صحافة البحث

تقرير جطو: أخنوش “فشل” في تدبير قطاعي الفلاحة والصيد البحري

- الإعلانات -

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات تفاصيل دقيقة بخصوص تدبير قطاع الفلاحة والصيد البحري، الذي يشرف عليه عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للاحرار، بحيث أوضح تقرير “جطو” أن برامج المخطط الأخضر تغيب عنها تصور تدبير المخاطر والاختلالات وهو ما حال دون تحقيق أهدفها وإلتزاماتها المعلنة اتجاه القطاع الفلاحي.

برنامج “أليوتيس”.. هي فوضى

لم يحدد مخطط أليوتيس بدقة الغالف المالي الإجمالي، ولا الميزانيات المخصصة ومصادر تمويل المشاريع المبرمجة، كما لم يتضمن المخطط أي برمجة لتنفيذ هذه المشاريع. وفيما يخص تحقيق الأهداف المسطرة، سجل المجلس الأعلى للحسابات ضعف نسبة إنجاز المشاريع المهيكلة، وبطء في تحقيق بعض الأهداف الاستراتيجية، منها حجم حصة المغرب في السوق الدولية، وإنتاج تربية الأحياء البحرية، وكذا استهلاك المنتجات البحرية داخليا.
وعلى مستوى التتبع والقيادة، سجل المجلس أنه لم يتم إحداث لجنة القيادة ولجنة التتبع وخلية القيادة العملية، كما لم يتم تشكيل اللجنة الوطنية للصيد البحري. وعلى صعيد آخر، تم تكليف نفس مكتب الدراسات بالقيام بعمليات إعداد وتتبع وتقييم إنجازات المخطط من خالل ثالث صفقات، بمبلغ إجمالي قدره 37 مليون درهم، وهو ما ينطوي على مخاطر ترتبط بموضوعية تحاليل وخالصات مكتب الدراسات المشار إليه.

كما تم تسجيل نقص في الموارد البشرية والمعدات العلمية المخصصة للبحث في مجال الصيد البحري، يضيف تقرير “جطو” وهو ما يؤثر سلبا على أداء مختبرات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، حيث لا تتمكن هذه المختبرات من تتبع سوى ما يقارب ستين صنفا، من أصل 300 صنفا تم جردها كأصناف تجارية.

وفيما يتعلق بتدبير المصايد، يضيف ذات المصدر، رغم المجهودات المبذولة من طرف القطاع الوزاري المكلف بالصيد البحري من خلال إحداث مخططات تهيئة المصايد، لا زال هذا التدبير يعرف مجموعة من الاختلالات التي تؤدي إلى الاستغلال المفرط لمجموعة من المخزونات.
يتجسد، ذلك، حسب التقرير السنوي للمجلس، في حالات تجاوز الكميات القانونية للصيد العرضي، وعدم احترام القيود المتعلقة بمعدات الصيد وفترات الراحة البيولوجية، وكذا عدم التقيد بالحصص. كما يحول ضعف آليات التتبع والمراقبة دون تطبيق صارم لمخططات التهيئة.
من جهة أخرى، حسب تقرير جطو دائما، يؤدي تدبير بعض المصايد بواسطة مقررات وزارية إلى إكراهات على مستوى تفعيل هذه المقررات وإلى صعوبات فيما يتعلق بردع ومتابعة المخالفين. كما يستمر استعمال الشباك العائمة المنجرفة من طرف بعض الصيادين رغم تطبيق برنامج لحظر استعمالها كلف 253 مليون درهم، أي ما يفوق ب 85 في المائة من الكلفة الأولية الإجمالية المخصصة لهذا البرنامج، والتي تقدر بحوالي 296 مليون درهم.
وسجل المجلس كذلك ضعف االنخراط في برامج تطوير وتحديث أساطيل الصيد الساحلي والتقليدي من لدن المهنيين المستهدفين، حيث لم يتم صرف سوى 22 في المائة من مجموع المنح المخصصة لبرنامج “إبحار” والبالغة مليار درهم.

