صحافة البحث

[حوار].. أريج أبو حرب تتحدث عن أفق الحراك اللبناني، الاحتجاج ضد الأبناك وعلاقة “شباب” الثورة مع التيارات السياسية..

- الإعلانات -

تتحدث أريج أبو حرب، الفاعلة في القطاع الثقافي والمشاركة في الحراك اللبناني، في هذاالحوار مع موقع µ عن أفق الحراك اللبناني بعد أزيد من 100 يوم من الاحتجاج في الشارع، وأيضا عن حيثيات توجيه الفعل الاحتجاجي ضد الأبناك اللبنانية، كما توضح مشكل تأثير الطائفية في لبنان عن “الحراك” وهل يمكن أن تساهم الحركة الاحتجاجية في تذويب الولاءات للطائفة، وكذلك توضح أريج علاقة شباب الحراك مع مختلف التيارات السياسية المتواجدة داخل لبنان.  

حاورها: محمد سموني 

  • تخرجون للشارع من أجل الاحتجاج لأزيد من 100 يوم، هل ظهر أي أفق لحركتكم “الثورية” في مواجهة السلطات القائمة ؟

إن الخروج إلى الشارع بالشكل الذي رأيناه في 17 أكتوبر 2019 لم يكن ضمن خطة معدّة لحزب معارض أو قوى سياسية معارضة. فكما هو معلوم أنّ شكل الحكم في لبنان هو توافقي بين القوى السياسية التي تستند بمعظمها على تاريخ طائفي و/أو ميليشياوي وقد تشكّلت هذه السلطة بعد إعلان انتهاء الحرب الأهلية في لبنان (1975-1990) فتوافقت فيما بينها على تقاسم الحصص سياسيًا وإقتصاديًا متّبعة نظام إقتصاديّ ريعيّ أخذ بتحويل البلد إلى بلد خدماتيّ مصرفيّ ليس فيه مقوّمات إنتاج محليّ صناعيًا كان أم زراعيًا. فهذه السلطة التي تبدو متخاصمة في التفاصيل والتي يظهر تماسكها في كل مرّة تقوم حركات احتجاج في البلاد، لا يوازيها في المقلب الآخر قوى سياسية معارضة ومتنظّمة على شاكلة الحزب المعارض أو الإئتلاف المعارض. هذه المقدّمة للقول بأنّ حركة الاحتجاج التي انطلقت في 17 أكتوبر 2019 هي أقرب للانتفاضة الشعبية وللاحتجاج الشعبي الواسع من كونها حركة تغييرية منتظمة. هنا تكمن الإجابة حول الأفق. لا شكّ أن الانتفاضة الشعبية الحاصلة في لبنان منذ أكثر من 100 يوم قد مرّت بموجة أولى من الاحتجاجات طالت المركز ولكنّ أهميتها وفرادتها بدت في المدن خارج المركز (العاصمة بيروت) وفي الأطراف ثم بموجة ثانية حيث أن السلطة قد امتصّت الحركة الأولى وحاولت تفكيك المشهد المركّب المحتجّ عليها وعلى سياساتها التي أدّت بعد مرور 30 عامًا إلى الانهيار المالي والتهديد بالإفلاس. 

لا يمكن القول بأنّ هناك أفقًا محددا لهذه الانتفاضة الشعبيّة ولكن لا شك أن لديها كل مقوّمات الصمود والتوسّع ضمن رؤية عامة بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وإنشاء دولة مدنية عادلة قادرة. فمن الناحية المالية والاقتصادية لا يزال وضع البلاد متجّهًا نحو الأسوأ والأخطر ومن الناحية السياسية لا تزال السلطة في تحاصصها وتقاسمها للأوزان السياسية دون وضع أي خطة إنقاذ واضحة. 

فإذا كان أفق السلطة غير واضح وغير محدد… لا بد أن يكون الشارع مرآة لهذا الارتباك من حيث استمرار احتجاجاته بأشكال متنوّعة ضد السياسات المتبّعة… فيكون السؤال حول قدرة الشارع على تنظيم نفسه في ائتلاف أو قوى سياسية معارضة من أجل رفع الاحتجاج نحو أهداف أكثر وضوحًا ومن أجل تحقيق خطوات عملية. 

