صحافة البحث

[بروفايل].. عبد الله القادري: مسار كولونيل اختار أن لا تُدفن أسراره معه (1)

- الإعلانات -

في هذا البورتريه، أو هذه الملامح من مسار كولونيل دخل عالم السياسة، نتعقب بعض المحطات من تجربة الراحل عبد الله القادري (1937-2019)، الأمين العام للحزب الوطني الديمقراطي (الحزب الديمقراطي الوطني)، في المحاولتين الانقلابيتين اللتين عرفهما المغرب سنتي 1971 و1972. نتعرف على عبد الله القادري كمناضل في صفوف حزب الاستقلال قبل أن ينسحب منه بعدما رأى مسؤولا في الحزب يسيء إلى ولي العهد مولاي الحسن (الحسن الثاني). القادري الذي سبق أن قال إن صديقه إدريس البصري متورط في مقتل رفيقه الجنرال الدليمي. يعترف بأن التجمع الوطني للأحرار تأسس بأمر من الحسن الثاني، وكذلك الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان الملك الراحل هو من اختار اسمه. ويحكي كيف شارك في إعدام رفاقه «الانقلابيين» دون حتى أن يقدموا إلى المحاكمة…

ضربتُ حسني بنسليمان

في واحدة من أبرز المدارس العسكرية في المغرب (مدرسة الدار البيضاء بمكناس)، كان هناك، في بداية الاستقلال، شابان متميزان، هما عبد الله القادري وحسني بنسليمان، وكان كل منهما يتزعم “تيارا” مناوئا للآخر داخل المدرسة. “في بداية التحاقي بالمدرسة الصناعية والتجارية بالدار البيضاء، كان أساتذتنا الفرنسيون يخبروننا بأن المتفوقين منا سيتم إلحاقهم بمدرسة “الدار البيضاء” العسكرية في مدينة مكناس. وكانت هذه الفكرة تغريني. أخبرت والدي برغبتي هذه، فأجابني بأن تلك المدرسة لا يلتحق بها إلا أبناء الخونة، فعدلت عن الفكرة إلى أن نال المغرب استقلاله، حيث زال المانع فقررت الالتحاق بالجيش أنا ومجموعة ممن درسوا معي في الإعدادية وفي المدرسة الصناعية والتجارية. حسني بنسليمان درس معي في الإعدادية، وفي الجيش كنا أنا وهو في نفس الخلية، التي كان أفرادها مقسمين إلى مجموعتين تتوزعان على مرقدين، كنت أنا في مجموعة المرقد “le dortoir” الشرقي، وكان بنسليمان في مجموعة المرقد الغربي، ولم نكن أبدا صديقين، سواء خلال المرحلة الإعدادية أو عندما كنا نلعب داخل نفس الفريق، فقد كان له أصدقاؤه وكان لي أصدقائي، بل إننا كنا نـِدَّيـْن متنافسين وطالما اصطدمنا، وحدث مرة أن تهجمتُ على بنسليمان انتقاما لصديقي مصطفى بناني، ابن عباس بناني، أحد أثرياء المغرب حينها، والذي كان سريره قرب سريري في نفس المرقد؛ فقد كان مصطفى بناني ضعيف البنية وقصير القامة، وكنت أحميه من بطش كل من يريد أن يستقوي عليه من الطلبة، وحدث أن كان حسني بنسليمان هو المسؤول عن الطلبة خلال أحد الأسابيع، فلم يجد من يستقوي عليه سوى مصطفى بناني، حيث كلفه بحمل جهاز الراديو، الذي يبلغ وزنه حوالي 30 كلغ، طيلة الجولة الاستطلاعية التي قمنا بها في الغابة، فاشتكى إلي بناني من ثقل الجهاز قائلا: أنا أزن 50 كلغ، فكيف أحمل جهازا يزن أكثر من نصف وزني؟ فحملت “الراديو” بدلا عنه. وعندما لاحظ حسني بنسليمان ذلك، سألني بوجه متجهم عن السبب الذي دفعني إلى إعفاء شخص اختاره هو بحكم مسؤوليته ليقوم بأمر عسكري، مضيفا: إذا لم يكن بناني قادرا على تحمل المهمات الصعبة فعليه أن يغادر الجيش فورا. تركت بنسليمان يكمل حديثه دون أن أجيبه. وعندما التحقنا بساحة المدرسة العسكرية وقفنا في صفوف متساوية، فأخذ حسني بنسليمان يلعب دور الرئيس ويتعامل معي بتعال مفرط، ولولا أن القوانين كانت صارمة جدا لكان لي معه لحظتها شأن آخر. بعد ذلك، تفرقنا للقيام بأشغال يدوية تحت السماء الماطرة. وعندما عدنا حوالي منتصف الليل، اصطففنا للاستحمام. وبما أنني كنت أعرف أن حسني بنسليمان هو آخر من يستحم، فقد تربصت به، ووقفت بدوري في آخر الصف، وما إن دخل تحت الرشاش حتى لحقت به ولكمته على وجهه فيما كان هو يردد: أنا لن أضربك.. أنا لن أضربك”.

