صحافة البحث

بوعياش تنشر تقريرا “سرديا” عن حالة حقوق الإنسان لسنة 2019.. والزفزافي والسعداني يقدمان موقفهما

- الإعلانات -

لم تخرج أمينة بوعياش، الأمينة العامة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي الذي أصدرت متزامنا مع حالة الحجر والأزمة الصحية التي يعرفها المغرب والعالم، (لم تخرج) عن لغة السرد والتمني مثلها مثل أي منظمة حقوقية تشتغل في المجتمع المدني وتترافع من أجل ضمان حقوق الإنسان. 

اعتمد التقرير في مجمله على إدراج لعبة الأرقام (الكم) بإدراج عدد الشكايات التي استقبلها، عدد الأشخاص الذين تم استقبالهم، عدد زيارات المؤسسات السّجنية، عدد المحاكمات التي تمت ملاحظتها، حضور المجلس في الإنترنيت…، وغيره من المعطيات الرقمية التي لا تظهر أي تدخل للمجلس باعتباره مجلسا وسيطا وفق مبادئ باريس لاحترام أو ضمان حق من حقوق الإنسان الذي من المفترض أن يدافع عنها. 

حالة الزفزافي إعادة تدوير ما تم نشره

لم يضف التقرير أي شيء بخصوص ناصر الزفزافي ومعتقلي حراك الريف، بل أن التقرير السنوي أشار في فقرة خاصة بناصر الزفزافي أن  تقرير موضوعاتي للمجلس حول « احتجاجات الحُسيمة سيتناول بالتفصيل هذه الحالة وحالات أخرى ذات صلة بهذه الاحتجاجات »، فلا بد أن من صاغ هذه الفقرة في التقرير نسي أو تناسى أن التقرير الموضوعاتي كان نشره سابقا على نشر التقرير السنوي وبالتالي فلن ننتظر أن تخرج أي تفاصيل جديدة خاصة بمعتقلي حراك الريف في المستقبل من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان بقيادته الحالية. 

جاء في تقرير بوعياش السردي أن المجلس « تفاعل مع ما تداولته بعض المنابر الإعلامية في 26 يناير 2019 حول الوضعية الصحية للسيد ناصر الزفزافي بالسجن المحلي عين السبع 1 بالدار البيضاء، حيث انتدب فريقا ضمنه طبيب شرعي للتحري بخصوص ادعائه الإهمال الطبي. وعمل الفريق الزائر على الاطلاع على ملفه الطبي وعقد لقاءات مع إدارة المؤسسة السجنية، ومع الطبيبين العاملين بها. كما تم إخضاع المعني لفحص طبي والاطلاع على تسجيلات ما وقع يوم 26 يناير 2019، وبناء على ذلك، خلص الفريق الزائر إلى ما يلي: « خضع السيد ناصر الزفزافي لسبع فحوصات طبية في اختصاصات مختلفة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء، كما أجريت له ثلاثة كشوفات طبية »، كما أوضح تقرير «الطبيب الشرعي المنتدب من طرف المجلس أن حالته الصحية لا تثير القلق، وأوصى إدارة السجن باستكمال الفحوصات الإضافية»، 

مضيفا أن « المجلس يسجل أنه تمت الاستجابة لتوصية الطبيب الشرعي الصادرة أثناء زيارة السيد ناصر الزفزافي، الذي نقل إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط لاستكمال الفحوصات الإضافية. واستنتج المجلس أن الفحوصات الطبية التي تم إنجازها لا تتوافق وتصريحات المعني بالأمر من حيث ادعاءات التعذيب ». 

أحمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي

أحمد الزفزافي، والد قائد حراك الريف ناصر الزفزافي، أوضح في اتصال له مع الموقع: « لا يهمنا ما يصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان وذلك لسبب بسيط أن هذا المجلس برئاسته الحالية خلقت من أجل أن يكون مجلسا لإصدار البلاغات، والتقارير وما غير ذلك فقط »، مضيفا أتحدى رئيسته الحالية أن تعلن لنا عن موقف واحد قدمته في خدمة قضية أو إنسان يرتبط ملفه بحقوق الإنسان »، موضحا في ذات التصريح: نحن فقدنا الثقة في هذا المجلس منذ مدة، فأنا التقيت مع رئيسته الحالية ثلاث مرات، وأصبحت مقنعا بأنهم لن يقوموا بأي خطوة لصالح ناصر الزفزافي، ولذلك ففي رأيي فليصدروا ما يشاؤون من تقارير، ونحن لا نقيم لهم وزنا، وبيننا وبينهم التاريخ الذي لا يرحم ». 

