نبيلة منيب.. المرأة التي تريد إحياء اليسار بالشعبوية.

- الإعلانات -

سرعان ما خيبت نبيلة منيب آمال من استبشر خيرًا في صعود امرأة على رأس حزب يساري معارض، معروف بقوة نخبه في التحليل والتحاجج في الفضاء العام بالعقل والمنطق والدياليكتيك. منيب خيبت آمال من راهنوا على تغيير القيادة بسيدة من الجيل الثاني في الحزب وتراجع شيوخ اليسار وراءها، بعدما بدأت بخرجاتها البهلوانية بعد زحف العدالة والتنمية انتخابيًا، لثاني مرة، وحصول الإسلاميين على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الثانية بعد “دستور 20 فبراير”، مبررة عدم حصولها على مقعد في اللائحة الوطنية (الكوطا المخصصة للنساء والشباب لتأنيث وتأثيث مجلس النواب)، بأن من صوت ضدها هو جيل “احفظ واعرض”، وهو التصريح الذي لم يقبل من قبل كل شخص يعتبر نفسه ديمقراطيا. 

مؤامرة كورونا

خرجات منيب لم تقف في حد التصارع الشعبوي، بل وصلت أخيرًا إلى نفس أسلوب “الشعبويات المرضية”   pathologique  باعتبارها أن فيروس « كورونا المستجد ، الذي قتل مئات الأشخاص وانتشر بشكل كبير، مصنوع في المختبرات من طرف دولة عظمى انتجته لتقوم بعد ذلك بترويج الدواء المضاد له في مختلف أنحاء العالم ». في هذا الموضوع بالذات تجاوزت منيب إثارة الغضب فقط، كما كان عليه الحال في زمن الانتخابات التشريعية لسنة 2016، إلى إثارة السخرية داخل مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع التواصل الاجتماعي دفعت بالكاتب الساخر حميد زيد بتشبيهها بالمقرئ أبو زيد، البرلماني والقيادي في « البيجدي » المعروف باعتماده على نظرية المؤامرة في خرجاته الإعلامية. 

من جانبه أوضح نجيب المختاري، المهندس المغربي وصانع الفيديوهات التي تهتم بتبسيط العلوم، في رده على تصريحات منيب، أن احتمال أن فيروس كورنا يكون مؤامرة من شركات الأدوية هو شبه مستحيل لأسباب عديدة:«.. الفيروسات تنتقل من الحيوان للانسان أو العكس عبر مر العصور عن طريق ميكانيزم معروف منذ مدة طويلة ومثبت بسيل من الأدلة التجريبية وهو ميكانيزم التطور عبر الانتقاء الطبيعي.. يعني الفيروس « يلد » فيروسات جديدة وكل واحد منها له تغيرات طفيفة وفي لحظة وحدة من هاد lesvariantes الحيوانية الفيروسية يكون عندها التوقيع الكيميائي الموافق لخلايا الإنسان وكتولي تعادي الانسان. فأغلب حالات هذه العدوى كتكون من شخص واحد ومن بعد ذلك الفيروس كيموت.. ولكن احيانا العدوى الفيروسية عند الانسان كتكون المدة ديالها طويلة بما فيه الكفاية لكي يتأقلم الخط الجديد الفيروسي في جسم ديال الإنسان ويصبح قادر ينقل العدوى للغير » موضحا بأن « هذه التجربة مثبتة مخبريا ومعروفة منذ مدة طويلة جدا ». ومجموعة من البراهين العلمية الأخرى التي يستبعد بها نجيب المختاري، المختص في تبسيط العلوم إمكانية وجود مؤامرة صناعة فيروس الكورونا. 

كبوة نبيلة منيب من خلال هذا التصريح الذي لا يخلو من الشعبوية، دفعت برلماني حزبها عمر بلافريج، الذي يعاني معها منذ مدة داخل التنظيم، خصوصا بعدما بدأت أضواء السياسة والاهتمام السياسي تتسلط عليه، من وضع سؤال برلماني موجه لرئيس الحكومة، يطالبه بـ « العمل على وضع سياسات عمومية متكاملة من أجل التشجيع على الفكر العقلاني المبني على الحس النقدي من خلال: مراجعة المقررات الدراسية لما يتلاءم مع الفكر العقلاني المبني على الحس النقدي، تشجيع البحث العلمي والجامعي الرصين (..) وذلك في سياق متابعة المغاربة لانتشار « فيروس كورونا » والذي طغى عليه كما يحدث في عدة مواضيع أخرى تفسيرات مغلوطة، غير مبنية على مصادر علمية، وفي جزء كبير منها مبنية على ثقافة المؤامرة »، هذه المبادرة التي قام بها بلافريج رغم أن من بين الأوائل الذي ربطوا « كورونا » بنظرية المؤامرة هي الأمينة العامة للحزب الذي ينتمي إليه، لاقت استحسان مجموعة من المتابعين الذي استنكروا تصريحات منيب « الشعبوية ».