  • لماذا ركتزتم جزء من احتجاجاتكم أيضا ضد ما تسمونه “سلطة المصرف” ؟

إن التركيبة الاقتصادية والمالية التي تمّ تعزيزها في لبنان بعد الحرب الأهلية أدّت من ضمن ما أدت إليه إلى اتساع سلطة ونفوذ القطاع المصرفي. فمن ناحية استخدم لبنان نظامه المصرفي لتعزيز الثقة به من أجل جذب المستثمرين والإيداعات الأجنبية ومن ناحية أخرى أرسى “ثقة” ما بين المودعين اللبنانيين والمصرف. ومع التدهور الاقتصادي والأزمة المالية التي بدأت تظهر منذ سنوات والتي تفجّرت عام 2019 بان للبنانيين سوء هذا القطاع ليس من ناحية قدرته على تحقيق الارباح لكبار المودعين والتجار والسياسيين ولكن لناحية غياب العدالة وحجز أموال صغار المودعين والموظفين والمتقاعدين في سرعة قصوى. برزت هذه المشكلة في امتناع المصارف عن إعطاء الزبائن والمودعين أموالهم الا بطريقة اعتباطية (300 دولار أسبوعيًا للفرد مثلًا و200 دولار في مصرف آخر) مع استمرار تحويل أموال كبيرة لكبار المودعين إلى خارج البلاد في عمق الأزمة. 

من ناحية أخرى، لم يقم مصرف لبنان ولا وزارة المال بإعداد خطة واضحة تظهر أسباب حجز الأموال وأفق الأزمة أو مدتها. وقد قامت المصارف بالإضراب لفترة ثم بفتح أبوابها ولكن مع حراسة أمنية شديدة لمنع مطالبة المودعين بأموالهم. كل هذه الخطوات أدت بطبيعة الحال الى ازدياد النقمة على القطاع المصرفي بشكل عام. مع العلم بأنه ليس المسؤول الوحيد عما آلت إليه الأمور ولكن توأمته مع السلطة السياسية وتماهيه مع سياساتها طوال السنوات بالإضافة إلى انهيار العملة الوطنية وتحكّم الصرافين بالسوق السوداء… كل هذا أدّى إلى اعتبار القطاع أحد أهداف الانتفاضة الشعبية التي يجب أن يشمله الاحتجاج الحاصل.   

  • هل يمكن تجاوز الطائفية في رأيكم من خلال هذه الحركة غير المسبوقة أم أنه ائتلاف مرحلي في الشارع تعود العصبية الطائفية بانتهائه ؟

إن تركبية البلاد معقّدة جدًا وإن الطائفية مكرّسة في الدستور والقوانين وفي جميع السلطات. وبالتالي إذا كانت الانتفاضة الشعبية تسعى إلى إنشاء دولة مدنية عادلة قادرة وإلى تساوي المواطنين في حقوقهم وواجباتهم فهذه طريق طويلة لا يمكن التكهّن بنجاحها أو فشلها اليوم. ولكن هذا لا يعني بأن لم يكن هناك حدث فارق منذ انطلاق الانتفاضة الشعبية التي نجحت إلى حد ما بكسر الصورة النمطية للأطراف وللطوائف والتي سعت أيضًا إلى استقطاب طبقيّ حيث لم يعد يقتصر الاحتجاج على الطبقة الوسطى كما حدث في احتجاجات 2011 و2015. 

من ناحية أخرى، طرحت الانتفاضة سؤالًا كبيرًا حول المساحات العامة المشتركة والتي كانت غائبة أو مغيّبة من قبل السلطات. فإن التفاعل الحاصل بين المواطنين في ساحات الاحتجاج لا بد أن يكون له الأثر أيضًا في صهرهم وترميم نسيجهم الذي بقي على حاله من الاقصاء والتنافر كل السنوات بعد الحرب. 

  • هل هناك أي تنسيق بين “شباب الثورة” ومختلف التيارات السياسية المتواجدة بلبنان؟

التنسيق مع الأحزاب المتمثّلة في السلطة مرفوض من قبل الشارع إلى حد شبه تام. وهذا الأمر مردّه بطبيعة الحال إلى نقمة الانتفاضة الشعبية على هذه الأحزاب. ولكن شارك بعض الأحزاب المتمثّلة في السلطة في الانتفاضة إن من ناحية محاولة قمعها أو من ناحية الانضمام إليها لفترات مختلفة. 

لم يكن هذا الأمر مستغربًا من قبل الشارع المحتجّ ولكنه ظهر مع الوقت على حقيقة مشاركة هذه الأحزاب من أجل الحصول على مكاسب سياسيّة ومن أجل الضغط صوب تشكيلات سياسية مناسبة لها. 

أما التنسيق مع الأحزاب غير المتمثلة في السلطة فهو موجود من خلال المجموعات التي تنظّم المظاهرات مثلًا.