صحافة البحث

[حوار].. سيون أسيدون: استعمال تطبيق إسرائيلي لتتبع المصابين بكورونا سيُهدّد سيادتنا وأمننا الوطني.

- الإعلانات -

في هذا الحوار مع سيون أسيدون، الناشط في حملة مقاطعة إسرائيل، يتحدث عن تأويله أو شكه في إمكانية استعمال تطبيق إسرائيلي، تابع لشركة NSO المعروفة بملكية برامج تتبع وتجسس، في بناء برنامج رصد وتتبع انتشار فيروس كورونا في المغرب، الذي أطلقت وزارة الداخلية المغربية، طلب مناقصة من الشركات من أجل تطويره وبناءه، كما يوضح المخاطر التي يمكن ان تطرح في حالة اعتماد تطبيق HAMAGEN؟ وكذلك دور المجتمع المدني المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني في الترافع من أجل منع سياسة التطبيع التكنولوجي الذي يهدد بحسبه سيادة وأمن الوطن.

  • نشرت بأن هناك إمكانية قوية لاستعمال تكنولوجية إسرائيلية في التطبيق الذي يعتزم المغرب إطلاقه بخصوص تتبع الحالة الوبائية، كيف ذلك؟

هذا تأويلي الخاص، وهو مبني على اعتبارين، الاعتبار الأول له علاقة بطبيعة التطبيقات الثلاثة التي أوصت وزارة الداخلية الشركات التي ستبني التطبيق المغربي بالاعتماد عليها. والاعتبار الثاني له علاقة بمعاملات سابقة بين المغرب والشركة الصهيونية NSO التي اخترعت احد من التطبيقات الثلاث.

فالتطبيق الأول، من بين التطبيقات الثلاث الموصى بها، (إسمه OPEN TRACE ) اخترعها العمل المشترك بين شركتي كوكل وآبل. وطريقة تتبع هذا التطبيق كله مبنية على إرادة مستعمليه.

فلنفرض جدلاً أن جميع مستعملو الهواتف الذكية بالمغرب قاموا بإدخال هذا التطبيق إلى هواتفهم. في هذه الحالة كل هاتف سيسجل بشكل مشفر الوقت (=اليوم والساعة والدقيقة) الذي تم الالتقاء فيه من قريب مع مستعمل لهاتف آخر. وهذا على أساس الاتصال بين الهاتفين عن طريق تقنية الـ « بلو توث ». وهكذا، يتم التسجيل تاريخ هذه اللقاءات ويحتفظ كل هاتف هذه المعلومات المسجلة طوال الـ21 يوما من تاريخ اللقاء.

فلنفترض أيضا أن حامل أحد هذه الهواتف اكتشف أنه حامل لفيروس كورونا. فبمحض إرادته، يمكن له التصريح عبر التطبيق أنه مصاب. في نفس اللحظة، تقوم التطبيق بالاتصال بجميع الهواتف التي تم تسجيل لقاءات بينها وبين المصرح بإصابته خلال 21 يوما الأخيرة (ويبقى صاحب الهاتف يجهل للأرقام المعنية وأسماء أصحابها). ويخبرهم فقط بأنه « وقع بينكم وبين حامل الفايروس لقا في اليوم والساعة المسجلة (لكنه بدون تدقيق المكان).

من جهته، متلقي هذه الرسالة – وسيقوم برد فعل حسب تقديراته -، يمكن له القيام بإخبار السلطات الطبية بهذه الرسالة التي توصل بها. وتكون بمثابة طريقة لطلب بالقيام باختبار تشخيصي. كما يمكن لمتلقي الرسالة أن لا يبلغ السلطات الطبية لعدة أسباب، منها مثلاً أنه يخضع للعلاج، أو أنه قام سابقا بإثبات أن جسمه مسلح بالمناعة..

في مثل هذا السيناريو ومن خلال مثل هذا التطبيق، ما دخل وزارة الداخلية، مالكة التطبيق، (وغير المالكة للمعلومات في الموضوع)؟

التطبيق الثاني، هي من اختراع جامعة الـMIT الأمريكية. وإسمه PRIVATE KIT، والفرق بينه وبين التطبيق السابق هو أنه يسجل بنفس الطريقة الالتقاءات، محتفظ بالمعلومات المتعلقة بالمكان، وليس فقط بتوقيت اللقاءات، حيث يستعمل أيضاً تقنية الـGPS. وفي هذه الحالة أيضاً المعلومات المسجلة بطريقة مشفرة لا يمكن التعارف عليها، ويترك الصلاحية للمصاب المخبور بمرضه أن يسلم هذه المعلومات ككل إلى السلطة الطبية أو السلطة الإدارية لقوم بتحليلها عبر التطبيق وتقرر ما يجب فعله. في هذا التطبيق كما في التطبيق السابق، منطق العملية أنها متعلقة بالإرادة الشخصية المحضة للمصاب، والمعلومات المسجلة والمسلمة ليست إسمية من الأصل. هي فقط وسيلة للاتصال بالمعنيين دون التعرف على أرقامهم الهاتفية أو هوياتهم. ودور التطبيق فقط إخبارهم باحتمال الإصابة بالفيروس، وللمعنيين اتخاذ رد فعلهم بمحض إرادتهم الشخصية.

