صحافة البحث

قضية علي بيدار.. شكاية “اغتصاب”، حسابات تحت الحزام وإعلام بدون أخلاقيات.

- الإعلانات -

منذ بداية ترويج خبر تعرض صحفية فرنسية (ن، ك) مقيمة في المغرب لـ«الاغتصاب بالقوة» من قبل علي بيدار مسؤول التواصل الرقمي بحزب التجمع الوطني للأحرار. وبعض المسؤولين على التواصل في الحزب، يعملون جاهدون على إبعاد لهيب القضية على عزيز أخنوش، رئيس “الحمامة” الذي بدأ في حملته الانتخابية مبكرا من أجل الحصول على رئاسة الحكومة في الانتخابات المقبلة سنة 2021. 

أحد المقربين من الصحفية أوضح في حديث له مع  µ أن أحد المكلفين بالتواصل في حزب أخنوش، كان قد لعب دورا محوريا في وضع الصحفية الفرنسية لشكاية بعد أن كانت جد مترددة في ذلك، رغم حثها من قبل مجموعة من أصدقائها المقربين على ذلك. وبحسب ما وأضح مصدر مقرب من المشتكية، فإن المسؤول على التواصل، قام بدور حاسم بعد لقاء معها أيام قليلة قبل وضعها للشكاية. وهو التفصيل الذي نشره أحد المواقع الذي أورد أنه تم التحقيق من القبل الشرطة القضائية مع هذا المسؤول عن التواصل لمعرفة صحة الاتهامات الموجهة إليه من قبل المشتكية. وفي اتصال بيوسف أيت أقديم، الناطق الرسمي بإسم حزب التجمع الوطني للأحرار، هاتفيا، أوضح لـµ : « ليس لي أي تعليق في هذا الموضوع ». 

بداية الحكاية

بحسب الشكاية التي وضعتها الصحفية الفرنسية، فعملية الاغتصاب بالقوة التي تعرضت لها، حسب ادعائها، كانت في شهر شتنبر الماضي، وذلك بعدما تعرفت على بيدار، عن طريق أصدقاء لها ومن بينهم زملاء لعلي بيدار في العمل. وبحسب مقرب من القضية، فالصحفية الفرنسية لم تنفي إقامة علاقة رضائية مع بيدار في بداية الأمر، لا في الشكاية التي قدمتها يوم 6 فبراير الجاري، ولا في المواجهة أمام وكيل الملك بينها وبين المشتكى به، التي تقرر بعدها متابعته في حالة اعتقال وإحالته على قاضي التحقيق لجلسة 3 مارس المقبل. 

طيلة الأربعة أشهر بعد وقوع واقع “الاغتصاب” المفترضة،  والتي لا نتحدث عن تفاصيلها المتداولة وذلك احتراما لمبدأ التحقيق وأيضا لمبدأ الذي يجعلنا لا نتتبع القضايا الخاصة للأفراد إلا إذا اخترقت المجال العام (وهذه حالة قضية علي بيدار)، وقبل وضعها للشكاية أمام الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، ترفع مجموعة من الصحفيين الذين يعرفون الصحفية وبيدار، على السواء، عن الكتابة حول هذا الأمر وذلك على اعتبار أنها قضية مُخاصمة خاصة بين امرأة ورجل، وأن مكانها هو القضاء، من خلال حث الصحفية على وضع شكاية لدى القضاء. إلى أن تم إخراج مقالات في مواقع معروفة بقربها من المكلفين بالتواصل لدى شركة وحزب أخنوش تربط بين القضية وانتماء المتهم لحركة 20 فبراير، وإبعاد أي إشارة لعمله رفقة أخنوش كمسؤول عن التواصل الرقمي.