“انقلاب” 1971

عبد لله القادري الذي حكى في كثير من المناسبات عن أن قادة المحاولة الانقلابية ليوليوز 1971 طلبوا منه في آخر لحظة الانخراط معهم في “انقلابهم” فرفض ذلك رغم أنهم هددوه بالسلاح، يحكي كيف أنه بعد فشل المحاولة الانقلابية توجه في صباح يوم الأحد 11 يوليوز 1971، الموالي ليوم محاولة انقلاب الصخيرات، إلى ثكنة المدرعات حيث كان يوجد الجنرال أوفقير. “عندما وصلت إلى ثكنة المصفحات -وكان الجنود والضباط يعرفونني- دخلت إلى غاية مكتب أوفقير.. سألت عن الجنرال فقيل لي إنه في طابق علوي. وبينما أنا في طريقي للصعود إليه عثرت على عبد القادر البريكي، وهو واحد من الذين كانوا معي في الصخيرات، وعندما رآني هرول نحوي وهو يقول: “أعبد الله.. أعبد الله”، فقلت له: أنت ذهبت إلى الصخيرات؟ فقال: نعم، لكنني هربت. وأضاف: لا أحد يعرف أننا التقينا باعبابو، بما في ذلك الجنرال أوفقير، لذلك فلا داعي إلى إخبارهم بما حصل، فأجبته: “هذا اللعب ديال الدراري”، ألم نكن مع اعبابو أمام الملأ.. فكيف ننكر ذلك الآن؟ ثم طلبت منه مرافقتي.. دخلت إلى مكتب الجنرال أوفقير فوجدت رفقته مجموعة من رفاق دفعة تخرجي، منهم: الطيار ليوتنان كولونيل بامعروف الذي كان في ديوان الجنرال إدريس بنعمر، والكومندان عمر الصقلي، والكومندان حسن دينيا، واليوتنال كولونيل الناحي.. وعندما رآني أوفقير قال: عبد الله آش كاين “سافا”؟ أجبته: “أ مون جنرال ca ne va pas du tout.. أنا غارق حتى للوذنين وما عرفت علاش”، قال: إحك لي، فبدأت أحكي له تفاصيل ما حصل لي مع الانقلابيين. وعندما انتهيت، قال: هل كان معك البريكي هذا، فاستبق البريكي قائلا: “نعام أ السي كنت وهربت من الصخيرات”، فقال أوفقير لم تخبرني بهذا: “ديوه للحبس”. ثم يضيف: “سحبني وأوفقير وانتحى بي جنب النافذة وطلب مني أن أتابع حكي ما حدث، ففعلت. وعندما أفرغت ما في جعبتي قال: على العموم، أنت محظوظ.. فلو كنت أنا مكان اعبابو لقتلتك”. بعد يومين “طلب أوفقير مقابلتي، دخلت مكتبه وأنا أقول في نفسي إن أوفقير “البوليسي” (كان قبيل الانقلاب وزيرا للداخلية) سوف يوجه إلي أسئلة بوليسية. وعندما رآني قال لي: “بّا القادري خود شي ويسكي”، فأجبته: “أ مون جنرال والله ما فيّ..”، وأضفت بالفرنسية: لا رغبة لي الآن في شرب الويسكي؛ فقال: اشرب.. اشرب.. لن يكون هناك أي مشكل، سوف تعود إلى المفتشية… حيث كنت تشتغل وترتدي ملابسك العسكرية، وتنسى كل ما حدث، فأنا أثق فيك”.

