هيئات للتعليم الخاص.. انتهازية “ريعية” في زمن فيروس كورونا!

لم تخجل ثلاثة جمعيات ينضوي تحتها مجموعة من أرباب التعليم الخصوصي في المغرب من مراسلة سعد الدين العثماني رئيس الحكومة من أجل الاستفادة من صندوق تدبير جائحة كورونا، الذي أحدث بأمر من الملك محمد السادس، لإنقاذ المنظومة الصحية وأيضا التخفيف على أعباء القطاعات الحيوية الاقتصادية والاجتماعية. 

انتهازية كبيرة عبر عنها بعض أرباب المدارس الخصوصية، المشكلة للهيئات الثلاث التي راسلت العثماني، عندما طالبت باعتبار هذا القطاع (التعليم الخاص) من القطاعات الهشة والمهددة بالإفلاس، والتي يجب دعمها وحمايتها، وأيضا المطالبة باستفادة ضريبية عبر « الاستفادة من آجال المستحقات الاجتماعية والضريبية ». 

الرغبة في الافتراس في زمن «جائحة كورونا» لم تقف عند هذا الحد، بل طالب بعض أرباب المدارس الخاصة، في بلاغهم بوقف أداء مستحقات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإعفاء المؤسسات من الغرامات عن تأخر الأداء، وأيضا المطالبة بتعويض المستخدمين كلا أو جزء في حالة عجز المؤسسات عن تأدية أجور الشغيلة كلا أو جزء، وكذلك تأجيل أداء الضرائب المباشرة وغير المباشرة، وإيقافهما تماما في حالة امتناع الأسر عن الأداء. 

أيضا طالبت تمثيليات أرباب المدارس الخاصة هذه، من رئيس الحكومة، حث صندوق الضمان المركزي على منح ضمانات لمختلف المؤسسات البنكية، إما لتجنب التنديد بالقروض القائمة مع المدارس الخاصة المتضررة أو للسماح لها بالحصول على قروض جديدة؛ وأيضا إرسال مبدأ « وساطة الاقتراض » لمواكبة المؤسسات الخاصة التي قد تضطر إلى إعادة جدولة الديون. 

تعليقا على هذا البيان أوضح رشيد أوراز، الباحث في العلوم الاقتصادية، أن « هذا البيان في هذا التوقيت مشين، ويبين أن من أصدر البيان  ألف طلب الريع من الدولة. وفي الحقيقة فقطاع التعليم الخاص في المغرب قطاع ريعي، تطوره ارتبط بفشل الدولة في تدبير موضوع جودة التعليم العمومي ».

وأضاف أوراز أن « التعليم الخاص في المغرب يؤدي دور مناولة للدولة، فهذه الأخيرة بسبب فشلها في ضمان تعليم جيد للأسر المغربية قامت بتفويت جزء من السوق لقطاع خاص ذي عقلية ريعية، من حسن حظه ان بداياته صادفت انطلاق الثورة التكنولوجية عالميا، مما سمح له باستثمار ذلك في جذب الأسر المغربية، لكن بعد ذلك عجز عن الإبداع وعن الإتيان بأي جديد »، موضحا أنه «لو تم إصلاح التعليم العام وضمان الجودة لانخفض حجم التعليم الخاص في المغرب، وخلال السنوات الأخيرة نرى في بعض المدن خصوصا أن بعض الأسر تحول أبناءها من القطاع الخاص إلى القطاع العام، لأن الأسر تعجز عن الأداء مرتين، من خلال دفع الضرائب للدولة ومن خلال أداء مصاريف تعليم أبنائها مرة أخرى».

كما خلص أوراز في ذاا التصريح لموقع µ أن « أزمة وباء كورونا، بينت أن تشجيع الرداءة في الإعلام والشبكات الاجتماعية خطأ فادح، كما بينت أن العقليات الريعية سواء في التعليم أو النقل تنقصها روح المواطنة وتكون خارج سياق الأحداث ولا يمكن للمغرب كوطن أن يعول عليها لما يجد الجد، وهذه دروس للمستقبل».

وحاول موقع µ الاتصال بسعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، لأخد موقفه من رسالة الهيئات الثلاث الممثلة لبعض أرباب المدارس الخصوصية لكننا لم ننجح في التواصل معه. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.