أزمة ومحاولة تطويق إعلامي

بدأ الترويج الإعلامي لقضية علي بيدار، يوم 6 فبراير، وهو نفس اليوم الذي وضعت فيه الصحفية (ن.ك) شكايتها أمام الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من خلال ربط إسم علي بيدار بحركة 20 فبراير. وهو الربط الذي أدانه مجموعة من نشطاء الحركة السابقين بمدينة الرباط، الذين عبّروا على عدم فهم ربط قضية شكاية « اغتصاب » بحركة 20 فبراير. رغم أن المشتكى به معروف باشتغاله حاليا إلى جانب عزيز أخنوش، وزير الفلاحة ورئيس حزب « الحمامة ». 

هذه الكتابات الصحفية، التي نشرت بالموازاة مع بداية المسطرة القضائية للقضية، سقطت بسرعة في امتحان « المهنية » بربط غير مبرر من أجل ابعاد كتلة « النار » عن البيت « التجمعي ». إما بربط بيدار، المعتقل حاليا احتياطيا بسجن عكاشة، بحركة احتجاجية انتهت منذ سنوات وإغماض العين على مسؤوليته الحزبية الحالية، وكذلك بنشر أحد المواقع المعروف بحملاته التشهيرية، لإسم الصحفية بدون أي احترام لأخلاقيات المهنة، التي تفترض حماية المعطيات الشخصية للمشتكيات وكذلك للمتهم، الذي خرج إسمه مرتبطا بقضية اغتصاب إلى الفضاء العام قبل أن يُعرض على القضاء الواقف وأن تقرر متابعته رسميا. 

حسابات تحت الحزام

لم تبق قضية تصفية الحسابات باستعمال منابر إعلامية حكرا على «أجنحة” التواصل داخل حزب “الحمامة”، بل سرعان ما استعملت قضية شكاية الصحفية (ن.ك) من قبل موقع إلكتروني آخر، معروف هو كذلك بحملاته التشهيرية ضد القضايا الحقوقية.

بعد تقديم الشكاية أمرت النيابة العامة بإجراء خبرة طبية أخرى بعدما أثير موضوع التقرير الطبي الذي اختفى من المصحة التي أجريت فيها الصحفية تدخل جراحي، ليعيد بذلك الموقع المذكور التذكير بقضية «هاجر الريسوني» والرفض الحقوقي لإجراء خبرة ضد سيدة بدون رضاها، دون أن يفرق بين مشتكية قدمت شكاية ضد شخص بتهمة الاغتصاب، والتي خضعت لهذه الخبرة بإرادة تامة، وإجراء خبرة ضد سيدة أخرى اعتقلت من خلال تحريك فصول « سالبة للحرية » وأيضا دون احترام شرط الرضى، الذي على أي طبيب قدم القسم « المقدس »، أن يتأكد منه وأن لا يساهم في عملية تعذيب فتاة بالبحث في فرجها دون رضاها، وهو المبدأ الذي حسم فيه بروتوكول إسطنبول في فقرته 185 بنصه على أنه «لا يجـوز فحـص الأعضاء التناسلية إلا بموافقة المصاب، وينبغي إذا اقتضى الأمر إرجاء هذا الجانب من الفحـص إلى موعد لاحق، ولا بد من حضور رقيب إذا كان نوع جنس الطبيب مختلفا عن نوع جنس المصاب». 

الحسابات السياسية لم تقف في هذا الحد، بل إن إبعاد صفة المشتكى به في قضية « بيدار والصحفية » عن التجمع الوطني للأحرار وأيضا ربطه بحركة 20 فبراير، تم بدون أي احترام لا لهوية المشتكى به ولا لهوية الصحفية في بادئ الأمر. بل إن المواقع المقربة من أجنحة تواصل «الحمامة» سربت كل شيء بخصوص قضية مسؤول تواصل أخنوش عبر ربطه بحركة احتجاجية انتهت منذ سنوات. ومواقع أخرى قامت باستعادة قضية «هاجر الريسوني» وأيضا تصفية حسابات ضيقة مع مسيّر حزب « الحمامة » الذي أصبح خصومه من المقربين من محيط « القصر » أكثر انتقادا له ولمشروعه من الأطراف السياسية والحقوقية التي تنتقد أساليب « أحزاب الإدارة » من تحكم في الحياة السياسية وإفراغها من المعنى.