هل نسير حقا في طريق الملكية البرلمانية؟

- الإعلانات -

بمجرد صدور بلاغ الديوان الملكي يعلن إلغاء “عيد الشباب”، وأنه لن يقام، ابتداء من هذه السنة، الحفل الرسمي بالقصر الملكي احتفاء بعيد ميلاد الملك  والذي جرت العادة إقامته يوم 21 غشت من كل سنة، حتى بدأت تحليلات تربط هذا قرار الإلغاء هذا بتصريح عبد اللطيف المنوني المستشار الملكي لوكالة “أ ف ب” الذي اعتبر فيه “نحن على طريق ملكية برلمانية، لكن بطبيعة الحال لاتزال ثمة ربما بعض المقتضيات، التي يلزم تجويدها”. 

وجوابا على سؤال هل نسير حقا في طريق “الملكية البرلمانية” أوضح عمر احرشان أستاذ العلوم السياسية جامعة القاضي عياض، أن “أول ما ينبغي الإشارة إليه هو أن الجميع أصبح مقتنعا بأننا لا نعيش في ظل ملكية برلمانية كما هي متعارف عليها عالميا”، مضيفا “وللأسف، كنا مضطرين لانتظار ثماني سنوات وتصريحا من مستشار للملك، لوكالة الأنباء الفرنسية، يقول فيه أننا “على طريق ملكية برلمانية” ليصمت من كانوا يدافعون بدون منطق على أن إقرار الدستور في فصله الأول بأن “نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية” كاف للدخول لنادي الملكيات البرلمانية”.

احرشان: ما زال الملك هو الفاعل الرئيسي في الحقل السياسي

وتساءل احرشان “لماذا تأخرنا كل هذا الوقت؟ ما الذي ينقص النظام السياسي المغربي ليصبح ملكية برلمانية إسما ومسمى؟

ما هو دور الفاعلين المجتمعيين في ذلك؟ ودور الشعب في ذلك؟” ليوضح : “لن يتسع المقام هنا لبسط أجوبة تفصيلية عن كل هذه الأسئلة، ولكن بالتأكيد، يتحمل الفاعلون السياسيون مسؤولية في ذلك لأنهم تساهلوا في تقييد سلطات الملك وجعلها رمزية وربط ممارسة السلطة بالانتخاب والتمثيلية أثناء صياغة الدستور سنة 2011 الذي لا يعتبر، نصا وفلسفة وروحا، دستورا للملكية البرلمانية، بحكم الصلاحيات الواسعة التي يتيحها للملك، وهو ما يجعلها ملكية تنفيذية تسود وتحكم بدون أن يواكب ذلك خضوع للمساءلة. بل هناك مجالات حصرية للملك مثل الشأن الديني، وليس الروحي فقط بالمعنى الغربي الذي يحصر هذا الشأن في البعد الخاص والفردي، ومثل الشأن العسكري والدبلوماسي”.

وكذلك تساهلت الحكومة التي أعقبت نفاذ هذا الدستور، يضيف ذات المتحدث، وخاصة ما يرتبط ببعض القوانين التنظيمية وملاءمتها للسياق السياسي الذي أفرز هذا الدستور، وخير مثال القانون التنظيمي 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، حيث تم توسيع صلاحيات الملك والرفع من عدد المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية التي تعود صلاحية التعيين فيها للملك. 

أما على صعيد الممارسة، يسترسل احرشان “فما زال الملك هو الفاعل الرئيسي في الحقل السياسي، ويتخذ الكثير من القرارات التنفيذية مثل إعفاء الوزراء ورجال السلطة والعمال والولاة وتحديد الأولويات والبرامج وتوجيه التعليمات، في قضايا تنفيذية، إلى الحكومة والبرلمان، وحضوره في التعيينات في الكثير من مؤسسات الحكامة والقضاء أكبر من حضور البرلمان والحكومة”.

يلزم وجوبا مراجعة الدستور، نصا وفلسفة، يوضح احرشان “كخطوة أساسية لإقرار مقتضيات الملكية البرلمانية، والدستورُ في المحصلة تعبير عن ميزان القوى في المجتمع. ولذلك، فتغيير هذا الميزان هو المؤشر الرئيسي الذي يوضح هل نحن في طريق الملكية البرلمانية أم لا”. 

