صحافة البحث

عاهد، العراقي ومصباح يكتبون: مُقترحات أولوية لحماية إعلامنا وتجاوز هشاشة مهنييه.

- الإعلانات -

برزت أهمية وأدوار الإعلام بمختلف مكوناته في هذه الظروف الاستثنائية المتولدة عن جائحة كوفيد 19 . هاهم الصحافيون يتواجدون اليوم في طليعة  معركة لم تختر الإنسانية جمعاء زمنها ولا أمكنتها . هاهم إلى جانب الأطباء والممرضين ومختلف مهنيي الصحة. إلى جانب مؤسسات عديدة مدنية وعسكرية وبينها نساء ورجال التعليم بمختلف مستوياته والقوات المسلحة الملكية والأمن الوطني والقوات المساعدة والإدارة الترابية بأطرها وأعوانها . جميعا في تعبئة واستنفار. يؤدون واجبهم  لتعزيز  جبهة الدفاع ضد عدو يهدد الحق في الحياة بل سلب وعبر العالم ولا زال عشرات الآلاف من الأرواح ..

في ظروف صعبة وبإمكانيات متواضعة  على العموم يقوم الصحافيون بالمغرب بعملهم المهني. لكن في هذه المرحلة يحملون بالإضافة إلى البحث عن الخبر والمعلومة ليقدموها إلى القراء والمشاهدين والمستمعين… هناك أيضا واجب التحسيس بخطورة العدو وباختراقاته وبسبل الوقاية منه …  وتوضيح الإجراءات المتخذة  والتدابير المعلن عنها  من طرف السلطات بكل مستوياتها . ونعتقد أن معاناة أصحاب”مهنة المتاعب”  التي تفاقمت  بشكل كبير في زمن “كورونا” تتطلب إثارة مجموعة من النقط.

هناك طفيليات وأعشاب ضارة تتواجد بحقل العمل الصحفي. تلوث هواءه وتعيث في أرضه فسادا. تنتحل صفة المهنة وتنتهك أخلاقياتها. هناك مع الأسف من يحمل بطاقة الصحافة . لكن هناك ذباب إلكتروني كثير يتخذ من العالم الافتراضي مجالا لبث الأباطيل وإشاعة الأخبار الزائفة وممارسة التسول الإلكتروني  والتطاول المروع على الحياة الشخصية للأفراد وإهانة الكرامة البشرية… إلى درجة، بل إن هذه الطفيليات أصبحت طابورا خامسا يمس بتماسك جبهة المعركة ضد هذا الفيروس القاتل .

من هنا تبرز ضرورة تنقية وتطهير المهنة. وبالتالي على المكونات النقابية والمجلس الوطني للصحافة بالخصوص اتخاذ إجراءات تنظيمية وإبداع آليات حمائية  للحد من هذا التمييع الذي يتسع نطاقه يوما على صدر يوم.. 

والمرحلة الراهنة أكدت كذلك على الهشاشة المادية للجسم الصحفي.. وأن “العقد المهني” الذي يربط العنصر البشري مع العديد من المنابر على مختلف أشكالها هو عقد لا يضمن حقوقا ولا يوفر ضمانات. وكأن الاتفاقية الجماعية  على علات بعض مقتضياتها سقطت بالتقادم ولم تعد ملزمة حتى للمقاولات التي وقعت عليها…

لقد آن الأوان  في تأطير قطاع الصحافة  باتفاقية جديدة تعطي نفسا جديدا  على المستويين المادي والتكويني للعمل الصحفي وتحفز  على تطوير الأداء والرفع من مستوى المضمون وتجويده.. وهنا  نقترح إطلاق ورش جماعي مباشرة بعد انجلاء معركة الكوفيد  تنخرط فيه كل مكونات هذا القطاع لإنتاج  عقد  جماعي جديد  ملزم وبآليات إعمال ورصد ناجعة وفعالة ..

… ولدعم هذه العقد /الاتفاقية لا بد من مأسسة  الدعم الذي التزمت به الوزارة  سابقا والموجه بالأساس للصحافة الورقية والالكترونية وصرفه طبقا لمعايير واضحة وشفافة . وعلى الحكومة الإسراع بتنفيذ هذا الوعد المكسب الذي يعد الوجه الثاني لعملية دعم المقاولات لما له من  قيمة اجتماعية  من جهة تخفف بعض الضغط المالي الذي تعاني منه هذه المقاولات ومن جهة ثانية  تحمل تواضع أجور الصحفيين الذين تتوفر فيهم معايير الاستفادة منه.

إن المرحلة الراهنة التي يعرفها مغربنا  أبانت على ضرورة حماية الصحفيين وهم يشتغلون في زمن خطر وفي  أمكنة محفوفة بمخاطر العدوى.. وهم الآن بحاجة إلى رفع كل العراقيل الادارية التي تبرز هنا أو هناك  في وجه العمل الصحفي بمبررات لا تستند على اي قانون .. في الوقت الذي يتطاول فيه منتحلو الصفة للقيام بتحركات تحت الطلب… أبانت على أهمية حرص الصحافيين على أخلاقيات المهنة وعلى استقلاليتهم وتعاونهم واحترام واجباتهم.

آن الأوان إلى تدشين مرحلة جديدة للعمل الصحفي وإعادة الاعتبار للمهنة.. لقد أبان الصحفيون عن انخراطهم الواعي والمسؤول  في معركة ضد عدو يهدد  الإنسان  ويسعى لتدمير معنوي للأوطان.. لكل ذلك نوجه هذا النداء إلى  المعنيين  ببناء  صحافة  بصيغة حديثة  حرة ومستقلة، الذين ينشدون بناء مغرب جديد..

مقال مشترك لسعيد عاهد، عبد الرزاق مصباح ومصطفى العراقي