أعدمت “الأبرياء”

كان عبد الله القادري من ضمن الضباط الكبار الذين ترأسوا واحدة من فرق إعدام المحكومين بالرصاص، ممن تورطوا في المحاولة الانقلابية. حيث لم يرفض تنفيذ أوامر خارج القانون، لكون هؤلاء الضباط الذين تم إعدامهم لم يتم عرضهم على أية محكمة. عن ذلك يقول: “لا قانون هنا. قانون الجيش هو تطبيق أوامر من هم أعلى منك مرتبة، هذا إضافة إلى أنني كنت في وضع لا يسمح لي بمناقشة الأوامر وما إذا كانت مطابقة أو مخالفة للقانون، “أنا كان خصني نفك غير راسي”، فلو كنت قلت لهم إنني أرفض تنفيذ هذا الأمر لاتهموني بدوري وقادوني أنا أيضا إلى ساحة الإعدام”.فما الذي جرى يومها؟ يقول القادري: “عندما وصلنا إلى حقل الرماية،”le champ de tire” كانت هناك أحزمة مشكلة من القوات المساعدة وأخرى من الجيش وثالثة من الدرك الملكي، بالإضافة إلى فريق تنفيذ الإعدام بالرصاص. ولحظتها جاء الحسن الثاني مرفوقا بالملك حسين، العاهل الأردني. توجهت إلى أعضاء فريقي(le peloton d’exécution) وقلت لهم: أنتم لا ذنب لكم في ما سيحصل، أنتم لن تقتلوا أحدا، من ستقذفونهم بالنار هم مجرد تماثيل.. أغمضوا أعينكم بعد تلقيكم أمر إطلاق النار “وسيرو مْهنـِّين”.. حينها بدأت تصلنا أصوات الواقفين في “منصة” الإعدام، حيث سمعت الجنرال حمو أمحزون يقول: “اللهم إن هذا منكر أنا ملكي.. يحيا الملك”. ومرّ الكولونيل العربي الشلواطي فبصق في وجهه مولاي احمد العراقي، الوزير الأول حينها، فأجابه الشلواطي بتماسك وشجاعة واعتزاز بالنفس: لا نبصق في وجه محكوم بالإعدام. ثم نظر في وجه العراقي وأردف موجها إليه القول: جبان. وبعد الشلواطي، مرَّ أمامي الكولونيل ابن إبراهيم عمِّي، وهو أحد رفاق دفعة تخرجي، فتوجه نحوي قائلا: “أخويا عبد الله.. أنا ما درت والو، غير حصلت في مطعم الضباط مع الجنرال بوكرين وجابوني لهنا. بعده مر الجنرال بوكرين يقول: “Moi, ma fidélité.. serviteur de sa majesté.. j’ai accepté d’aller en tant qu’attaché militaire à Paris, et maintenant ils veulent me fusiller” (أقسم بوفائي، أنا خادم جلالة الملك، قبلت أن أكون ملحقا عسكريا في باريس، والآن يريدون رميي بالرصاص)، ثم أضاف بالعربية: “أنا مظلوم”. ثم تبعه الكومندان إبراهيم المانوزي وهو يقول: “لله ينعل بوكم يا الكلاب.. غادي تشوفو فداك الدار آش غادي يطرا ليكم.. أ الخونة”.. كان المانوزي شجاعا.. فقد كان يساق إلى الموت وهو يسب ويصرخ في وجه من أمروا بإعدامه”.فهل كان هؤلاء الضباط يستحقون الإعدام رميا بالرصاص؟ يجيب القادري: “كلهم لم يكونوا يستحقون الإعدام لأنهم جميعهم لم يكونوا داخل اللعبة ولم تكن هناك حجة دامغة على تورطهم، فمن كانا معنيين مباشرة بالانقلاب داخل الصخيرات هما اعبابو والمذبوح، حيث كان الأخير هو رئيس التنظيم فيما كان اعبابو هو المنفذ، أما الآخرون “مساكين” فقد وجدوا دون علم منهم بحقيقة الانقلاب”. مضيفا: “لقد كان ذلك أسوأ يوم عشته في حياتي، ولا أتمنى أن يتكرر يوم مثله في المغرب”.