موقف مخجل ضد قضية هاجر الريسوني

نبيلة منيب أصبحت منذ مدة « ماكينة البوز » بدورها، تبحث عن أي فرصة للخروج الإعلامي، مع أي موقع أو منبر دون أن تحدد استراتيجية إعلامية لخروجها المتكرر، فتجدها تتحدث في كل شيء وأي شيء، في أي منبر إعلامي سواء كان منبرا للإشاعة أو « البوز ». 

من بين المواقف المخجلة التي عبرت عنها الأمينة العامة لحزب الاشتراكي الموحد، موقفها من اعتقال الصحفية هاجر الريسوني في حوار مع أسبوعية الأيام، والذي اعتبرت فيه أن « هاجرالريسوني مقربة من الإسلاميين ولذلك قاموا بمساندتها خلال اعتقالها قبل أن يتم الإفراج عنها بموجب عفو ملكي ». هذا الموقف المخجل لم يمر دون أن تعلق علبه الصحفية هاجر الريسوني حيث كتبت في تدوينة فايسبوكية لها ردا على منيب « لا أعلم على أي أساس صنفتني السيدة نبيلة منيب في صف الإسلاميين، أريد منها أن تقدم لي سببا واحد لا أكثر. هل لأن عمي احمد الريسوني قيادي إسلامي؟ إذا كان الأمر كذلك فهل يصح أن نقول إن الأستاذة منيب “بوليسية” لأن والدها اشتغل في الأمن؟ ». 

سلطوية تنظيمية

منذ صعود نبيلة منيب لرئاسة حزب الاشتراكي الموحد، الذي أسس بعد جمع شتات مجموعة من المجموعات اليسارية وتيارات سياسية خرجت عن حزب الاتحاد الاشتراكي بالإضافة إلى منظمة العمل الديمقراطي الشعبي الوريث السياسي لحركة 23 مارس، وهي تقوم بطرد مجموعة من المناضلين المنتمين إلى تيارات سياسية تختلف معها في الرؤية ومنهجية تسيير الحزب، فبعد طرد القيادي عبد العالي اكميرة بمبرر « سفره مع إلياس العماري الأمين العام الأسبق لحزب البام »، قامت منيب بطرد مجموعة من الشباب المنتمي إلى منظمة شبابية موازية للحزب بتهمة « تأسيسهم حركة أمل »، وكذلك  التضييق على مجموعة من مناضلي الحزب المنتمين إلى تيار « الثورة الهادئة »، الذين طالبوا بتمكين من صدر في حقهم الطرد من الحضور للمجلس الوطني والدفاع عن أنفسهم كما تقضتيه الضوابط التنظيمية، ما دفع جميع المنتمين للتيار إلى الاستقالة الفردية من الحزب، إلى التفرقة مع رجل الأعمال كريم التازي وتقريعه بالإضافة إلى محمد حفيظ القيادي والصحفي السابق بسبب توقيعهم على مبادرة أطلقت من أجل وقف المقاطعة الاقتصادية التي نظمت ضد ثلاث ماركات تجارية. 

منيب التي صعدت في سياق تراجع محمد الساسي على السباق على رئاسة الحزب بعدما حصلت وثيقته على أغلبية أصوات المؤتمرين في المؤتمر الذي تلا توقف حركة 20 فبراير على الاحتجاج، في دجنبر 2011، لم تفهم درس تراجع الساسي من أجل خدمة اليسار الاشتراكي الموحد وضخ دماء شبابية ونضالية جديدة في هذا الحزب الذي يتأرجح بين المعارضة من خارج المؤسسات والمشاركة في اللعبة الانتخابية، لتبدأ بتصفية كل الأصوات المعارضة والناقدة داخل الحزب لتحوّلُه إلى هيكل تنظيمي سلطوي يسيّر باتفاق بين خمسة أو ستة أشخاص من « الحرس القديم ».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.