صحافة البحث

تفاصيل ملف مرشح الرئاسيات التونسية نبيل القروي القضائي

- الإعلانات -

وجهت إلى نبيل القروي المرشح الرئاسي الذي تأهل إلى الدورة الثانية من الانتخابات التي تجري الأحد المقبل في تونس، اتهامات “غسيل أموال” في ملف بتعلق بتدفق أموال على مجموعته الإعلامية والدعائية.

بدأت قضية نبيل القروي في العام 2016 حين قدمت منظمة “أنا يقظ” المتخصصة في مقاومة الفساد ملفا لوكيل الجمهورية في خصوص قناة “نسمة” التلفزيونية التي أسسها نبيل القروي وشقيقه غازي.

لم يلق ذلك صدى واسعا، باستثناء جدل بعد نشر تسجيل فيديو في أبريل 2017 يسمع فيه صوت رجل يعتقد أنه نبيل القروي يأمر بأن يتم تصوير إعلان “يلطخ سمعة” أفراد “أنا يقظ”. وينفي القروي حصول ذلك.

طعن القروي في القرار القضائي لدى محكمة الاستئناف، وتم إثر ذلك توقيفه، بينما لا يعرف شيء عن مكان وجود شقيقه غازي الذي انتخب نائبا عن حزب “قلب تونس” الأحد الفائت.

وفي حين ترى النيابة العامة أن الشبهات بحق القروي “قوية”، أثار اعتقاله قبل عشرة أيام من بدء الحملة الانتخابية، تساؤلات حول احتمال تسييس القضاء.

وأوقف القروي بتهم غسل الأموال وتهرب ضريبي، ولم يحاكم بعد. واستنادا إلى قرار قضائي صادر في سبتمبر، فإن القروي “متهم من أجل غسل الأموال واستغلال التسهيلات التي خولتها له خصائص وظيفته ونشاطه المهني واعتاد القيام بذلك وتعمد إعداد حسابات ووثائق محاسبية مغلوطة قصد التنقيص من الأداء (الضرائب)”.

وأسس القروي قناة “نسمة” عام 2002 وترك رسميا عضوية مجلس الإدارة في 2016.

شبكة “شركات نسمة” التي يمتلكها نبيل القروي وشقيقه
المصدر: https://www.iwatch.tn

وهو متهم بـ”استعمال وثائق محاسبة مزو رة قصد التهر ب من دفع الأداء كليا أو جزئيا والقيام بعمليات تؤدي الى تحويل الممتلكات الى الغير (تسجيل الممتلكات بأسماء أشخاص آخرين) قصد التملص من تسديد الديون الجبائية والتحايل”.

وتكشف وثائق الملف الذي تقدمت به منظمة “أنا يقظ” في 2016 أن شركة محدودة المسؤوليات باسم “نسمة برودكاست” قدمت كشفا حسابيا يبين أن عائداتها المالية في نمو وأن مداخيلها أقل بكثير من تقديرات الشركات المتخصصة في قياس نسب المشاهدة، بالنسبة إلى مداخيل الإعلانات.

وأظهرت الوثائق بالتوازي مع ذلك وجود شركة خفية باسم “نسمة”، صاحبة رأسمال القناة، والتي كانت تحقق عائدات مالية بأكثر من مليون أورو سنويا، ما خوّل المساهمين التهرب من دفع الضرائب للحكومة التونسية.

ونشرت “نسمة” خلال الأسبوع الفائت، وبعد سنوات من الصمت، تركيبة المساهمين في رأسمالها.

وأكدت المجموعة أنها ملك شركة قابضة في لوكسمبورغ، تمتلك مجموعة “ميدياسات” التابعة لرئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني 34,12 في المئة منها، والمنتج السينمائي ورجل الأعمال التونسي طارق بن عمّار 40,89 في المئة، ومجموعة “قروي أند قروي” 24,99 في المئة.

وعلّلت “نسمة” في بيان ان تأخر دفع الضرائب مرده “مشاكل متعلقة بخزينة نسمة”.

وقال مصدر قضائي في حديث له مع وكالة (أ ف ب) أنه “كان من يجب توقيف القروي منذ البداية” حين تم فتح التحقيق بالقطب القضائي والمالي.

وأفاد المصدر أن القضاء التونسي “نادرا” ما عالج مثل هذه القضية، متابعا “أن عملية التوقيف وفقا لقرار غرفة الاتهام يظهر تسييسا للقضية”، معتبرا في الوقت نفسه أن “التهم الموجهة للقروي خطيرة وتبرر التوقيف”.

وكانت قد أوضحت منظمة “أنا يقظ” التونسية، في بيان لها، على إثر ملاحظتها للانتخابات الرئاسية والتشريعية، أنه “في ما يعرف بقضية السيد نبيل القروي، تفادت المنظمة في الفترة السابقة التعليق إلتزاماً منها بالحياد طيلة الفترة الانتخابية كعضو في ائتلاف شركاء لنزاهة الانتخابات وكمنظمة ملاحظة للانتخابات. ولكن مع اقتربنا إلى الدور الثاني من الإنتخابات الرئاسية وكونها الطرف الذي أثار القضية يهم المنظمة أن تعلق :
-المسار القضائي منفصل تماما عن المسار الإنتخابي ولا يجب رسم أي تقاطع بين المسارين كما يحاول البعض الفعل. و لا يمكن للمسار الإنتخابي أن يوقف المسار القضائي إلا بما يكفله الدستور. فقط البراءة تخرج صاحبها من السجن وليس الترشح للإنتخابات.
-إن تصريحات بعض المسؤولين وتشكيكهم المسبق في نتائج الإنتخابات الرئاسية بحجة “عدم تكافؤ الفرص” تعتبر سابقة خطيرة خصوصاً إذا كانوا أعضاءً في هيئة الإنتخابات.
-حول نفاق بعض الجهات الدولية التي تصنف تونس كجنة للتهرب الضريبي ثم تندد بإجراء قضائي ضد شبهة تهرب ضريبي.
-على خرق بعض المنظمات الغير حكومية والبعثات الانتخابية الدولية لكل نواميس وأعراف الملاحظة الدولية للإنتخابات وتدخلها في المسار الإنتخابي بشكل غير مسبوق. هل كانت مواقفهم ستكون نفسها لو كانت الجريمة جريمة أخرى؟
-أن تكافؤ الفرص يكون بين جميع المترشحين الذين لم يقوموا بحملة بسبب متابعات قضائية في شأنهم مثل السيد سليم الرياحي.
-أن تكافؤ الفرص يجب أن يكون بين جميع التونسيين الموقوفين على ذمة بحث قضائي في السجون وليس فقط المترشحين للإنتخابات”.