الكنبوري: لا يمكننا الدخول في مرحلة الملكية البرلمانية بنخبة غارقة في الفساد

من جانبه اعتبر الباحث إدريس الكنبوري أن “النقاش حول الملكية البرلمانية نقاش سابق لأوانه اليوم وقد يكون نقاشا مغلوطا يسعى بطريقة واعية أو غير واعية إلى حجب المشكلات الحقيقية التي يعيشها المشهد السياسي في المغرب بما فيه المشهد الحزبي”. مضيفا أنه “منذ بداية الاستقلال وإلى اليوم بقيت المؤسسة الملكية محور التفكير في كل إصلاح سياسي، بمعنى وضعها محل تساؤل من دون القدرة على مواجهة الأسئلة المتعلقة بالذات، وهذه ثقافة يسارية قديمة تكرست مع الزمن وكرستها من جديد قوى الإسلام السياسي، وهذا بسبب الصراع الذي بدأه اليسار مع الملكية في فجر الاستقلال، فبقيت تلك الثقافة منتشرة بفعل هيمنة اليسار على الشأن الثقافي والسياسي في المغرب طوال العقود الماضية”.

لا يمكننا الدخول في مرحلة الملكية البرلمانية بترسانة حزبية وتكنوقراطية مترهلة جزء منها يغرق في الفساد، يوضح الكنبوري، وهذا اعتراف عام من الجميع، من الدولة والمنظمات الوطنية والدولية والمواطنين والأحزاب نفسها. لننظر إلى المتحزبين الذين يغادرون أحزابهم أو يختلفون معها وكيف يفضحون الفساد والانتهازية المنتشرة داخل هذه الهيئات. كيف يمكنني المراهنة على ملكية برلمانية في وضع متلفت، الطبقة السياسية فيه التي من المفترض أن تقود الإصلاح هي التي تعرقل مساره. هناك غياب النضج السياسي والوطني لدى جزء من النخبة السياسية بالمغرب، بل هناك من يريدون التقليص من صلاحيات المؤسسة الملكية لتوسيع صلاحيات المؤسسات الحزبية والمؤسسة التنفيذية لفسح المجال أمام دمقرطة الفساد وتحويله إلى منهجية سياسية. 

هناك نفاق سياسي كبير: الطبقة السياسية المتهمة بالفساد هي نفسها التي تدعو إلى الإصلاح.

إدريس الكنبوري

وأضاف الكنبوري أنه “لا يمكننا الكذب على أنفسنا عبر أدوات بلاغية واصطلاحات فارغة مثل تحديث الآلة الحزبية أو تحديث الملكية. هذه عبارات في الفراغ ليس تحتها معنى. اليوم هنا مكاسب كبرى في الدستور، ماذا صنع الفاعل الحزبي معها؟ كيف تعاطى الفاعل السياسي مع مبدأ المسؤولية والمحاسبة التي صفق لها هو نفسه قبل الآخرين؟ هل توقف الفساد رغم تضمين هذا المبدأ في الدستور؟ الجواب يعرفه الجميع، هناك عدم جدية في الإصلاح، والأخطر من هذا كله والذي عطل الأصلاح لعقود، أن الأحزاب السياسية نفسها تعتمد على الدولة في الإصلاح، وكأنها خارج المعادلة السلطوية. يقول المثل إن الذي لا ينفق من القليل لا ينفق من الكثير، فكيف يمكنني الوثوق في طبقة سياسية لم تتعاط بجدية ووطنية مع دستور موجود لكي أتطلع إلى دستور آخر أو نمط سياسي آخر بينما هي لم تفعل شيئا بالمتاح اليوم”. 

واعتبر ذات المُتكلم أن “هناك نفاق سياسي كبير لدى الطبقة السياسية. هذه الطبقة السياسية المتهمة بالفساد هي نفسها التي تدعو إلى الإصلاح، وهي نفسها التي تدين الدولة. إنها حالة من الحمق الجماعي المتفق عليه”. 

هناك قصة غريبة لا بد من أن أختم بها. يروي الكنبوري: “في عام 2005 خطب الملك محمد السادس في البرلمان مطالبا الأحزاب السياسية بالديمقراطية الداخلية وفتح المجال أمام الشباب، ماذا كانت النتيجة؟ بعد يومين أو ثلاثة نشرت يومية “الاتحاد الاشتراكي” لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية افتتاحية ترد بطريقة غير مباشرة على الخطاب، وتطالب بتغيير الدستور وتقليص الصلاحيات الملكية. في عام 2012 بعد الحراك الشعبي وتشكيل اللجنة الملكية لتعديل الدستور كتبت نفس الجريدة افتتاحية تقول إن المشكلة ليست في الدستور بل في التطبيق. هذا موقف انتهازي لا علاقة بالنزوع الوطني. الموقف الأول كان ردا على الملك، والموقف الثاني كان ردا على حزب العدالة والتنمية تخوفا من وصوله إلى السلطة. إنني أعتقد أن الإصلاح الفعلي ليس واردا اليوم لدى الفاعل السياسي بشكل جدي وإرادي ونزيه”. 

تعليق 1
  1. حسن يقول

    تحية لسي احرشان . الكنبوري غير موضوعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Open chat
1
مرحبا