صحافة البحث

السلطات المغربية تتشدد مع المُهاجرين السريّين بعد اتفاق مع بروكسل ومدريد

- الإعلانات -

 بعد أن أبرم المغرب إتفاقات مع بروكسل ومدريد مرفقة بمُساعدات، تراجع عدد المهاجرين الواصلين بحرا إلى إسبانيا وباتت سلطات المغرب لا تسمح بمغادرة الكثير من المراكب لسواحلها، بحسب مراقبين وخبراء.

وبعد الإتفاق بين الإتحاد الأوروبي وتركيا حول الهجرة في 2016 ثم إغلاق أبواب ايطاليا في 2018، بات طريق الهجرة البحرية بإتجاه إسبانيا الأكثر جذبا للمهاجرين العام الماضي.

غير أن الأمر لم يعد كذلك وتزايد عدد عابري البحر بإتجاه أوروبا من شرق البحر المتوسط باتجاه اليونان، بحسب منظمة الهجرة الدولية.

وقال خوسيه اينسيناس مسؤول نقابة الحرس المدني في الأندلس التي ينزل فيها معظم المهاجرين إلى إسبانيا، إن القوات المغربية “تمنع إنطلاق المراكب بعد أن كانت في السابق تسمح لها بالإبحار”.

من جهته، صرح خبير في الهجرة طلب عدم كشف هويته أن “الشرطة البحرية المغربية وضعت استحكامات في النقاط الاستراتيجية خصوصا في شمال” المملكة لكبح عمليات انطلاق مراكب المهاجرين.

اعتبر الخبير الإسباني في الجغرافيا السياسية بشمال افريقيا إدوار سولر، أن “المغرب أدرك (منذ سنوات) أن ورقة الهجرة تشكل أداة ضغط مفيدة جدا”.

وأضاف أنه منذ سنوات “تزامنت الفترات الصعبة في العلاقات المغربية الاسبانية مع تزايد عدد الواصلين (من المهاجرين إلى إسبانيا) والفترات التي تحسنت فيها العلاقات مع تراجع كبير” في عدد المهاجرين.

وكان رئيس الحكومة الإسباني الاشتراكي بيدرو سانشيز الذي تولى منصبه في يونيو 2018 حين كان عدد مراكب الهجرة كبيرا، أرسل مرارا وزراءه إلى الرباط قبل أن يزور بنفسه المغرب في نوفمبر 2018 لمباحثات مع الملك محمد السادس.

ثم قام العاهل الإسباني فيليبي السادس في فبراير بزيارة دولة حيث أشرف على توقيع 11 اتفاقية ثنائية.

ولاحظ الخبير سولر أن “تراجعا كبيرا في عدد الواصلين إلى إسبانيا سجل عندها” من أربعة آلاف و104 في يناير 2019 إلى 936 في فبراير بحسب منظمة الهجرة الدولية. مضيفا “لا يبدو أن ذلك كان مجرد صدفة”، معتبرا أن “المغرب قرر تغيير سياسته”.

وحصلت الرباط خصوصا على مساعدات مالية من مدريد.

كما تحسنت العلاقات بين الرباط وبروكسل منذ أن وافق البرلمان الاوروبي في فبراير 2019 على اتفاق الصيد البحري الذي تم التفاوض عليه بين المغرب والاتحاد الاوروبي.

وحصل المغرب على مطلبه بتضمين “المياه المحاذية للصحراء المغربية” في الاتفاق.

أشار وزير الداخلية الإسباني فيرناندو غراند-مارلاسكا الأربعاء الماضي في الرباط إلى “تراجع ملحوظ” في عدد المهاجرين الواصلين الى بلاده مشيدا بـ”التعاون الأمني” وذلك خلال سابع اجتماع مع عبد الوافي لفتيت وزير الداخلية المغربي.

لقاء بين وزير الداخلية المغربي ونظيره الإسباني في الرباط

وأكد أن مدريد “ستستمر في التأكيد لدى مؤسسات الإتحاد الأوروبي على أهمية التعاون مع المغرب باعتباره شريكا استراتيجيا في مجال الهجرة وغيرها”.

وخصص الاتحاد الاوروبي 140 مليون أورو لإدارة الهجرة في المغرب.

وقالت كارمن كالفو نائب رئيس الحكومة الاسبانية في 29 غشت “هذا يبدو لنا قليلا”، مضيفة أن “أوروبا ستستمر في بذل جهد أكبر حيال المغرب”.

وفي الوقت الذي تشيد فيه المملكتان بالتعاون بينهما، تندد منظمات حقوقية على غرار منظمة العفو الدولية بسياسة “تصدير عمليات المراقبة” على الحدود التي تعتمدها أوروبا وعمليات “الطرد العاجل” الأخيرة للمهاجرين إلى المغرب و”الترحيل الإجباري” الذي تمارسه السلطات المغربية لإبعاد المهاجرين عن سواحلها.