“وزير دفاع” أوفقير

خرج الكولونيل عبد الله القادري من المحاولة الانقلابية الأولى كما تخرج الشعرة من العجين، بعدما قضى 5 أشهر سجنا، وعاد إلى الجيش كما كان، لكن “عندما جاءت محاولة الانقلاب الثانية في غشت 1972 (محاولة إسقاط طائرة الملك)، تم العثور ضمن وثائق أوفقير على وثيقة سرية وضعني أوفقير فيها ضمن لجنة الثورة بمثابة مدير لديوانه، وكاتب للدولة في الدفاع. وقد تم تسليم تلك اللائحة إلى الملك فقال: لهم خلال أحداث الصخيرات كان القادري مدعوا إلى الغذاء مع اعبابو، لذلك حامت شكوك حول وجود علاقة مفترضة له بالانقلابيين، كما كان مدرجا في لوائح الجنرال المذبوح كوزير للدفاع، لكن “كيفاش دار مع أوفقير؟”، فكتبت رسالة إلى الملك أخبره فيها بأنني لم أعد قادرا على ارتداء بزتي العسكرية ومزاولة مهامي، وأطلب منه فيها إعفائي والسماح لي بالاشتغال في المجالات المدنية. حينها لم يكن مسموحا لعسكري، مهما كانت رتبته، بأن يطلب إعفاءه من مهامه.. سلمت الرسالة إلى الجنرال إدريس بنعيسى الذي التقى بالملك عندما كان عائدا من زيارة لفاس قائلا: “نعام أسيدي القادري اللي كان معايا راه بغا يمشي بحالو”، فأجاب الملك: “على كل حال، قل ليه إيلا احتاجني فشي حاجة هانا موجود.. القادري عندو الحق.. الجيش ما بقاش صالح ليه”. ويعلق القادري على ذلك قائلا: “لقد كنت أتوقع أن يتم الرد على طلب إعفائي من مهامي في الجيش في أجل لا يقل عن ستة أشهر، لكن من حسن حظي أن الملك قرر البت في طلبي في اليوم نفسه الذي تلقاه فيه. وحينما تلقيت الرد بالإيجاب على طلب إعفائي من مهامي، ذهبت إلى زوجتي أقول: هذه مصيبة، أنا مجرد عسكري ولا أعرف القيام بأية مهنة أخرى”. 

