صحافة البحث

مصطفى الحسناوي: طلبت اللجوء للسويد لأنني أحسست بالخطر في المغرب

- الإعلانات -

يوضح في هذا الحوار مع µ، الصحفي مصطفى الحسناوي، خلفيات طلبه اللجوء إلى دولة السويد، وما إذا كان يعتبر أن تواجده في المغرب يشكل خطرا فعليا عليه. كما يوضح الحسناوي علاقته مع أفكار التيار الإسلاموي في المغرب؟

  • قمت بطلب اللجوء إلى دولة السويد، ما الذي يدفعك إلى اتخاذ هذا الإجراء المُفاجئ ؟

هناك سياق عام، لا أحد ينكره، وتؤكده التقارير الدولية، خاصة في ما يتعلق بحرية الصحافة وحرية التعبير، وتقارير مراسلون بلاحدود، وفريدوم هاوس، وباقي المنظمات والجمعيات الحقوقية. هناك صحافيون في السجون، وآخرون يحاكمون، بقوانين لاعلاقة لها بالنشر، وبملفات ملفقة ومطبوخة.

وبالإضافة لهذا السياق الذي لا أحد ينكره، فأنا كحالة خاصة، هناك أمور أخرى لا أود البوح بها، لكنني أذكر في هذا السياق، أني اعتقلت بملف مفبرك، وبتهم مضحكة، وحوكمت محاكمة غير عادلة، بجرائم لا يتوفر فيها أي ركن من أركان الجريمة، بدون أي إثبات أو دليل أو اعتراف أو شهود، وحوكمت حكما جائرا بثلاث سنوات سجنا، قضيتها في ظروف جد سيئة من ممارسات لا إنسانية حاطة من الكرامة، رغم أن قرارا أممي طالب بالإفراج الفوري عني وتعويضي، وتعرضت للضرب، وقضيت شهرا داخل مرحاض، بل قضيت عيد الفطر داخل مرحاض، عقابا لي لأني تضامنت مع سجين تعرض للتعذيب، وكتبت عنه، وهذا الذي أقوله موثق أولا بتقارير دولية كتقرير للخارجية الأمريكية، وتقارير المنظمات الحقوقية الدولية والعربية والمغربية، وموثق بالفيديوات والأخبار والتقارير الصحافية، الموجودة على النت.

  • هل تعتبر وجودك في المغرب يشكل خطرا فعليا عليك ؟ وما هو هذا الخطر؟

نعم أحسست بالخطر في الفترة الأخيرة، وتلفيق التهم من أسهل ما يكون، خاصة أن الموضة أصبحت هي تلفيق تهمة الإرهاب، أو تهمة الخيانة والعمالة، أو تهمة الفساد الجنسي، هذا الثلاثي، يدمر صورتك وسمعتك ورصيدك ومستقبلك، يقتلك معنويا وينفر عنك الناس، ولست مستعدا لتكرار تجربة مريرة حدثتكم عنها في السؤال السابق، ولن أضيف أكثر من هذا، حفاظا على السير العادي لطلبي.

  • أين وصلت مسطرة الطلب ؟

مسطرة الطلب، تسير بشكل عادي، وعندي موعد قريب، سيكون حاسما، وبالموازاة أنا أجري اتصالات عديدة مع كل من يمكنه المساعدة، من نشطاء وحقوقيين وإعلاميين، في مختلف دول العالم، وسنجري اتصالات حتى مع برلمانيين، تحسيسا وتعريفا بالملف، وطلبا للمساندة والمؤازرة، لكي لا تعوق أي تدخلات سيره العادي.

  • هل لموضوع طلبك اللجوء أي علاقة مع ما تؤمن به من أفكار تحسب على تيار “الإسلام السياسي”؟

لا لا أبدا، لا أدري من أين أتيت بأن لي أفكارا محسوبة على الإسلام السياسي، لست محسوبا على تيار الإسلام السياسي، وليس لدي انتماء لأي جماعة أو حزب، وآخر انتماء لي كان لحزب العدالة والتنمية، واستقلت منه منذ 17 سنة.

ولو طلب اللجوء، كل من ينتمي لما أسميته تيار الإسلام السياسي، فقط لأن لديه أفكارا تحسب على هذا التيار، لخرج من المغرب، كل المنتمون لجماعات التوحيد والإصلاح والعدل والإحسان والسلفيين بشتى جماعاتهم والتبليغ والعدالة والتنمية والنهضة والفضيلة والبديل الحضاري والحركة من أجل الأمة…

وحتى لو أنني كنت أنتمي لإحدى هذه الجماعات جدلا، فما كنت لأغامر بالخروج من بلدي، وحرق كل سفني وأوراقي، وفي الأخير، لن يقبل أحد طلبي، لأنه سيكون طلب غير معقول، خاصة أن مئات الآلاف من المواطنين، عندهم هذه الانتماءات التي تتحدث عنها، ويعيشون في المغرب، فلماذا أدعي أنا الاضطهاد والتهديد بسبب أفكار هذه الجماعات، وقادتها ورموزها وشيوخها ودعاتها، لايدعون ذلك؟

قضيتي معقدة جدا، يرتبط فيها ماهو إعلامي بما هو أمني، ولا تخرج عن السياق العام الذي حدثتك عنه في بداية الحوار، والمتعلق بحرية الصحافة والحريات عموما، والذي تعرفه جيدا ويعرفه المغاربة والأجانب، وأنت زميل وتعرف إكراهات المهنة ومشاكلها بشكل عام، وأتمنى ألا توضع في موقف، لتكتشف الإكراهات والضغوطات الخاصة، فتشتكي منها، ويسألك الناس، هل شكواك هي بسبب انتمائك الإيديولوجي، متجاهلين مهنتك التي هي “مهنة المتاعب”.