خبير في علم الأوبئة: الحجر غير كاف بدون فحوصات مكثفة.. والدراسات المُنجزة حول الكلوروكين فيها عدة نواقص منهجية.

- الإعلانات -

في حديث لموقع µ مع يوسف أولهوط، الباحث في علم الأوبئة وعلم إحصاء الأحياء، أستاذ باحث بجامعة ماساشوسيتس وبمدرسة الصحة العامة بجامعة هارفارد (أمريكا)، يشرح نقائص الدراسات والتجارب السريرية التي أنجزت إلى الآن، في كل من فرنسا والصين، رأيه في عدم نجاعة اتخاذ قرار الحجر الصحي دون مواكبة ذلك بإجراء فحوصات مكثفة ومستهدفة..، وكيف يمكن للمغرب ودول أخرى محاربة فيروس كورونا على المدى المتوسط والبعيد.. 

نواقص منهجية في الدراسات الحالية

التجربة السريرية الوحيدة التي أجريت إلى غاية أمس (أجري الحديث يوم الأربعاء 25 مارس 2020 على الساعة الثالثة و49 دقيقة زوالا)، هي التجربة التي أجريت من قبل فريق ديديي راوولت بفرنسا. يوضح يوسف أولهوط الباحث في علم الأوبئة وعلم الإحصاء، أن التجربة التي قامت بها الصين كانت على الخلايا وليس على الإنسان، وأيضا  مقال في جريدة علمية. التجربة الكلينيكية الثانية ظهرت اليوم الأربعاء في الصين باللغة الصينية، وفقط ملخصها Abstract هو الذي نشر باللغة الإنجليزية، ورأيي كمتخصص في منهجية دراسات علم الأوبئة فإن تجربتي الصين وفرنسا السريريتين ضعيفتين جدا، بل إن الدراسة المنجزة بفرنسا (ديديي راوولت) يمكن أن تكون نموذجا لدراسة نقائص الأبحاث المتخصصة في علم الأوبئة على الأدوية. 

يوسف أولهوط، باحث في علم الأوبئة وعلم إحصاء الأحياء، أستاذ باحث بجامعة ماساشوسيتس وبمدرسة الصحة العامة بجامعة هارفارد (أمريكا)

فالدراسة التي أجريت من قبل ديديي راوولت وفريقه، حسب أولهوط، يتخللها إشكال  منهجي أساسي: وهو أن التجربة السريرية التي تقوم بفحص دواء معين يجب أن تكون المجموعتين المعتمدتين فيها متشابهتين في العديد من الخصائص،  سواء المجموعة التي قدم لها الدواء أو المجموعة التي لم يمنح لها الدواء الذي يتم اختباره، وذلك بتشابهها في السن، الجنس وأيضا الشحنات الفيروسية  les charges virales… وذلك من أجل الخروج بخلاصة أن الدواء هو من قام بشفاء المريض وليس أي متغير آخر ساهم في تغير النتيحة النهائية. موضحا أن هذه المتغيرات يكمن تحديدها سواء في بداية الدراسة عند اختيار المجموعتين التي ستشملهما الدراسة ويجب أن يكونا متشابهتين، أو في الأخير عندما تقوم بالتحليل الإحصائي وإدخالهم في نموذج الدراسة، والدراسة الفرنسية لم تقم بأي من الأمرين. 

فبطبيعة الحال كلنا نتشبث بالأمل، يوضح الباحث في علم إحصاء الأحياء، فلا يعني أن الدراسات المنجزة ضعيفة منهجيا، أن الكلوروكين ليس حلا، بل أن الدراسة لا تبرهن بأن الكلوروكين سيكون حلا لشفاء المرضى بوباء كورونا، بالإضافة إلى أربعة أدوية أخرى يتم فحصها حاليا من أجل إيجاد عقار يمكنه علاج فيروس الكوفيد – 19، في كل من فرنسا وأمريكا وأيضا دراسة كبرى تقوم بها المنظمة العالمية للصحة من أجل فحص فعالية 4 أدوية. 

من خلال هذه التجارب يمكن أن يظهر الدواء الأكثر فعالية، يوضح دائما أولهوط، وفي ذلك الوقت يمكن أن تتوقف الدراسات السريرية ويمنح الدواء الأكثر فعالية للمرضى بفيروس كوفيد-19، لأنه في ذلك الوقت من غير الأخلاقي أن لا تعطي الدواء الفعال للمرضى حتى اكتمال جميع الدراسات والتجارب. 