الخروج من حزب الاستقلال

شأن كثير من الفتيان المغاربة، خلال فترة الحماية، حمل الشاب عبد لله القادري وعيا وطنيا مبكرا، بالرغم من أنه كان يدرس في مدرسة فرنسية، حيث كان يناور الفرنسيين ليخفي مواقفه. عن ذلك يحكي أنه بداية سنة 1954، وبينما كان يجتاز مدخل المدرسة الصناعية والتجارية بالدار البيضاء، حيث كان يدرس، سأله شرطيان فرنسيان كانا مرابطين أمام باب المدرسى، باستفزاز: “كيف تدرس مع الفرنسيين؟ فأجبتهما بقولي: هذه ليست غلطتي.. والدي هو من ألحقني بهذه المدرسة، فأردفا: من الذي تفضل، بن يوسف الذي يوجد في المنفى أم ابن عرفة؟ فتنصلت بذكاء عن الجواب بأن قلت: أنا أفضل عدم الإجابة عن هذا السؤال، فابتسما بمكر، وقال لي أحدهما: لا ينقصك الذكاء، ثم ركلني في اتجاه مدخل المدرسة”.هذا الوعي الوطني سيدفع القادري للانخراط في صفوف حزب الاستقلال، لكن عندما أصبح بعض قياديي هذا الحزب ينتقدون المؤسسة الملكية في عدد من الأمور، قرر الانسحاب من الحزب والتفكير في الالتحاق بالجيش الملكي. عن ذلك يقول الراحل عبد الله القادري: “كنت لا أزال منسقا للشبيبة الاستقلالية، وكان هناك شخص من كبار مسؤولي الحزب في برشيد، وكان صديقا للعائلة، وكان يتردد باستمرار على بيتنا، فكنا نتناقش في السياسة وغيرها من الأمور. ومرة قلت له مازحا: أرأيت كيف أن علال الفاسي أصبح يرتدي بذلة عسكرية ويتحدث كملك؟ فأجابني بتعصب مبالغ فيه للحزب وزعيمه: علال الفاسي يستحق أن يكون ملكا، فقد ناضل وحارب واعتقل وعانى من أجل المغرب، خلافا لذلك “العبد” الذي لا يفعل شيئا لأجل المغرب والمغاربة؛ سألته على سبيل قطع الشك باليقين: من تقصد؟ فأجاب: أقصد وَلِي العهد (الحسن الثاني). وما إن أكمل ذلك الاستقلالي كلامه حتى ثرت في وجهه قائلا: “عمري ما باقي نجلس معاك.. ومن اليوم ما باقي ندير معاكم السياسة”. معلقا على هذا الحدث: “لقد كنت، ككل شباب وقتي، أحب السلطان محمد الخامس وولي العهد مولاي الحسن، الذي كان نموذجا للشبيبة المغربية”.

البصري وموت الدليمي

بقدر ما كان عبد الله القادري صديقا للجنرال احمد الدليمي، كان أيضا صديقا لوزير داخلية الحسن الثاني القوي إدريس البصري، وكان يعتبر أن البصري لم تكن له قيمة أمام الدليمي، وأن الأول كانت له يد في الوفاة الغامضة للثاني، لأن الدليمي كان يحتقر البصري ولا يتردد في نعته بأقدح النعوت. عن ذلك يحكي القادري قائلا: قبل موت الدليمي بـ15 يوما، كنا قد أنهينا رحلة صيد في بنسليمان وأقفلنا عائدين، فقال السي احمد (الدليمي) للبصري: إدريس.. اركب معي؛ والتفت إلي: وأنت يا عبد الله اركب معنا أنت أيضا. وما إن انطلقت السيارة “4×4” حتى بدأ الدليمي “يقزب” في البصري قائلا: “آنت بيّاع. لم يذكر الدليمي الملك في حديثه لكنه كان يقصده بالطبع؛ فاجتهد البصري في نفي أن يكون قد قدم وشاية به إلى أية جهة مقسما على ذلك، فقاطعه الدليمي قائلا: “خلاص أنت مكتعرف غير توصّل.. معندكش شي معرفة في حياتك من غير توصّل”. ويضيف القادري قائلا: “عندما رأيت أن هجوم الدليمي على البصري سيزداد حدة، طلبت منه أن يسمح لي بالنزول والعودة إلى سيارتي، قائلا: “وقف الله يبارك فيك.. أنا غادي نمشي بحالاتي.. بغيتو تضّاربو.. ضَّاربو مع بعضياتكم.. أنا مخصنيش نكون شهود”.. كان سائقي في أثر سيارة الدليمي، فترجلت من الأخيرة وعدت إلى سيارتي. للأسف، كانت تلك آخر مرة أقابل فيها الدليمي وقد ندمت على نزولي من سيارته، فعلى الأقل كان سيكون بإمكاني أن أعرف بالتحديد الأسباب التي قادته إلى الموت بعد 15 يوما. “فهل تورط إدريس البصري في وفاة الدليمي؟ يجيب القادري: “نعم”.

ملحوظة: بروفايل نشر في جريدة أخبار اليوم عدد 28/29 شتنبر 2019