المغرب سنة 2030.. الانفجار الاجتماعي قادم إن لم تتخذ الدولة سياسات عادلة

- الإعلانات -

أية صورة سيكون عليها المغاربة خلال 2030؟ ماذا سيحدث بقطاعات التعليم والتشغيل؟ وماذا عن الزواج والعزوبية وتحول القيم؟ نعود إلى دراسة الديمغرافي يوسف كورباج الذي أنجزها سنة 2011 في سياق دراسات «مغرب 2030» لصالح المندوبية السامية للتخطيط، التي تستشرف المستقبل وترسم سيناريوهات متفائلة وأخرى قاتمة للمغرب خلال العشر سنوات المقبلة.

خطر الانفجار الاجتماعي

من بين أهم الإكراهات التي تواجه المغرب في أفق سنة 2030، مسألة ارتفاع نسبة الساكنة النشيطة، وخصوصا في وسط فئة الشباب المتعلم الحاصل على الشهادات العليا. ويوضح يوسف كورباج، الباحث المتخصص بالمعهد الوطني للدراسات الديمغرافية في فرنسا، في دراسة منشورة ضمن سلسلة «المغرب2030» التي أنجزت من قبل «المندوبية السامية للتخطيط»، أن نسبة الشباب المتعلم والحاصل على دبلومات عليا سترتفع بشكل ملحوظ جدا، وأضاف أن هذا «التحول الديمغرافي» الذي بدأ بالفعل يحدث منذ السنوات الأولى من بداية الألفية الثالثة، سيفضي إلى حدوث تغيير عميق في العديد من مناحي الحياة العامة. ويسجل كورباج بأن تأثير «تحول المعطى الديمغرافي على سكان المغرب في العقدين المقبلين، سواء من حيث تقليص نسب الأمية أو الانتقال المتزايد للسكان من المجال القروي إلى المجال الحضري، سيحدث نوعا من التغيير على مستوى القيم أو طريقة تفكير المغاربة في مجالات تسيير الحياة العامة في بلادهم.

تطور ديمغرافية المغرب بين 2005 و2030 (يوسف كورباج)

ويرى الباحث الديمغرافي أن التحدي الأكبر يتمثل في إدماج الفئة المتعلمة في المجتمع، وهذا يحتم على الحكومات القادمة إيجاد سياسة للتشغيل تمكنها من احتواء كل هذه الساكنة النشيطة، وإدخال العديد من الإصلاحات من أجل تجنب الاضطرابات التي يمكن أن تظهر بسبب المطالبة بحياة كريمة وتكافؤ الفرص في الولوج إلى سوق الشغل من قبل هذه الفئة التي ستتسع بشكل كبير في أفق سنة 2030.

ووضع كورباج ثلاثة سيناريوهات بخصوص مستقبل المغرب بعد عقدين، وخلص من خلال السيناريو الأكثر تفاؤلا إلى أن تحدي تجنب «الانفجار الديمغرافي»، لا يمكن للمغرب أن ينجح في تجاوزه، إلا باتخاذ برامج حكومية يمكنها أن تواكب عملية التحول الديمغرافي وعلى أساسها يمكن تجنب «الكوارث الاجتماعية والسياسية» التي يمكن أن تتعرض لها البلاد في المستقبل المنظور.

وتخلص الدراسة المنجزة من قبل الباحث في مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية إلى أن المغرب سيعرف خمسة سيناريوهات للتطور الديوغرافي في أفق سنة 2030، 

السيناريو الأول يسجل ارتفاع سكان المغرب إلى حوالي 38 مليون و400 ألف نسمة، وانخفاض معدل الخصوبة الكلي إلى 2،1 طفل لكل امرأة، 

تراجع الأمية وتصاعد الرأسمال البشري (2005 – 2030) في صفوف النساء بين 15 و49 سنة

بينما يري السيناريو الثاني أن عدد سكان المغرب سيصل إلى 39 مليون و600 ألف نسمة، بينما سيكون معدل الخصوبة الكلي 1.5 طفل لكل امرأة، أما السيناريو الثالث، فيقدر سكان المغرب ب40 مليون و800 ألف نسمة و معدل الخصوبة الكلي سيكون 8،1 طفل لكل امرأة. والسيناريو الرابع يسجل ارتفاع عدد السكان بالمغرب إلى 41 مليون و 900 ألف نسمة و معدل الخصوبة الكلي1،2 طفل لكل امرأة. 

السيناريو المتفائل لخصوبة النساء حسب المستوى الدراسي (2005 – 2030)

فيما يسجل السيناريو الأخير ارتفاع عدد المغاربة إلى 43 مليون و400 ألف نسمة، و معدل الخصوبة الكلي إلى 47،2 طفل لكل امرأة. 

