صحافة البحث

[تحليل].. لماذا لا يفتح التامك زنزانة ربيع الأبلق للإطمئنان على صحته؟

- الإعلانات -

الجمعية المغربية لن تدخل في “بوليميك” مع مندوبية السجون وهل تحولت هذه الأخيرة إلى سلطة اتهام؟ 

لم يمل محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون، من نفي خبر دخول المُعتقل ربيع الأبلق لأزيد من 40 يوما في إضراب عن الطعام وتدهور حالته الصحية، ليصل به الأمر إلى تعميم بلاغ توضيحي، اليوم الأربعاء، إلى اتهام ما أسماه “جهات تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان” أنها تواصل “تأزيم وضعية هذا السجين، وعدم الاكتراث بمصلحته الشخصية والحفاظ على سلامته النفسية والجسدية”، وأيضا اتهام منظمة “مراسلون بلا حدود” باستغلال هذا الملف لمحاولة المس بسمعة الدولة المغربية”، معتبرا في بلاغه أن “مطالبة هذه المنظمة بالإفراج عن السجين المذكور يعتبر تدخلا سافرا وفاضحا في شأن داخلي للدولة المغربية، ومسا بقرارات قضائية صادرة عن قضاء مستقل”.  

عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان

عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أوضح في تصريح لموقع µ أن الجمعية لن تدخل في البوليميك الذي أحدثته المندوبية العامة للسجون، معتبرا “مندوبية السجون تنفي بشكل مستمر دخول الأبلق في إضراب عن الطعام وتروّج بأن صحته جيدة، فلمذا لم تسمح لنا كجمعية تحمل صفة المنفعة العامة من الدخول إلى السجن للإطمئنان على صحة ربيع الأبلق، وإذا وجدنا أن المعتقل في صحة جيدة ولم يدخل في إضراب عن الطعام، فنحن مستعدون للإعتذار أمام الرأي العام ولن نتحرج من ذلك”. 

وأضاف غالي “لم يصدر إلى الآن، تقرير طبيب المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي زار ربيع الأبلق يوم الأحد الماضي، رغم أن قانون 31.13 المتعلق بالحصول على المعلومة يحدد آجل ثلاثة أيام من أجل نشر المعلومة الاستعجالية التي يكون فيها الحصول على المعلومة ضروريا من أجل حماية وسلامة وحرية الأشخاص..”، ليسترسل رئيس أكبر تنظيم حقوقي في المغرب “هذه هي النقط التي يجب أن تجيب عليها إدارة السجون وليس أن تلعب دور وزارة الداخلية في الرد على منظمات حقوقية دولية وتخوينها مثل منظمة مراسلون بلا حدود”. 

خالد البكاري ناشط حقوقي

من جهته أوضح الناشط خالد البكاري في تصريح لموقع µ أن “بيان المندوبية العامة للسجون مليء بالتناقضات، فهو من جهة ينفي دخول ربيع الأبلق في إضراب عن الطعام، ومن جهة أخرى يتهم جهات لم يسمها بعدم الاكتراث بمصلحة الأبلق الشخصية والحفاظ على سلامته النفسية والجسدية، أي أنها تقر ضمنيا أن ربيع في حالة نفسية وجسدية غير مطمئنة”. مضيفا أن “بلاغ المندوبية جعلها تتحول إلى سلطة اتهام، الأمر الذي ليس من مسؤولياتها التي يحددها القانون، فواجبها هو حماية وتأهيل المسجونين الذين تحت مسؤوليتها، ومن هذا المنطلق كان عليها أن  توضح الحالة الحقيقية لربيع الأبلق مدعمة بالحجج التي يمكن أن تقوض رواية الأبلق وعائلته ورفاقه في السجن، اما النشطاء الحقوقيون فلم يقوموا سوى بواجبهم في التنبيه لخطورة وضع ربيع بناء على إفاداته وإفادات عائلاته ورفاقه في السجن، مما يدخل في واجب العمل على الحفاظ على الحق في الحياة الذي هو أسمى الحقوق” موضحا “لقد بعث ائتلاف مكون من جمعيات حقوقية ومدنية وحزبية رسالة للمندوبية يطلب فيها منها السماح لهم بزيارة ربيع الأبلق للإطلاع على وضعه الصحي، ولحد الآن لم يتلقو ردا حتى يتبين الصادق من الكاذب”.

وتساءل البكاري “هل المندوبية تحولت للقيام بمهام استخباراتية خارج اختصاصاتها المخولة لها قانونيا، بحيث تقصت واكتشفت وجود “خلايا” تخدم اجندات ضد الوطن،، طبعا هذه الخلايا لا توجد سوى في بيانات المندوبية ولا أثر لها في الواقع، وإلا فعلى الجهات المعنية بإنفاذ القانون التحرك حفاظا على أمن البلاد ومصالحه”، موضحا “طبعا، حديث البيان عن منظمة مراسلون بلا حدود مضحك، المنظمة تعرف ربيع باعتبارها صحافيا مواطنا عمل على توثيق احتجاجات الريف، وباعتباره مراسلا لموقع بديل أنفو، بشهادة حميد المهداوي نفسه، وبالتالي فمطالبتها بإطلاق سراحه تمتح من المرجعية الحقوقية التي تعتبر ان كل معتقلي الرأي يجب إطلاق سراحهم حتى ولو كانوا في أنظمة ديموقراطية، ولا علاقة للأمر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول (قضايا الانتهاكات الحقوقية لا تدخل في الشأن الداخلي)، ولا بالتدخل في القضاء. 

وعبرت منظمة “مراسلون بلا حدود”، في بلاغ لها، عن عميق انشغالها بالوضع الصحي للصحفي المواطن ربيع الأبلق الذي يخوض اضراب جوع لأكثر من 40 يوما، وطالبت “السلطات المغربية بإطلاق سراحه في أقرب الآجال”.