أما بالنسبة لاعتماد المغرب على الكلوروكين والهيروكسي كلوروكين في البروتوكول العلاجي للمصابين بفيروس كورونا، يوضح أولهوط، فيمكن أن يكون جاء من خلال المعطيات الميدانية للحالة الصحية للمصابين بفيروس كورونا، كما أن استعمال هذا الدواء من عدمه هو من اختصاص الطبيب وعلاقته مع المريض، وذلك من خلال المبدأ الطبي الأساسي  بكون أنه لا يوجد أي بديل ناجع، وبالتالي رغم غياب المعطيات يمكن للطبيب في علاقته مع المرضى أن يستعمل هذا الدواء، بدون أن يكون أي بروتوكول خاص بذلك. وذكر أولهوط في سياق حديثه عن استعمال دواء الكلوروكين، هذا كله لا يعني أن الكلوروكين ليس فعالا ولكن أذكر أيضا بأنه لا توجد أي دراسة سريرية محكمة تؤكد أن الكلوروكين أيضا فعال في شفاء المصابين بفيروس الكوفيد – 19. 

الحجر غير كاف بدون فحوصات مكثفة

الحجر الصحي غير كاف وهذا واضح من خلال النماذج الدولية التي نرى في دول أخرى وأيضا من خلال تصريح منظمة الصحة العالمية التي تؤكد أنه يجب أن القيام بفحوصات واسعة، يوضح يوسف أولهوط، من خلال إقامة فحص مكثف ومستهدف، بمعنى أنه عندما نجد حالة ضروري أن نقوم بفحص جميع الناس الذين كانوا على تواصل مع تلك الحالة، والناس الذين ثبت حملهم للفيروس يجب عزلهم وأفراد الأسرة تتم وضعهم، ولو عدم ظهور إيجابية الفحص، في الحجر الصحي إلخ… 

فبدون إجراء الفحوصات المكثفة والمستهدفة، يشرح الباحث المتخصص في النمذجة في علم الأوبئة، نقوم فقط بربح الوقت من أجل عدم الوصول إلى ذروة الإصابات بالفيروس، حتى ظهور دواء أو لقاح معين، وأيضا الاستعداد،  و التسلح لمواجهة هذا الفيروس، وذلك من خلال: إنشاء مراكز منتجة لهذه الفحوصات: وهنا نتحدث عن فحوصات الكشف عن وجود الفيروس من جهة، وأيضا من جهة أخرى عن الفحوصات التي تكشف عن الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وشكلوا مناعة ضده دون أن تظهر عليهم أي أعراض (وهذه الفئة تشكل أزيد من 50 بالمئة من العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس)، يضيف أولهوط، أن بالفحص الثاني سنكشف عن الناس الذين تشكلت عندهم مناعة ضد فيروس كورونا والذي يجب أن يخرجوا من الحجر المنزلي إلى الشارع، على الرغم من أننا لن يكون لنا جواب هل هذه المناعة ستكون قصيرة أو طويلة الأمد، فهذا هو المستقبل لمواجهة فيروس كورونا، يضيف أولهوط، فيجب أن نستعد له من هنا أربعة أشهر أو حتى سنة خصوصا أننا لا نعرف هل هذا الفيروس سيعود أو سيصبح فيروسا موسميا. 

فطالما لا يوجد لقاح يجب علينا أن نستعد بالإمكانيات الموجودة، يوضح يوسف أولهوط، وهنا يطرح مجموعة من الأسئلة الأخرى حول  ما نتوفر عليه الآن في المغرب؟ هل عندنا شركات مختصة في صناعة فحوصات المناعة؟ وإن لم تكن فيجب منح الإمكانات لتأسيس مختبرات أو شركات مختصة في صناعة هذا النوع من الفحوصات.

فمثل هذه الأزمات، يضيف أولهوط دائما، تقوم بتعرية نقائص المنظومات المجتمعية في العالم بأكمله، وبالتالي تُعري عن فشل الأنظمة الرأسمالية بشكل عام، فإذا نظرنا إلى عدد أسرة المستشفيات فالمعطيات تظهر أنها في تراجع في العالم بأكمله، وذلك لأن العالم كان يفكر في المستشفيات بمنطق الفنادق، أي أنه لا يجب تأسيس مستشفى ويبقى فارغا. 

فالعدد الحقيقي لعدد المصابين بفيروس كورونا أكيد هو أكبر بكثير من الأرقام المعلنة في العالم بأكمله، يوضح أولهوط، فهذه مسلمة الآن، وبدون إجراء فحوصات مناعاتية tests immunitaires لا يمكن أن نعرف العدد الحقيقي للمصابين بالفيروس، سواء الذين ظهرت عليهم أعراض المرض أو الذين شكلوا مناعتهم ضد الفيروس دون أن تظهر عليهم أعراضه. 

فتقدير علماء الأوبئة، اليوم من خلال الاشتغال على النموذج الإيطالي يوضح أولهوط، هو أن الفرق بين العدد المعلن والعدد الحقيقي يمكن أن يكون بزيادة 10 مرات أكثر. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.