صحافة البحث

شوقي بنيوب.. “خفة” مندوب وزاري يتعايش مع منصب لا صلاحيات له.

- الإعلانات -

لم يجد المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، شوقي بنيوب، من حل لفك العزلة التي وضعه فيها المصطفى الرميد وزير الدولة لحقوق الإنسان، غير التهجم على المسؤولين السابقين لمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليزمي ومحمد الصبار، من خلال وصفه لـ”تسريب تقرير الخبرة الطبية، التي أجراها المجلس على الزفزافي ومعتقلي حراك الريف، الجبن السياسي”. 

مسؤول سابق في المجلس الوطني لحقوق الإنسان وصف في حديث له مع µ أن ما قاله بنيوب “لا يخلو من خفة وتطاول على صلاحيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان”، الذي من المفترض أن يكون مجلسا وسيطا ومستقلا عن السلطة الحكومية وفقا لمبادئ باريس، معتبرا أن “العزلة التي أصبح يعاني منها المندوب الوزاري )بعد أن سحب من وزير الدولة في حقوق الإنسان جميع الصلاحيات) جعلته يقحم نفسه في صلاحيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتهجم عليه وعلى المسؤولين السابقين من أجل إثارة الانتباه ليخرج من عزلته داخل منصب أصبح فارغا”. 

عزيز إدامين، الباحث والخبير لدى مجموعة من المنظمات الدولية الحقوقية، اعتبر في تصريح له لموقع µ أن “حوار السيد شوقي بنيوب حول معتقلي الريف، فيه (رسالة استعطاف) لجهات معينة أكثر من كونه حوار صحفي يبرز فيه قناعاته وأفكاره”، موضحا أن “خير دليل على ذلك نقطتين: الأولى أن الحوار 75 في مائة منه على طول ثلاث صفحات يتحدث بل يقوم بالبروباغندا للرواية الأمنية بتوصيف “رباطة الجأش” ، كأنه يقدم نفسه أنه قادر على الدفاع عن الأطروحة الأمنية والمقاربة (البوليسية) في التعاطي مع المطالب الاجتماعية، في حين هناك فيديوهات وهنا تقارير لجمعيات حقوقية توثق أن بعض قوات الأمن قامت بتكسير الإنارة العمومية وتكسير أبواب المنازل وغيرها وهو الشيء الذي يعتبر سلوكا متعسفا”.

النقطة الثانية، يضيف إدامين: “تتعلق بجواب المندوب علي سؤال الصحفي في حالة استمرار الوضع القانوني “الشاذ” والذي اعتبر فيه أنه: في هذه الحالة، يصبح الوضع يسائل في المقام الأول والأخير المسؤولية كالتزام أخلاقي ومعنوي، وإجمالا كأمانة” (انتهى كلام المندوب) ليطرح السؤال لمن موجه هذا الكلام؟ يوضح إدامين: “أعتقد في حالة وجود قنوات تواصل فإن المسؤول العمومي لا يحتاج إلى الإعلام لتوجيه كلامه لمن يهمهم الأمر…”. 

وبخصوص ما ورد في حوار المندوب فيما يتعلق باختصاصاته، يوضح إدامين أن إشارته لما وصفه بـ”اعتبارات قانونية وواقعية تحول دون ممارسته لمهامه”، فالأمر يتعلق، يضيف إدامين: “بنزع جميع اختصاصاته وإلحاقها بوزير الدولة في حقوق الإنسان، فالمندوب أصبح مجرد من كل الاختصاصات، أي أنه بدون مهام، وهنا نتحدى السيد المندوب أن يكشف السند القانوني لراتبه الشهري وتعويضاته، ومن أي ميزانية يتم استخلاصها؟”

أما بخصوص معتقلي الريف، يضيف عزيز إدامين في ذات الصريح فإن: “السيد المندوب سقط في عدة تناقضات وأهمها أنه يقر بأن أعمال الشغب قام بها مُلتمون، وبالتالي السؤال هل هناك دليل واحد أن المعتلقيين الحاليين هم المُلثمون؟ ولماذا هم مُعتقلون إذا لم يكونوا هم الملثمون؟”. والتناقض الآخر، يضيف الباحث الحقوقي: “فينيوب اعترف بعدم ضمّه لبلاغ أحزاب الأغلبية المتعلق بتخوين ووصف المُتظاهرين بالانفصال لاعتبارات منهجية حسب ما ذكر،  ولكن الكل يعلم أن هذا البلاغ كان هو الوقود السياسي الذي شرعن  لأجهزة الأمن التدخل بشكل متعسف…”.  

أما فيما يتعلق بتسريب تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يضيف إدامين: “فدعوة بنيوب للكشف عن التقرير ونعت القيادة السابقة بالجبن السياسي، تجعلنا نعود لنقطة الصفر لنتساءل بأي صفة وصلاحيات يتحدث السيد المندوب، حتى يوجه نقده للقيادة السابقة ويتدخل في اختصاصات القيادة الحالية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان؟”. 

وكان قد أصدر رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مرسوما يُعيد فيه رسم اختصاصات المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، التي عيّن على رأسها شوقي بنيوب خلقا للمحجوب الهبة، بتنصيصه في “مادته الثالثة، أن “وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان يتولى السلطة على مجموع هياكلها (المندوبية)”، وهو ما يعني أن بنيوب الذي صرّح في أكثر من لقاء بأن سلطاته هي سلطة وزير أصبح بدون مهام أو اختصاصات فعلية.