وبالنسبة لتربية الأحياء البحرية كقطاع مكمل ومختلف عن الصيد البحري، سجل المجلس مجموعة من النواقص التي تؤثر سلبا على تنافسية ومردودية هذا القطاع، من أبرزها:

  • تأخر اعتماد مدونة تربية الأحياء البحرية؛
  • محدودية إجراءات التخليص الجمركي لمدخالت تربية الأحياء البحرية؛
  • غياب إجراءات ضريبية تحفيزية لهذا القطاع؛
  • صعوبة الاستفادة من التمويل؛
  • غياب منتوجات تأمين محلية لتغطية المخاطر.

فيما يخص تطوير التجهيزات والخدمات المتعلقة بالموانئ وقرى الصيادين، سجل المجلس، على الخصوص، نقص التجهيزات المينائية اللازمة لرسو وتفريغ المنتجات السمكية (الرافعات، والقاطرات، والمضخات…)، وكذا غرف التبريد ومصانع الثلج.
وسجل المجلس كذلك فشل عملية إعادة تنظيم تدبير موانئ الصيد، والتي تم إطالقها سنة 2009 ،حيث كانت تروم هذه العملية الفصل بين المهام التنظيمية ومهام الاستغلال التجاري التي منحت للمكتب الوطني للصيد، لكن، في أبريل سنة 2018 ،قرر كل من الوكالة الوطنية للموانئ والمكتب الوطني للصيد فسخ اتفاقية نقل حق الامتياز من أجل استغلال بعض مساحات موانئ الصيد.
وبخصوص تطوير شبكة أسواق بيع السمك بالجملة، يضيف “تقرير جطو” فلم ينجز بشكل تام الإجراء الأول المتعلق باستكمال إنشاء عشرة أسواق، حيث تم إنشاء خمسة أسواق من أصل ثمانية. أما بالنسبة لإلجراء الثاني المتعلق ببناء عشر أسواق إضافية، فهو لم يبدأ بعد.
كما تتم معظم عمليات تسويق المنتوجات البحرية داخل سوق السمك بالجملة لمدينة الدار البيضاء، حيث تمثل نسبة 74 %من إجمالي مبيعات أسواق السمك بالجملة، لكن لا تزال عملية الولوج إلى هذا السوق غير خاضعة للمراقبة الكافية. أما بالنسبة للمراقبة الصحية، فإن تقنيين فقط، هما المسؤولان عن القيام بمراقبة 500 طن في اليوم، باإلضافة إلى محدودية قاعات البيع داخل هذا السوق (بلغ حجم المبادالت 116 ألف طن، أي أكثر من 8 أضعاف طاقته الاستيعابية).
ومن جهة أخرى، يضيف ذات المصدر، فعلى الرغم من الجهود المبذولة لدعم تنشيط شبكة هياكل البيع بالتقسيط، تبقى هذه التجارة غير منظمة، كما يعمل الباعة المتجولون في ظروف لا تخضع لضوابط صارمة لمعايير النظافة.
ويتميز قطاع صناعة المنتوجات البحرية، من جهته، بمحدودية تحويل وتثمين هذه المنتوجات. كما أن مكانة المغرب اتجاه األسواق الخارجية لم تعرف تغيرا ملحوظا في اتجاه تنويع عرض التصدير وولوج أسواق جديدة. حيث تتجه الصادرات في غالبيتها نحو دول الاتحاد الأوروبي، وبالخصوص إسبانيا، بينما يظل ولوج الأسواق الأمريكية والأسيوية محدودا.

