صحافة البحث

[حوار].. إدريس الكنبوري: هناك تفاهم ضمني بين الدولة والأحزاب على تقاسم النفوذ.

- الإعلانات -

في هذا الحوار مع الباحث والأكاديمي إدريس الكنبوري، يتحدث لـ µ عن النقاش الدائر حول تشكيل حكومة الكفاءات، وكيف يمكن أن نجد داخل الأحزاب المتواجدة في الحقل السياسي لكفاءات، في ظل استقالة المثقف عن العمل الحزبي؟ ويتحدث أيضا الكنبوري عن استمرار التفاهم الضمني بين الدولة والأحزاب السياسية في المغرب لتقاسم النفوذ وتشجيع اغتناء النخبة مقابل سكوتها والتسامح مع التجاوزات؟

  • كيف يمكن الحديث عن الكفاءات من داخل أحزاب سياسية أنهكت بشكل كبير، وغاب عنها المثقف منذ زمن ؟

من الصعب اليوم الحديث عن الكفاءات ضمن الوضع الحالي، من دون أن يكون هناك تدخل مباشر من الدولة لتغيير قواعد اللعبة وسياسة صناعة النخبة. ذلك أن الوضع الحالي والذي ينتقده الملك نفسه والرأي العام هو وضع ناتج عن عقود من التراكم السّلبي، عقود من ثقافة الزبونية والمحسوبية والرشوة والقرابة والنزعة القبلية والجهوية والتي ساهمت الدولة في صنعها لأهداف سياسية ظرفية سرعان ما أصبحت استراتيجية. وإذا أرادت الدولة اليوم تغيير هذه القواعد يجب تُعيد النظر في السياسة العامة لاستقطاب النخب وأن لا تجعل المناصب والمسؤوليات إرثا يظل فيه المسؤول عشر سنوات أو عشرين سنة، لأن هذه المدة كافية لخلق منطقة نُفوذ وغلق الأبواب أمام الآخرين والاستئثار بالغنيمة مع المقربين، وهذا نعيشه في الواقع. أما الرهان على الأحزاب السياسية كأوراش لإنتاج النخب فهذا سوف يزيد في تعقيد الوضع وخلق فجوة بين الدولة والمواطن، لأن المفروض في مجتمع ديمقراطي أن الأحزاب وسيط مضمون بين الشعب والدولة، لكن الحزب في المغرب ليس وسيطا لان المواطنين يرفضون الأحزاب ويعتبرونها جزء من المشكلة لا جزء من الحل، وهذا ما يهدد بالصدام المباشر بين المجتمع والدولة وهو ما حصل في الربيع العربي.

  • هل الترويج إلى حكومة كفاءات يعني أن النظام السياسي يرفض الأحزاب ويتجه إلى وضع وزراء من خارجها؟

لا أعتقد أن النظام في المغرب يرفض الأحزاب. هذا غير صحيح تماما. لقد رأينا كيف أن الدستور الجديد منح الأحزاب موقعا مهما، وأيضا منح موقعا مهما للمعارضة، وأعلم الملك عن الزيادة في الغلاف المالي لدعم الأحزاب، وكل هذا يدل على أن الدولة تريد نوعية مختلفة من النخبة السياسية على أساس فتح الأحزاب أبوابها أمام طاقات وكفاءات جديدة، لكن هذا لم يحدث لأن عقودا من الزمن، كما سبق القول، كرست مفهوم الغنيمة كمحدد رئيسي للمشاركة السياسية. واليوم نلاحظ أن دستور 2011 الذي أراد أن يكون نقلة نوعية أصبح عقبة أمام هذه النقلة النوعية، لأنه كرس المُراهنة على الفاعلين الحزبيين وأغلق الإمكانية أمام النظام السياسي، لأنه قلص من فرص التصرف لديه خارج المنطق الحزبي. أعتقد من هنا أن المطالب التي رفعت من أجل تعديل الفصل 47 من الدستور مطالب مشروعة لإخراج الوضع السياسي من الاختناق.

  • ألا تعتبر أن عملية “قتل السياسة” التي نراها بشكل مستمر، ستدفع مجددا بتراجع الثقة في الانتخابات والمؤسسات بشكل كامل؟

قتل السياسة في المغرب بدأ من زمن بعيد، منذ أن شرعت الدولة في خلق أحزاب على المقاس ووضع ملاعق من ذهب في فمها. لكن هذا ليس السبب الوحيد. هناك سبب جد مهم وهو التفاهم الضمني الذي حصل بين الأحزاب والنظام السياسي على تقاسم النفوذ وتشجيع اغتناء النخبة مقابل سكوتها والتسامح مع التجاوزات، وهذا أمر لا يزال مستمرا، فالمغاربة صوتوا على دستور يربط المسؤولية بالمحاسبة بمعنى نهاية التساهل، وهي عبارة وردت في خطاب ملكي سابق، ومؤسسة جطو تصدر تقارير خطيرة عن الخروقات لكنها تبقى مجرد حبر، وهذا يعني أن التفاهم الضمني الذي أشرت إليه لم ينته بعد.