كيف انتصرت بوعياش للرواية الرسمية وقامت بلي عنق المقاربة الحقوقية في تقرير “حراك الريف”؟

- الإعلانات -

تمخض الجبل فولد فأرا، هذه هي العبارة التي تليق على ما قدمه المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريره حول أحداث ومحاكمة نشطاء « حراك الريف »، الذي بدأ تقريره بما يمكنه وصفه بتقديم مغالطة تعريف المصطلحات، دون أن تنتبه إلى دينامية المفهوم “حِراك” أو “حَراك” Mouvance الذي بدأ يأخذ مكانه كمفهوم توصيفي للحركات الاحتجاجية التي بدأت تظهر من التشيلي إلى لبنان، مرورا بالجزائر، السودان والعراق..، لعبة دفع تقرير بوعياش، الذي طال انتظاره، بكون أن مفهوم الحراك مفهوما إيديولوجيا وسياسيا، أطلق في التقرير أو بالأحرى الملخص الذي عممه المجلس والذي جاء في 73 صفحة، دون الإشارة إلى عناصر الأدلجة أو التسييس الذي يحمله هذا المصطلح، لتتطابق بذلك مع ما روّج من قبل بعض « المحللين الرسميين » في التلفزيون العمومي وبعض المنابر الإعلامية بكون أن « الحراك » مصطلحا شيعيا وهو الشيء الذي لا أساس علمي أو اصطلاحي له، وهو نفس التبرير الذي كان قد عبر عنه المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، شوقي بنيوب في خروج إعلامي له. 

تقرير ينتصر للرواية الرسمية

لم تستطع أمينة بوعياش في تقريرها حول “احتجاجات الحسيمة” أن تنتصر إلى مبدأ استقلالية « المجلس الوطني لحقوق الإنسان »، أو فقط أن تكون لها الشجاعة بأن يلعب المجلس دوره الوسيط، حتى على مستوى لغة كتابة تقريرها، فتجدها تنقل الأحداث وما حصل لرجال الأمن والدرك بيقينية حدوث الفعل (جرح، ضحية، إصابة بجروج…) بينما عندما تعود لنقل ما ورد في تقرير الخبرة الطبية الذي أعد في عهد إدريس اليزمي ومحمد الصبار من تصريحات تعرض معتقلي حراك الريف للتعذيب والضرب لحظة الاعتقال فالتقرير يتبنى فجأة لغة التنسيب والحياد باستخدام مصطلح “ادعاءات التعذيب”. 

أيضا لم تتحل السيدة بوعياش بالشجاعة الكافية لتكمل ما بدأه سلفها اليزمي، الذي يعرف الكل أنه أُبعد بسبب تسريب تقرير الخبرة الطبية الذي يقر بوجود آثار الضرب والتعذيب على جسد معتقلي حراك الريف، وذلك بتبرير ظروف المعاملة القاسية أو لاإنسانية التي يتعرض لها السجين بوضعه داخل الزنزانة الانفرادية والتي تعتبر في القانون الدولي الإنساني نوعا من أنواع التعذيب والمعاملة القاسية وذلك باعتبارها في تقريرها الجديد أن “بخصوص الادعاءات بأن معتقلين خضعا للحبس الانفرادي إلى درجة المعاملة القاسية، يود المجلس أن يذكر أن الحبس الانفرادي لا يشكل “في حد ذاته شكلاً من أشكال التعذيب”، ولكنه يمكن أن يشكل معاملة قاسية واللاإنسانية ومهينة عندما يكون طويلاً ومتى كان “مقترنا بالعزلة الاجتماعية المطلقة” وذلك بالنظر إلى التأثير القاسي على تدمير الشخصية التي يمكن أن تسببها”، مضيفة أنه “وفي كلتا الحالتين، فإن المعتقلين لم يمنعا من تلقي زيارات العائلة، ومحاميهم والتواصل عبر الهاتف والمتابعة الطبية، ولم يحرما من ممارسة أوقات فراغهم داخل السجن حسب رغبتهم، ولم يسجل الأطباء أي أثر نفسي لوضعهم في حبس انفرادي”.

