صحافة البحث

[تحليل] شوقي بنيوب.. سقوط سريع لرجل لم تُحتمل خفّته

- الإعلانات -

سرعان ما انتهى حلم أحمد شوقي بنيوب، الذي عبّر عنه في بعض خرجاته الإعلامية، في أبريل الماضي، بتحويل منصبه كمنتدب وزاري في حقوق الإنسان إلى رتبة وزير في الحكومة، وذلك بعد صدور المرسوم المتعلق باختصاصات وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، الذي ألحق، حسب مادته الثالثة، المندوبية الوزارية المكلفة لحقوق الإنسان بالوزارة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، بتنصيصه على أن “وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان يتولى السلطة على مجموع هياكلها”، وهو ما يعني أن بنيوب الذي صرّح في أكثر من لقاء بأن سلطاته هي سلطة وزير أصبح بدون مهام أو اختصاصات فعلية، وأقصى ما يمكن أن يشغله هو تدبير العمل الإداري داخل المندوبية التي ألحقت بوزارة الرميد ولم يعد لها وجود، أو إعفاءه من مهامه بعد نسخ مرسوم إحداث المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان لسنة 2011. 

عزيز إدمين، الخبير لدى مجموعة من المنظمات الحقوقية التابعة للأمم المتحدة، أوضح في تصريح لموقع µ أن “ المرسوم الجديد لرئيس الحكومة المتعلق باختصاصات وزارة الدولة في حقوق الانسان والعلاقات مع البرلمان “أعدم” نهائيا وجود شيء اسمه المندوبية الوزارية لحقوق الانسان”، مضيفا “المرسوم الجديد قام بنسخ وإلغاء المرسوم السابق رقم 2.11.150 المتعلق بالمندوبية الوزارية لحقوق لإنسان، وهيكليا فقد تم إلحاق الجهاز الإداري للمندوبية بوزارة حقوق الانسان، كما أن جميع الاختصاصات في مجال القانون الدولي لحقوق الانسان، الحماية والنهوض، والقانون الدولي الإنساني، تم إسنادها إلى شخص مصطفى الرميد، مما يعني أن منصب المندوب الوزاري لحقوق الانسان، أصبح في حكم العدم، ولم تعد لهذا المنصب لا اختصاصات ولا إدارة”. 

المرسوم المتعلق باختصالات وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان by Sammouni Mohamed on Scribd

ويضيف إدامين في ذات التصريح “للإشارة، فرغم وجود وزارة حقوق الانسان سابقا، إلا أن المندوبية كجهاز حكومي مستقل كان يسير بمقتضى مرسوم أما اليوم فإن هذا المرسوم تم إلغاؤه بمعنى إلغاء المندوبية”، موضحا أنه “يمكن  إرجاع هذا الأمر لعدة أسباب: أولا أن المندوب الوزاري منذ تعيين لبس جلبا أكبر منه، وتحدث عن كونه سطلة “دولة” مستقلة عن باقي السلط، فهو سلطة قائمة الذات مستقل عن الحكومة والبرلمان، وهو أمر غير موجود في كل أدبيات القانون الدستوري وعلم السياسة”. السبب الثاني، يضيف إدمين “يتعلق بكون المندوب “اندفع” كثيرا في تعاطيه مع إشكاليات عديدة، منها قضية الريف، حيث أصدر تقريرا ضعيفا شكلا ومضمونا ومرفوضا من قبل الدولة والحكومة والمجتمع، كما أنه حاول توريط وزير حقوق الانسان أثناء تقديمه في وكالة المغرب العربي للأبناء بكون الرميد اطلع عليه قبل نشر، لنتلقى بلاغ عن المندوبية فيما بعد يوضح أن الرميد لم يطلع عليه سوى بعد نشره في الإعلام”، السبب الثالث يوضح إدمين دائما هو “تدخل المندوب في قضايا شائكة كملف توفيق بوعشرين، ورده الضعيف وغير ذي معنى، على الفريق الأممي المعني بالاعتقال التسعفي، وتقديم وعود بنشر تقارير حول الأقاليم الجنوبية بشكل فردي”. 

شوقي بنيوب لحظة تقديمه لتقريره حول حراك الريف بوكالة المغرب العربي للأنباء في يوليوز 2019

ويوضح إدمين دائما أن السبب الرابع الذي يعتبره هو المُعطى الأساسي للإبعاد هو “ضمان الرميد منصب الوزاري في الحكومة الجديدة، حيث كان لابد أن يرد على خرجات شوقي بنيوب ليس بتقليم الأظافر فقط، بل بإلغاء المندوبية والمندوب نهائيا”، ليختم إدامين تحليله “لا أعتقد أن المرسوم في السياق المغربي التقليداني ، مرسوم تم اتخاذه بشكل مستقل بين رئيس الحكومة ووزير حقوق الإنسان، بل كان هناك ضوء أخضر من الدولة من إنهاء تجربة شوقي بنيوب بأسرع وقت ممكن”. 

نهاية شوقي بنيوب، الذي ارتبط إسمه في السابق بهيئة الانصاف والمصالحة وحركة “23 مارس” المعارضة، جاءت بعد أن ترك الكثير من الندّوب في وجه المملكة الحقوقي، أيضا، وذلك بخروجه لتبرير حل جمعية “جذور” الثقافية، بسبب استضافتها لبرنامج 1D2C النقدي والساخر الذي يبث على اليوتوب، بأن النيابة العامة كانت موفقة في اختيار الطريق المدني من أجل حل جمعية جذور، يعني تبرير “الحل القضائي” لجمعية من خلال إتباع مسطرة دون أخرى..، وأيضا الطريقة التي تحدث بها عن جماعة العدل والإحسان وعزلهم عن باقي الناس بمناسبة المسيرة التضامنية مع معتقلي حراك الريف، متهما الجماعة برمي للملح على جراح الأمهات، موجها بذلك رسائل سياسية لجماعة العدل والإحسان بعيدة كل البُعد عن المنطق الحقوقي الذي من المفترض أن يتحلى به. 

أيضا تنكر بنيوب، الذي لطخ تجربته الحقوقية إلى جانب ادريس بنزكري في هندسة الإنصاف والمصالحة، بتبخيس مسلسل المصالحة مع “الماضي”، من خلال شرعنة إعادة متابعة حامي الدين من جديد، في قضية تم التعويض عليها عبر مقرر تحكيمي وقع عليه بنيوب نفسه، نعم فمقررات التحكيم لا تبرئ ولا تدين، لكنها مقررات جاءت في فترة قررت فيها الدولة المصالحة على جرائم ارتكبت بإسمها أو تحت سلطتها، وعندما تقرر الدول غلق قوس الانتهاكات في جميع تجارب العالم من جنوب إفريقيا إلى أمريكا اللاتينية فهي تقرر طي ملفات إما عبر “النسيان” أو تعويض الضحايا ومحاكمة المذنبين لكن في جميع الأحوال لا تعود إلى فتح ملف من الملفات، التي طويت، لأغراض سياسية.

هكذا تأتي نهاية أحمد شوقي بنيوب، الذي برّر ودافع وشرعن بعض الانتهاكات الحقوقية، من اعتقال بوعشرين وإعادة فتح محاكمة حامي الدين وإعداد تقرير ضعيف شكلا ومضمونا حول “حراك الريف” إلى حل جمعية جذور والتهجم على جماعة العدل والإحسان واعتبارها جماعة خارجة عن “الدولة”.