صحافة البحث

سيدي حماد أوموسى.. قطب سوس الأول

- الإعلانات -

 سبق أن شاهدتم هذا: شبان بأجساد لينة قوية في آن، يقومون بحركات متناسقة سريعة، يتناوب فيها الوقوف على الأيدي والأقدام، يقفز بعضهم على بعض فيصنعون ثلاث طبقات بشرية…

شاهدتم هذا في حلقة في جامع الفنا في مراكش أو في مناطق سياحية… تعلقون على ذلك: سيدي حماد أموسى…  

كثيرون يظنون أن هذا الإسم يعود لمجموعة أشخاص، أو للسيرك في طبعته المغربية.

الإسم يعود لولي صالح في سوس العالمة، كان سنه 55 سنة عندما نزل البرتغاليون عام 1505 في منطقة سانتا كروز كاب غير (رأس إيغير)، وهكذا اصبح الولي مقاوما، وقد درب مريديه لتكون لديهم لياقة بدنية صلبة… ومن هنا جاءت تلك الحركات المتناسقة والقفز… تمكن المغاربة من طرد البرتغاليين من نواحى آكادير… وبقيت الحركات الرياضية، التي صممت لأغراض حربية، وسيلة تسلية في الحلقة… واسمها أولاد سيدي حماد أوموسى…

كثيرون منهم يلتقطون رزقهم في آكادير، خاصة أمام مقهى “برج بابل”، وهنا جرى ذات مساء سبت في أثناء توقيع كتاب “الشيخ سيدي حماد أوموسى” من تأليف  الأستاذ المدني إد كروم. وقد ضم العنوان تفريعين، وفيه وصف للشيخ بأنه قطب سوس الأول، وأنه شيخ جمع بين بلاغة القول والفعل.

 جرى التوقيع في فضاء حداثي هو مقهى برج بابل في قلب آكادير، في خلفية الجسلة، كان هناك الكثير من العشاق يدخنون ويتحدثون، شابات بالجينز يمضين بعد أن يلقين نظرة على الحضور من خلف الزجاج. في جلسة التوقيع حضر اللقاء الكثير من الشرفاء وبعضهم يساري معلن ولا يحمل أي عداء للزوايا.

تولى خالد العيوض إدارة الجسلة وقام  الدكتور محمد همام بتقديم الكتاب، عرض محتوياته، وهي تقديمين  للأستاذ احماد أدوخياط التازروالتي والدكتور سالم الغزالي. وثلاثة عشر فصلا.

في الفصل الأول عرف المؤلف بالشيخ سيدي حماد أوموسى الذي عاش بين 1450 و1564، وهي مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب، سقطت فيها الأندلس وبدأ التكالب الأيبيري على الشواطئ المغربية.

للإشارة ومن أشهر الأولياء المقاتلين في الضفة الشمالي سان ليولا Loyola وهذا قديس مقاتل جرح في 1521- وهو مثل سيدي حماد موسى مقاتل، ويمثل الجانب العسكري  للقديسين اليسوعيين  مثل الاولياء الذين حرروا الشواطئ المغربية.

في الفصل الثاني عدد خصاله وأوصافه، في الثالث ذكر أصله ونسبه. في الرابع حدد معالم طريقته. في الخامس تتبع سياحته التي دامت ثلاثين سنة للقاء مشايخ العلم. في السادس تناول عودة الشيخ إلى مسقط رأسه واستقراره. في  السابع تحدث عن تأسيس زاويته، في  الثامن حدد مكانته العلمية والاجتماعية. في التاسع ذكر كراماته. في  العاشر طرح خلاصات واستنتاجات. في الحادي عشر ذكر شيوخ سيدي احماد أو موسى. في  الثاني عشر تناول معاصري الشيخ من أصحاب ومريدين. في الفصل الثالث عشر ذكر مأثورات الشيخ.

وقد توقف الدكتور همام عند الكرامات، ويبدو أن مرجعيته الفقهية حذرة من كرامات الصوفية.  

بعد ذلك أخذ أستاذ جامعي الكلمة فاحتكرها لأكثر من ربع ساعة رغم أنه لم يطلع على الكتاب ولم يحرر نصا… شعرت بغضب شديد… كان صاحبنا يتحدث وبين حين وآخر يشعر أنه يدور في الخواء ويتساءل علنا “هل أقول شيئا أم لا؟ سأختم”

ثم يسترسل ولا يختم، وبالتالي يسبب الضجر للحضور.

كان اللقاء فرصة لطرح قضيا مهمة،  خاصة وقد تزامن حفل التوقيع مع إحياء الزاوية البودشيشية لليلة مباركة لدعم الدستور الجديد.

لم يفتح هذا النقاش، وهنا بعض القضايا التي كان بالإمكان طرحها:

لقد نشرت حينها أفكار شريرة حول الزوايا، والتي عبر عنها في جريدتي أخبار اليوم والمساء كل من محمد الناجي وتوفيق بوعشرين وإدريس بنعلي.

ربط الشيخ القول بالفعل، وبذلك صور الكاتب سيدي حماد أوموسى كمثقف عضوي، وهنا نتعرف على خصوصية التصوف المغربي، فهو وظيفي. فمن خلال الكتاب يتضح أن احماد أوموسى كان متصوفا سنيا مندمجا في المجتمع، يعلم وينظم ويدرب ويقاتل… إنه مثقف عضوي بلغة العصر.

وقد كان لشيوخ الصوفية في المغرب دور اجتماعي كبير، وهذا سبب نفوذهم السياسي والاجتماعي، بخلاف المتصوفة الذين يعتزلون للتعبد في أعالي الجبال، وبالتالي يقطعون صلتهم بالمجتمع. وقد عدد الدكتور محمد مفتاح وظائف المتصوفة في كتابه “الخطاب الصوفي” وأكد أن التصوف ظهر على في مجمله في المناطق الأمازيغية (البربرية بلفظه) وخاصة قبائل صنهاجة ومصمودة…

في الكتاب أكثر من 500 إحالة، مما يؤكد جهد البحث والتوثيق. جهد من المدني إدكروم وهو من المثقفين الكبار في آكادير، الحديث معه فائدة ومتعة وتلميحات عميقة…