سيناريوهات 2030

يورد كورباج في دراسته التي أنجزها لفائدة المندوبية السامية للتخطيط، سنة 2005 ثلاث سيناريوهات للتطور الديمغرافي في المغرب، سيناريو متشائم يمكنه أن يحدث نوعا من انغلاق المغرب على العالم الخارجي، وكذلك حدوث نوع من القطيعة مع القيم التقليدية داخل المجتمع، ذلك فضلا على حصول نوع من “خيبة أمل” اقتصادية و سياسية بسبب بطء النمو الاقتصادي، وعدم توزيع الثروات بشكل عادل،  و ارتفاع البطالة و هو ما يمكنه أن يحدث بحسب كورباج إضطرابات و احتجاجات عديدة في المغرب على المستوى القريب، و السيناريو الثاني”المتفائل” بحسب كورباج، لا يمكنه أن يحدث إلا بانفتاح كامل  لللمغرب خاصة، و  ما يناهز 33 بلد يتموقع في الشرق الأوسط و شمال إفريقيا على العموم،  على الحداثة و العولمة، و هو ما يجعل المغرب مضطرا إلى إحداث نوع من التكامل الثقافي سواء على المستوى الداخلي أو مستوى التعاون مع الدول المغاربية الأخرى، و اعتبر كورباج أن  تلازم التطور الديمغرافي مع اتخاد القرارات المناسبة سيمكن المغرب  في عام 2030،  من القضاء على الأمية وتحقيق المساواة الكاملة في الحصول على التعليم بين الذكور و الإناث. 

وضعية الولوج إلى سوق الشغل بين 2005 و2030

أما السيناريو الثالث الذي يعتبره  أكثر تفاؤلا، يمكن أن يتحقق من خلال  قيام المغرب بسياسة متعددة الجوانب، اولا إحداث إصلاحات حقيقية، و  انفتاح المغرب على  أوروبا التي بإمكانها أن  تقوم باستثمارات حقيقية و مباشرة في المغرب،  وكذلك حل العقبات التي تعترض حركة كل من المغاربة و الأجانب من خلال الدخول في مرحلة تشجع التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي بداية من العام 2010. 

هكذا يرى الشباب المغرب في سنة 2030:

خلص البحث الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط حول ” نظرة الشباب المغربي لمغرب 2030 ” والذي هم عينة بلغت 1271 تلميذا وتلميذة موزعين على 276 مدرسة تعليمية بستون عمالة وإقليم إلى مجموعة من المؤشرات الاستشرافية التي تهم نظرة الشباب لمغرب سنة 2030، بحيث توقع هؤلاء الشباب في محور السياسة أن المغرب سيعرف منعطفا في مسألة التحول الديمقراطي مشيرين إلى تنظيم انتخابات نزيهة، وأن المغرب سيفرض نفسه كأرض السلام والديمقراطية والعدالة، كما توقع بأن المغرب سيعرف في أفق 2030 تعيين امرأة في منصب الوزير الأول.

استرجاع سبتة ومليلية وتحقيق المغرب لوحدته الترابية هي الأخرى من بين المواضيع التي تكررت عند الشباب المستجوبين بينما اعتبر أغلبية المستجوبين أن استرجاع هذه الأراضي سيكون عن طريق مفاوضات سلمية، فيما رأى البعض أن هذه الأراضي سترتجع عن طريق مواجهة عسكرية مع اسبانيا، كما ترددت قضية الصحراء في 50.4 في المائة من الأجوبة المتعلقة بالوحدة الترابية، بحيث اعتبر أغلب الأجوبة أن مشكل الصحراء سيجد طريقة إلى الحل عبر الاعتراف بالأقاليم الجنوبية، كما أشارت بعض العناوين إلى انهيار جبهة البوليساريو وعودة المغاربة المحتجزين في تندوف إلى ارض الوطن.

وفي موضوع القوة العسكرية والنووية سجل 55.1 في المائة من أجوبة الشباب أن المغرب سيطور برنامجا نوويا ويركب أو يمتلك قنبلة نووية، كما يتوفر على عدة قذائف وترسنات لأسلحة الدمار الشامل ويصدر فائضه من الأسلحة إلى دول إسلامية، كما تطرقت 22.4 في المائة من موضوع الحرب والدفاع إلى الإرهاب أعلن فيه الشباب المستجوبين على القضاء على الإرهاب، لكن هذا لا يمنع بحسب بعض العناوين من مهاجمة الشبكة الكهربائية للبلاد أو القيام بتفجيرات جديدة بالدار البيضاء.

أما بالنسبة للتطور الاقتصادي تمحورت أجوبة الشباب حول ثلاث أفكار تتمثل في أن المغرب في 2030 سيكون قوة اقتصادية ( 61.1 في المائة من أجوبة عينة الشباب المستجوبة، وأن المغرب سيعرف تطورا اقتصاديا 33.8 في المائة من أجوبة الشباب، كما في سنة 2030 سيدخل المغرب بحسب أغلب الشباب غمار اقتصاد المعرفة بحيث اعتبرت أجوبة المستجوبين ان المغرب سيحقق تقدما هاما في ميدان الصناعة الالكترونية وفي نفس هذا السياق عبر الشباب المستجوب في 8 عناوين عن نظرة تشاؤمية بالنسبة لتطور المغرب الاقتصادي، بحيث تصورت هذه الأجوبة التي تشكل 5.1 في المائة من محور الاجوبة الاقتصادية، أن المغرب سيعرف ازمة اقتصادية وذلك نظرا للمديونية المفرطة وإفلاس العديد من الشركات وإرتفاع الأرسعار، وعبر عن هذه النظرة التشاؤمية الذكور بـ  (87.5 في المائة) أكثر من الاناث بـ (12.5 في المائة).

المراجع:

Youssef COURBAGE, L’accélération de la transition : un bonus démographique pour le Maroc, Prospective Maroc 2030 – La société marocaine : permanences, changements et enjeux pour l’avenir, 2011.

Prospective Maroc 2030 : perception par les jeunes marocains du Maroc 2030, 2011.

Youssef Courbage et Emmanuel Todd, Révolution culturelle au Maroc : le sens d’une transition démographique, fondation res publica, 2007.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.