لي عنق المُقاربة الحقوقية

قامت السيدة بوعياش في ملخص تقريرها المعمم، بنشر مجموعة من الخلاصات التي وصل إليها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص محاكمة معتقلي حراك الريف، من بينها سرد مجموعة من « الحقوق » التي تمتع بها المتابعون كالحق في مساعدة مترجم، الحق في الدفاع، الحق في حضور المحاكمة، الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة… إلا أن السيدة بوعياش طيلة نقاطها التي تستعرض فيها التبرير الرسمي لسلامة إجراءات البحث والتحقيق والمحاكمة دون أن تستعرض الدفوعات الشكلية التي قام بها دفاع المعتقلين أمام المحكمة سواء في المرحلة الابتدائية أو في الاستئناف، واقتصرت على الإشارة على نزاع الدفاع بشأن اختصاص المحكمة من خلال الإشارة إلى أنه « خلال مرحلة الاستئناف تقدم دفاع المتهمين بمذكرة التشكك المشروع الى محكمة النقض، أثاروا فيها غياب حيادية المحكمة عندما صرح رئيس الجلسة بان القضية المعروضة عليه لا تمثل جريمة سياسية، وقد رفضت محكمة النقض طلب الإحالة معتبرة أنه: “ليس فيما عرضه (دفاع المتهمين)، بشأن تسيير الجلسة في مرحلة التأكد من هوية وحضور المتهم، (..)، ما يوحي بأن الهيئة القضائية (..)لا تتسم بالحياد .. »، وأيضا « من حيث الاختصاص نازع دفاع المتهمين في اختصاص المحكمة، وقضت المحكمة برد الدفع، لكون قرار الإحالة من اجل الاختصاص جاء طبقا للقانون ولعدم إمكانية مناقشتها لقرار محكمة النقض ».

ملخص تقرير احتجاجات الحسيمة الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان by Sammouni Mohamed on Scribd

أيضا وقعت السيدة بوعياش في كبوة التبرير اللاحقوقي، من خلال إشارتها خطأً أن احتجاجات الحسيمة كانت بدون ترخيص، والحل أن القانون نفسه لا يتحدث عن الترخيص بل التصريح المسبق، مبررة أن التعامل مع هذا الاحتجاج كان يضمن حرية التعبير والاحتجاج وذلك على اعتبار أن : « من بين 814 احتجاج (وأغلبيتها دون ترخيص ولم يتم منع سوى احتجاجين إثنين) وتجمع 40 % من الاحتجاجات تطلبت تأطيرا أمنيا خاصا. و08% منها استعملت فيه القوة بسبب ضرورة النظام العام أو السلامة البدنية أو حرية التنقل. وتمت أولى الاشتباكات بين المحتجين والقوات العمومية في الخامس من يناير 2017. حيث بادر بعض العناصر إلى الرشق بالحجارة. ومنذ اشتباكات 6 فبراير، التي شهدت جرح 54 من رجال الأمن وإلى غاية شهر مارس، تم تنظيم حوالي عشرين احتجاجا دون اشتباكات، إذا استثنينا أحداث الهوليغانز ». 

وفي سياق متصل فقد أوضح مصدر جد مطلع على عمل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في نسخته السابقة، فإن مسودة التقرير التي أعدت في عهد إدريس اليزمي ومحمد الصبار، لا علاقة لها بالتقرير الذي أصدرته بوعياش لا من حيث المنهجية، الإطار العام، توصيف الأحداث وأيضا التوصيات وسبل التغيير. 

هذه بعض الملاحظات الأولية حول المضامين اللاحقوقية التي جاءت في التقرير، بعد تصفح ملخص تقرير بوعياش الخاص باحتجاجات الحسيمة في انتظار صدور التقرير الكامل وتعميمه. 

تقرير الخبرة الطبية التي أج… by Sammouni Mohamed on Scribd

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.