توسيع الري.. تقدم ضعيف جدا

يعرف البرنامج وتيرة تقدم إجمالية ضعيفة، يسجل تقرير المجلس الأعلى للحسابات، حيث بلغت المساحة المجهزة ما يعادل 2,11 %من المساحة المبرمجة، أما المساحة المزودة بمياه الري، فلم تبلغ سوى 2,6 %من المساحة نفسها. وبلغ حجم المياه المثمنة المعبأة على مستوى سدود المشاريع التي توجد في طور الإنجاز إلى حدود 2018 ،ما يعادل 24 %من مجموع المياه المعبأ أو القابلة للتعبئة على مستوى السدود المعنية بالبرنامج. كما أن مجموع النفقات المنجزة لم تشكل سوى 15 % فقط من إجمالي التكلفة المتوقعة للبرنامج. وتعزى هذه الوضعية أساسا لعدم انطالق المشروع الكبير المتعلق بسد الفارق في منطقة الغرب، وكذا إلى ضعف التمويلات المعبأة.
وسجل كذلك التقرير، غياب هيئة لقيادة البرنامج وغياب برمجة مرفقة بمؤشرات تتبع مشاريع البرنامج. كما سجلت نقائص على مستوى الأنشطة الأفقية للبرنامج، من قبيل عدم تعميم دراسات التأثير على البيئة على جميع المشاريع، وضعف توجيه ومرافقة وتنسيق أنشطة تثمين المنتوج الفلاحي، ونقص في تقوية قدرات الفالحين، وكذا غياب التكوين المستمر في المجلات المرتبطة بالمشاريع لفائدة الموارد البشرية المدبرة لمشاريع توسيع الري.
أما على مستوى المشاريع، فقد تم تسجيل نقائص على مستوى كل مراحل دورة حياتها انطلاقا من التخطيط، ثم التنفيذ والتتبع والتقييم، إلى مرحلة إغالق المشروع.
فبالنسبة لمرحلة التخطيط، لوحظ قصور في إنجاز الدراسات الأولية وغياب بعضها، وكذا ثغرات في تحديد وتقييم المخاطر، ونقائص في تحديد المتدخلين في المشاريع وطرق التواصل معهم. إضافة إلى ذلك، سجل أن أغلب المشاريع لا تتوفر على لجنة للقيادة وتعاني من قلة الموارد البشرية على صعيد وحدات إدارة المشاريع. أما بالنسبة لإعداد الوعاء العقاري، فلا زال يعرف تأخرا كبير في إجراءات ضم الأراضي ونزع الملكية.

الحوض المائي.. قطاع يسيّر بدون معطيات

لتدبير ووقاية وحماية مكونات الملك العام المائي البد من معرفتها وإحصائها وجردها وتأمينها. ومن أبرز الملاحظات التي تم تسجيلها في هذا الصدد نورد ما يلي:
ممتلكات غير معروفة وغير مضبوطة بشكل كاف من طرف وكاالت الأحواض المائية يتطلب التدبير الفعال للممتلكات العمومية المائية من طرف وكالات الأحواض المائية ضبط جميع هذه الممتلكات المتواجدة بالمناطق الخاضعة لنفوذها، بغض النظر عما إذا كانت تدار من قبلها أو من قبل هيئات أخرى. غير أن هذا األمر لم يتحقق بعد ما دامت جميع الوكالات لا تتوفر على معطيات شاملة حول الممتلكات العمومية المائية، خاصة تلك التي تدار من طرف هيئات أخرى، مثل المكتب الوطني للماء والكهرباء، والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي، ومصالح وزارة الفالحة، والجماعات الترابية.
ضعف حصيلة تحديد الملك العام المائي: فوفقا للمعطيات المقدمة من طرف المصالح المكلفة بقطاع الماء، يوضح المجلس فإن سبعة مقاطع فقط، من أصل تلك التي شملتها دراسات وكالات األحواض المائية، هي التي تم نشر قرارات تثبيت حدود حافاتها بالجريدة الرسمية. أما بالنسبة لتحديد الملك العام المائي، فقد صدر فقط المرسوم رقم 546.10.2 بتاريخ 23/11/2011 يحدد مجاري مياه واد مارتيل، والذي هم قطعتين أرضيتين بمساحتين تبلغان، على التوالي، 87 هكتار و6 هكتارات. وهذه المساحة تبقى ضعيفة بالمقارنة بالمساحة اإلجمالية للملك العام المائي للمغرب.

