صحافة البحث

المهدي بن بركة.. 54 سنة دون شاهد قبر ولا حقيقة!

- الإعلانات -

مرت 54 سنة على اختفاء المهدي بنبركة القيادي الاتحادي والمعارض الشرس لنظام الحسن الثاني في المغرب، دون أن تكشف حقيقة ما جرى بعد اختطافه واختفاء جثته، وهو ما يحول دون معرفة مصير جثته التي بقيت بلا قبر ولا شاهد كتب عليه “الشهيد المهدي بن بركة، توفي يوم 29 أكتوبر 1965”.

ففي مثل هذا اليوم اختطف المهدي، بعد أن كان متوجها إلى موعد كان له مع مخرج فرنسي أمام مطعم ليب في شارع سان جيرمان في العاصمة الفرنسية، لإعداد فيلم حول حركات التحرر وتقدم رجلا شرطة فرنسيان منه، وطلبا منه مرافقتهما في سيارة تابعة للشرطة، وبعد ذلك وحتى الآن اختفى أثر بن بركة ورسمياً لم يعرف إلا ما أدلى به الشرطيان أمام المحكمة، حيث اعترفا بأنهما خطفا بن بركة بالاتفاق مع المخابرات المغربية، آنذاك وأنهما أخذاه إلى فيلا تقع في ضواحي باريس، حيث شاهدا الجنرال محمد أوفقير، وزير الداخلية المغربية آنذاك ومعه أحمد الدليمى مدير المخابرات المغربية وآخرين من رجاله، وأن بن بركة توفي أثناء التحقيق معه وتعذيبه ولا تزال الروايات متعددة ومتباينة، كما لا يعرف إلى الآن مصير جثمان بن بركة وأين دفن.

ملف “المهدي بن بركة”من أشهر ملفات “الاختطاف والاغتيالات” الذي طبع التاريخ المغربي،  هذا التعقيد جعل من ابن المهدي الأكبر البشير بن بركة يؤسس مؤسسة تحمل اسم ” الأب المخطوف” وجعلها كواجهة “للنضال” من أجل كشف حقيقة اختطاف واغتيال بن بركة، ليلبس بذلك الابن البشير “جلباب” قضية المهدي لمدة 54 سنة. 

وكان قد أوضح البشير بن بركة في تصريح بله: أن علاقة “العائلة بشكل عام بالأب “المهدي”، فقد عرفت العائلة تحولا شاملا بعد اختطاف “المهدي بنبركة، لكن هذا ليس هو الأساس الآن فالظروف التي مرت منها العائلة، بعد اختطاف واغتيال المهدي من حرمان لفقدان “رب العائلة” “معروفة لدى الجميع، ذلك إضافة على تأثير أفكار “المهدي” المتقدمة على العائلة ككل”، لكن المهم في رأيي هو “العرقلة التي يعرفها ملف المهدي بنبركة سواء من الجهة الفرنسية وذلك بعرقلة الحكومات السابقة، لقضية المهدي المعروضة أمام القضاء الفرنسي، كما أن هذه الحكومات لم تستجب للطلب الدولي من أجل اعتقال مجموعة من المسؤولين المغاربة المتورطين في اختطاف واغتيال المهدي بنبركة”، أما من الجانب المغربي، يضيف البشير بن بركة، مازال إلى “حدود الآن لم تستجب الحكومات المغربية السابقة للإنتداب الدولي للقاضي الفرنسي المكلف بالتحقيق “بقضية المهدي” خصوصا بالنسبة لطلبات القاضي حول الاستماع للشهود”، وكذلك “طلب القيام بحفريات بالمعتقل السري السابق PF3.

وأوضح البشير في ذات التصريحات أنه “على الحكومة الحالية أن تغير من طريقة تعاملها مع ملفات الاختفاء القسري، خصوصا بعد تصريحات وزير العدل والحريات الحالي أن قضية المهدي بن بركة ليس من أولوياته، فيجب أن  تتم تصفية رواسب الماضي، وكذلك الاستجابة إلى طلي القاضي الفرنسي في موضوع إجراء حفريات بالمعتقل PF3، والتحفظ على هذا المكان، خصوصا بعد  وجود شهادات، يردف البشير “عن مجموعة من جثث المختفين قسرا  بهذا المعتقل، وكذلك وجود جثث بعض العناصر الفرنسية التي قامت بعملية اختطاف المهدي، وكذلك عن وجود جزء من جثة المهدي بنبركة بهذا المكان”. 

وعن تصريحات محمد الحبابي، عن كون  “جثة بن بركة” التي قال إنها  “مدفونة تحت السفارة المغربية بفرنسا”، كان قد أوضح البشير بنبركة: “على محمد الحبابي أن يسجل تصريحه هذا أمام القاضي الفرنسي المكلف بالتحقيق في “قضية المهدي بنبركة” وذلك من أجل إظهار الحقيقة”.