البروفيسور راوولت.. نبي العلم الذي منح الأمل للمصابين بفيروس كورونا.

صرخ منذ الأسبوع الأول لتفشي جائحة كورونا، في العالم، “انتبهوا هناك عقارات يمكنها أن تنقذ الأرواح المصابة بفيروس كوفيد- 19”. لم ينتبه له أحد داخل فرنسا من مسؤولين عن صحة البشر، بما فيهم وزير الصحة الذي دعا إلى «التحلي بالحذر إزاء الأصوات الداعية إلى استعمال الـ “كلوروكين” من أجل محاربة فيروس كورونا المستجد، مذكرا بأن الآمال التي تعلقت بعلاجات ما آلت أحيانا إلى الإصابة بالإحباط ». لكن دون أن يضرب في الأهلية العلمية لديديي راوولت الذي ببحث بسيط يرمي إلى الحد من تفشي الوباء تجده في طليعة الخبراء العالميين المتخصصين في علم الفيروسات والميكروبات. 

منذ إعلانه عن نجاعة عقار الكلوروكين، ونهاية مرحلة فيما يخص الكوفيد-19، قوبل إعلان مدير المركز الاستشفائي الجامعي بمارسيليا، بالكثير من الانتقاد من الأوساط الطبية نفسها في برامج القنوات العمومية وذلك على اعتبار أن التجربة السريرية التي قام بها ديديي راوولت على مرضى مارسيليا والتي لم تتجاوز 24 مريضا نجح دواء الكلوروكين في علاج 75 بالمئة منهم غير كافية ويجب تأكيد هذه التجربة من قبل المجموعة العلمية عبر تجارب سريرية أوسع ليتم تثبيت هذا العلاج علميا. 

البروفيسور راوولت استقبل هذه الانتقادات بصرامة كبيرة ليخرج بعدها مصرحا في لقاء صحفي من داخل مكتبه بمستشفى مارسيليا: بالقول: « عند البحث في تخصصي عن الخبراء حول العالم، تجدني أنا أولهم وأيضا أن اللائحة الأولية للخبراء في الأمراض المعدية والمتنقلة كلها من الأطباء المتواجدون هنا في مرسيليا داخل المركز المتوسطي الإستشفائي الجامعي، أنا أعتذر، لكن خبير في التلفزيون أو لمجموعة معينة شيء وخبير في العلم شيء آخر.. »، لم يقف انتقاد راوولت عند هذا الحد، لكنه قام بالتصريح بشكل مباشر أن ما يهمه هو الطب والعلم وليس السياسة أو التجارة. 

راوولت، البروفيسور الذي ولد عام 1953 بدكار في السينغال، بدأ في كل خرجاته التي يعلن فيها عن وثوقه بعلاج الكلوروكين، الذي استعلمه لسنوات طويلة لشفاء مرضى الملاريا وأيضا المصابين بفيروسات السارس SARSCOV (قبل كوفيد-19)، يجيب عن منتقديه بطريقة ساخرة بقوله: « لا يمكنك أن تُجبر الحمار على شرب الماء إذا لم يكن عطشانا ». 

تصريحات ديديي راوولت، لم تأت فقط من تجربته على عينة صغيرة تتكون من 24 مصابا بفيروس كورونا، لكن أيضا من خلال مجموعة من التجارب السريرية التي قامت بها الصين والتي تذهب في نفس اتجاه النتائج التي حصل عليها البروفيسور راوولت في المستشفى الجامعي بمارسيليا، وهو ما تم تأكيده من قبل الصين التي بدأت بالفعل بعلاج المصابين بفيروس “السارس كوفيد- 19″، بعقار يمزج بين “الكلوروكين” و “الهيدروكسي كلوروكين”. ليرد البروفيسور راوولت عن عدم توفر التأكيد العلمي لهذا الدواء: “إذا كانت هناك شكوك حول أهليتي العلمية، فهذه ليست مشكلتي”، مضيفا “المشكل الآن هو أن هذا الدواء استخدم من قبل الصينيين وليس شيء آخر، لماذا إذا لا ينتقدون تصريحات ترامب بكون أن هذا الدواء هو المعتمد رسميا في الولايات المتحدة الأمريكية من أجل علاج المصابين بفيروس كورونا”. 

وكان قد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس أن الولايات المتحدة صادقت على استخدام دواء كلوروكين المستخدم ضد الملاريا، لمعالجة المصابين بفيروس كورونا المستجد، مشيرا إلى “نتائج أولية مشجعة للغاية”. مضيفا خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الأبيض “سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل شبه فوري”، معتبرا أن ذلك قد “يبدل الوضع” بالنسبة لمكافحة فيروس كورونا المستجد.

البروفيسور ديديي راوولت، اشتغل منذ أن كانت لديه 17 سنة في ميدان البحرية على باخرات وقوراب، سنة 1972 حصل على بكالوريا في الأدب كمترشح حر، وبعدها التحق بكلية الطب وذلك على اعتبار أنها الدراسات الوحيدة التي اشترط والده أن يمولها له، تابع دراسته في الطب حتى حصوله على درجة الدكتوراه في تخصص الأمراض المعدية وعلم الفيروسات. 

حصل راوولت على الجائزة الكبرى Inserm (المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي) في عام 2010 تتويجا لمجمل حياته المهنية، أسس رفقة فريق عمله بمارسيليا ما أصبح يسمى « مجمّع الفيروسات »، وهو واحد من أكثر الباحثين الفرنسيين استشهادًا، وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه.

في غضون 15 يوما سيكون الجواب عبر معطيات مدعمة بخصوص الكلوروكين في فرنسا، هذا ما صرح به وزير الصحة، مضيفا:  “إذا كان هذا العلاج فعالا، فإننا سنقترحه على الفرنسيين دون أي تأخير”، فبعد 15 يوما سيظهر هل أن ما صرخ من أجله البروفيسور راوولت منذ الأسبوع الاول لتحول كورونا إلى جائحة كان حقيقة علمية أم سراب؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.