على الرغم من الجهود الكبيرة التي بذلت من طرف وكالات الأحواض المائية لتنفيذ مقتضيات القانون المتعلق بالماء ونصوصه التطبيقية، ولاسيما، تلك المتعلقة بتعميم نظام الرخص ومكافحة الاستغلال الفوضوي لأملاك العمومية المائية، يوضح التقرير، فإن جرد مستغلي المياه الخواص التي أجرتها وكاالت الأحواض المائية أكد وجود عدد كبير من المستغلين غير المرخص لهم وغير المصرح بهم، وبعبارة أخرى، غير مدمجين في نظام الرخص. بحيث، وفقا لمعطيات هذه الجرود، فإن هناك أكثر من 264.102 من مستغلي المياه (جميع أصناف
جلب الماء: مياه الشرب، ومياه الري، والمياه الصناعية) يوجدون خارج نظام الرخص بمعنى غير مرخص لهم وغير مصرح بهم.
إضافة إلى ذلك، لازال عدد كبير من استخدامات الملك العام المائي التي من المفروض أن تخضع لنظام عقود الامتياز وفقا لمقتضيات المادة 33 من القانون رقم 15.36 لم يشملها هذا النظام. وتجدر اإلشارة في هذا الصدد إلى أن عدد عقود االمتياز المبرمة مع الهيئات العامة والخاصة التي تعمل على جلب الماء لتزويد العموم بالماء الصالح للشرب وإنتاج الطاقة الكهرومائية، كالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ووكالات توزيع الماء الصالح للشرب، والجماعات والجمعيات، يبقي محدودا على الرغم من أن هذه العمليات خاضعة لنظام عقود االمتياز.

مندوبية الغابات.. لا تقارير حول مخطط غابات الفلين

المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر لم تنجز أي تقييم للمخطط المذكور بعد 20 عاما من تنفيذه، هذا ما سجله تقرير جطو، كما أن النتائج المحصل عليها لا ترقى إلى مستوى الأهداف المسطرة. حيث إن معدل إنجاز برنامج تخليف الفلين المسجل على مستوى غابة المعمورة خلال الفترة الممتدة بين سنتي 1997 و2007 لم يتجاوز 43 بالمائة، أي ما يقارل 9.679 هكتارا. وبالنظر لكون التخليف الطبيعي لغابات الفلين يعرف صعوبات، خاصة على مستوى المنطقة الأطلسية، فإن القائمين على تسيير القطاع الغابوي اعتمدوا طريقة التخليف عبر زرع البلوط وغرس الشتالت المنتجة في المشاتل الغابوية. وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أنه على عكس ما جاء به المخطط المديري للتشجير الذي أوصى بتخليف غابات الفلين عن طريق زرع بذور البلوط، فقد تم اعتماد تقنية غرس الشتالت دون الارتكاز على حجج موضوعية. وتعتبر حالات الفشل المتكررة التي تعرفها هذه العمليات، يوضح “جطو” مؤشرا على أن اعتماد هذه التقنية لا يساعد بشكل كبير على إعادة إحياء غابات الفلين. ويعزى هذا الأمر إلى غياب المراقبة الالحقة لمحيطات التخليف الناجحة، خاصة عن طريق السقي وصيانة المغروسات (حرث الأرض وإزالة الأعشاب)، مما يتسبب في موت وإتلاف المغروسات الجديدة.

الملاحظات البارزة لتقرير المجلس الأعلى للحسابات:

الملاحظات البارزة للتقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018 by Sammouni Mohamed on Scribd