حل جذور.. المجلس بلا موقف 

لم تعلن رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقريها الحالي، أيضا، عن أي موقف بخصوص قضية حل جمعية جذور، وهي القضية التي وصلت إلى اجتماعات وجلسات الأمم المتحدة، من خلال إصدار ثلاثة مقررين معنيين بحقوق الإنسان وحرية التنظيم وأيضا حرية التعبير سؤال للسلطات المغربية عن حل جمعية جذور، ومن المتوقع أن تصدر هذه الواقعة في تقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. أيضا تضمن تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لسنة 2019، قضية حل جذور. 

واكتف التقرير بكتابة فقرة بخصوص جذور جاء فيها: « تابع المجلس قضية جمعية جذور التي رُفعت ضدها دعوى من طرف ممثلي السلطات الإدارية. فبتاريخ 5 غشت 2018، احتضنت الجمعية بمقرها مائدة مستديرة في برنامج « ملحمة العدميين » الذي ينشر على موقع اليوتوب تحت عنوان « 1Diner 2Cons ». وبتاريخ  9 نونبر 2018، تقدم عامل عمالة الدار البيضاء- أنفا بطلب إلى النيابة العامة يرمي فيه إلى حل الجمعية قانونيا، بدعوى مخالفتها للأهداف المسطرة في قانونها الأساسي والمس بالدين الإسلامي والمؤسسات الوطنية ؛ مما تقرر معه تحريك دعوى قضائية، بناء على ملتمس وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية المدنية بالدار البيضاء. وبعد مسار قضائي، وبتاريخ 26 دجنبر 2018، صدر حكم يقضي بالحل القانوني للجمعية. وهو نفس الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف بتاريخ 16 أبريل 2019 ».

وأضاف تقرير المجلس أنه « وفي الوقت الذي يؤكد فيه المجلس على ضرورة احترام حرية الجمعيات من قبل السلطات العمومية ومراعاة منه لمبدأ استقلال القضاء المكرس دستوريا، فإنه ما زال يتابع هذه القضية ويتطلع إلى مراجعة القرار من طرف محكمة النقض في إعادة تقدير القانون المطبق على الحالة ».  

عادل السعداني المنسق السابق لجمعية جذور التي تم حلها

عادل السعداني المنسق السابق لجمعية جذور التي تم حلها، أوضح في اتصال مع الموقع أن تقرير المجلس السنوي، أظهر فعلا ما كنا نقول في السابق بأن المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلق من أجل جعل الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان حصري للدولة وأنه سيكون فقط وكالة للتواصل من أجل أن يظهر للعالم أن المغرب يحترم حقوق الإنسان ». مضيفا أن « من عنوان التقرير (فعلية حقوق الإنسان ضمن نموذج ناشئ للحريات) يظهر أن دليل على أنه مجلس تابع للدولة وليس مستقلا عنها، وتخلى عن مهمته الأساسية برصد وتقييم وضعية حقوق الإنسان وليس الترويج لنموذج ناشئ ما ». 

أما بالنسبة للفقرة الخاصة بجمعية جذور، يوضح السعداني، فالمجلس لا يعطي أي موقف وهم أيضا ينتظرون محكمة النقض، لذلك لا يمكن أن أعوّل على المجلس الوطني حقوق الإنسان كإطار حقوقي هدفه الدفاع عن الحريات. 

فحتى اللاموقف من قضية جذور، يضيف السعداني، في « رأيي دفاع عبثي على قرارات السلطة، فكيف يمكن للمجلس الوطني أن يكتب مقل هذه الفقرة في سياق تعرفه فيه قضية جذور على المستوى الدولي وصلت إلى حد مراسلة المغرب من ثلاثة مقررين دوليين وأيضا مناقشة هذه القضية في الدورة الماضية لمجلس حقوق الإنسان، فكيف يمكن الدفاع عن قرارات السلطة بغض الطرف عن قضية كل الهياكل الدولية الحكومية وغير الحكومية تابعتها وقدمت مواقف بشأنها ».