صحافة البحث

[تحليل].. هل سيفقد “البيجيدي” عقيدته السياسية بتحالفه مع “البام” بجهة الشمال؟

- الإعلانات -

أثار تحالف حزب “العدالة والتنمية” وحزب “الأصالة والمعاصرة” بمجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، مجموعة من ردود الأفعال حول هذا “التقارب” بين خصمين إيديولوجيين، عبرا عن التنافر بينهما، أكثر من مرة. فحزب “البام” بنى مشروعه الإيديولوجي منذ لحظة تأسيسه على محاربة الإسلاميين وتقديم مشروع مجتمعي بديل، بينما حزب “العدالة والتنمية” عبر أغلب قياداته، في أكثر من خروج إعلامي، أن التقارب مع “البام” خط أحمر واصفا بحزب “التحكم” و”الإستبداد الذي وجب محاربته. 

حسن حمورو

حسن حمورو، عضو المجلس الوطني لحزب “العدالة والتنمية” أوضح في تصريح لـµ أنه “في موضوع التحاق حزب العدالة والتنمية بالأغلبية المصنوعة بمجلس جهة طنجة تطوان، يتجاوز الأمر الاختلاف في التقدير السياسي المرتبط بالموقف من صنيعة السلطوية المسماة “الأصالة والمعاصرة”، ذلك أن هذا الحزب انتهى عمليا بقرار للشعب المغربي بتاريخ 7 اكتوبر 2016، وبتحفيز من الزعيم الوطني الاستاذ عبد الاله بنكيران، ولم يعد الرهان عليه مطروحا بشكل كبير، بعدما جرى تكليف صنيعة أخرى بالمهمة الأصلية وفق حسابات أخرى”.

وأوضح حمورو في ذات التصريح: “من حيث منطق الصراع الانتخابي، لا يلام حزب العدالة والتنمية في بحثه عن “اختراق” اغلبية مجلس جهة طنجة، وبالحسابات المحلية، قد يكون انضمامه للاغلبية “نصرا” يستحق التهنئة عليه”. مضيفا “لكن من حيث منطق السياسة واستحضارا للمعطيات الثابتة في النسق، المتعلقة بطريقة تشكيل الأغلبيات، وبالنظر إلى غياب أي مؤشر يفيد تغيرا في موازين القوى، وبالنظر إلى الارتباك الذي طبع قرار العدالة والتنمية بخصوص مجلس جهة طنجة، فإن التحاق الحزب بأغلبية “البام” يطرح التخوف حول المسافة التي باتت تفصله عن جوقة أحزاب التعليمات، التي تتحكم الهواتف في اتجاه قرارها وتصويتها، ثم تخرج لتبرر مواقفها بأثر رجعي دون اقناع”. فالمشكل المطروح إذن، يضيف حمورو “يهم الاستقلالية، التي تعطي المعنى  للانضباط للمؤسسات وللمساطر!”. 

ما يزيد من حدة هذا التخوف، حسب حمورو دائما “هو اليقين بأن استقالة إلياس العماري (أو انقطاعه عن مزاولة مهامه كرئيس لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة)، لم تكن قرارا إراديا له ولا لحزبه، وأن قرار ترشيح الحساني، هو الآخر ليس قرارا لحزبها، وهذا تؤكده الوضعية التي يعيشها “البام” التي اصبح معها عاجزا حتى عن عقد اجتماعات هياكله، وبالتالي فإن عملية تشكيل مكتب مجلس الجهة حكمتها الاعتبارات التي وردت في بلاغ الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية ولا شيء غيرها”.

عمر الشرقاوي

من جانبه أوضح عمر الشرقاوي، المحلل والباحث السياسي أن “المشكل ليس في التحالف بين البيجيدي و”البام”، لأن التحالف هو جزء من العملية السياسية، بل المشكل هو في السياق الذي جاء فيه هذا التحالف” مضيفا بأن “المشكل هو أن حزب العدالة والتنمية هو الذي حول ممارسته السياسية من فن الممكن إلى العقيدة السياسية القريبة من العقيدة الدينية، يقوم بتوزيع صكوك الغفران ويصنف الأحزاب إلى أحزاب فاسدة وأخرى نقية، وأحزاب مؤمنة وأخرى غير مؤمنة “. 

وأضاف الشرقاوي أن “مشكلة العدالة والتنمية سوق لخطاب أخلاقي ربح به مكاسب سياسية وأصوات انتخابية، لكن هذا الخطاب سرعان ما يتم الترلجع عنه في سوق المساومات والتحالفات السياسية” موضحا “فالإشكال ليس في التحالف مع البام فهو حزب له الشرعية السياسية والقانونية، إلا أن الببجيدي قام بشيطنة هذا الحزب واعتبر أن التحالف معه خط أحمر. وأيضا اعتبر البام أنه جاء لمواجهة الإسلاميين.” معتبرا أن “التحالف اليوم بين هاذين الحزبين عليه أن يكون مبني على مراجعة نقدية للحزبين معا”، وليس التروبج لهذا التحالف وأنه مسألة عادية فهذا ما يفقد الثقة في السياسية”، مضيفا في ذات التصريح “فكيف أن يقوم البيجيدي بحل فرع الحزب في وجدة وذلك بمبرر التصويت على مرشح البام والآن يتم التحالف بشكل كلي مع البام في جهة طنجة. هل التحالف مع البام في وجدة حرام وفي طنجة حلال”.

عمر أحرشان

أما عمر أحرشان الباحث في العلوم السياسية فقد أوضح في تصريح لـ µ أن هذا التحالف “كان يمكن التعامل معه كتحالف عادي بين حزبين خصمين ما يفرقهما أكثر مما يجمعهما.. ولكن قيادة الحزبين هي التي أفرطت في التصريحات  باعتبار أي تحالف بينهما خطا أحمر غير مستحضربن أن التحالف وارد في أي لحظة”.

وزاد الأمر تفاقما، يضيف أحرشان، “التفسير الذي قدمته قيادة العدالة والتنمية  متناسية أن الأمر يتعلق بالجهة وهي وحدة ترابية كبيرة وتناط بها مهام جسيمة وتندرج في إطار ورش الجهوية المتقدمة الذي تعقد عليه الدولة آمالا كبيرة ولا يمكن لتحالف كهذا يستصغر الرأي العام وينتقص من المناضلين إلا تكريس العزوف واللامبالاة ووضع كل الأحزاب في سلة واحدة وعدم اعتمادها على برامج يتضح من خلالها التباين بينها”.

لا يمكن تصديق أنه على صعيد من حجم طنجة تطوان الحسيمة، يضيف أحرشان في ذات التصريح، تجرى فيها انتخابات بمرشح وحيد، وذلك على اعتبار أن المنافسة أحد أهم شروط الديمقراطية.

المتضرر من هذا الإجراء أكثر هو العدالة والتنمية، يوضح أحرشان، لأنه سيفقد جزءا من رصيده الأخلاقي ومصداقيته أمام مناضليه الذين سيدجون حرجا في تبريره أمام الناس وفي إقناعهم أن هناك فرقا بين الأحزاب طالما الكل يجوز للوصول إلى المكتب ولو لم يبق في المعارضة من يعارض مع العلم أن المعارضة عنصرا أساس لقيام الديمقراطية.