أما التطبيق الصهيوني الذي إسمه HAMAGEN، من صنع شركة NSO المعروفة بعلاقاتها الوطيدة مع جيش الاحتلال، فهو تطبيق مبني على تسجيل جميع معلومات كل حامل للتطبيق بالإسم ورقم الهاتف والعنوان إلخ.. وكل حامل هاتف متابع ومراقب بـ-جميع تنقلاته – ولقاءاته، مع تسجيل أيضاً تاريخ اللقاءات، وهويات المعنيين باللقاء، ويعطى لكل شخص نقطة معينة، تعكس درجة احتمال إصابته بفيروس كورونا. ويمكن للتطبيق تغيير هذا التنقيط على أساس تسجيل الإصابات الجديدة، من جهة، ومن جهة أخرى، تسجيل اللقاءات. وهكذا، إذا مررتم في مخبزة معينة في لحظة معينة في الأيام الـ21 الأخيرة، يمكن أن يسقط تنقيط التطبيق من (8 او 9) الى (2 أو 3) الشيء الذي سيترتب عنه بشكل أوتوماتيكي تحرك السلطات من أجل القيام ببحثها..

المقترحات المتضمنة في الوثيقة الإطار لوزارة الداخلية لإيجاد وسيلة تكنولوجية لتتبع المصابين بفيروس كروونا

أظن أن التطبيق الأخير اقرب من طابع العلاقة بين الإدارة و المعنيين كما هي سارية المفعول في المغرب، وهنا يدخل في الحسبان الاعتبار الثاني.

وهكذا فإذا أخذنا بالجد الاتهامات الصادرة عن أمنستي سابقًا والمتعلقة باستعمال تطبيق للتجسس PEGASUS السيء الذكر من طرف السلطات (هذا التطبيق الذيي يتمكن من الدخول في الهواتف والتصرف في المعلومات المسجلة فيه بل التصرف في الهاتف ككل، هذا التطبيق هو أيضاً من صنع شركة NSO الصهيونية التي صنعت HAMAGEN. وهو الذي يعني أن العلاقات مع هذه الشركة ليست بالجديدة..

  • ما هي مخاطر اعتماد المغرب على مثل هذا التطبيق في رأيك؟

جميع التطبيقات المستوردة يمكن أن تحمل في طياتها “صندوق أسود” لا يظهر في البداية يكون نائما، وعندما يستفيق، يمكن أن يتصور المرء أن حضوره داخل هاتف أي مغربي فرصة للقيام مثلاً بإشهار لبيع أي منتوج كان (حذاء أو لباس…) في حالة تبني تطبيق كوكل. كما يمكن أن يكون بالفعل وسيلة للتجسس في حالة تطبيق HAMAGEN الذي يسجل كل المعلومات الشخصية لصاحب الهاتف. لا ننسى أن نقطة الانطلاق لشركة NSO هي متابعة أشخاص من أجل القيام باغتيالات مستهدفة، وأن جريدة الـNew York Times الأمريكية تقول أن تطبيقات هذه الشركة مكنت من رصد الصحفي جمال خشقجي قبل اغتياله.

  • هل تعتزمون القيام بأي خطوات نضالية، كحركة مقاطعة، إذا ما تأكد أن المغرب سيستعمل فعلا التطبيق الصهيوني المذكور من بين التطبيقات الثلاثة المقترحة في وثيقة وزارة الداخلية التي تحدد أهداف المشروع؟

أولاً، لا بد من التنويه باللجنة المكلفة بحماية المعلومات الشخصية عندما تقول أن نجاح عمل رصد انتشار فيروس كورونا عن طريق تطبيق في الهواتف مرهون بالثقة بين الإدارة وحاملي الهواتف ليتبنوا التطبيق بدون تحفظ حيث أنه لا يمكن فرض استعمال هذا التطبيق بقوة على مستعملي الهواتف، والمساهمة بإعطاء المعلومات في الوقت المناسب.

أما من جهة أخرى، فإن مناهضو التطبيع مع الاحتلال هم كتلة كبيرة في المغرب، فكيف يعقل أن يفرض عليهم التطبيع ؟ فأول الغيث قطرة، ولقد أصدرت مجموعة من الجمعيات غير الحكومية بياناً تطالب من خلاله بوضع حد لأية خطوة تطبيعية محتملة أخرى، وذلك بمناسبة ترويج هذا التطبيق الصهيوني، مطالبة بضرورة إبعادها من المناقصة. ومن المنتظر إذا تم تبنيها أن يكون رد فعل قوي من طرف المجتمع المدني.

والأمل هو أنه بدل البقاء مسجونين باستعمال برنامج صهيوني الذي سيبقى في الملكية الفكرية لمخترعيه الأصليين – الشيء الذي يمكن أن يهدد سيادتنا الوطنية وأمننا الوطني – أن يقوم الطاقم الذي سيقوم بتنفيذ هذا البرنامج بالانفتاح على عدد من التطبيقات الأخرى الموجودة عبر العالم والهادفة إلى تتبع تسرب فيروس كورونا وبذلك سيكون ملهماً لاختراع تطبيقا مغربيا ينطلق من حاجياتنا، ويستفيد من كل ما تم اختراعه عبر العالم دون اللجوء إلى إنتاج فكري تغذي ممارسة جرائم بشعة ضد الشعب الفلسطيني.