صحافة البحث

“الباطرونا” تريد استغلال الأزمة بضرب مكتسبات العمال وتخفيض الأجور بـ50 بالمئة لمدة سنة.

- الإعلانات -

ما إن بدأ العالم يرى نور الخروج من نفق الأزمة الصحية المرتبطة بفيروس كوفيد- 19، حتى عادت القوى الاقتصادية والسياسية إلى عادتها القديمة بمحاولة استغلال الجائحة للدفاع عن مصالحها وضرب مصالح العموم وخصوصا الطبقة العاملة. مناسبة هذا الكلام مقترح الاتحاد العام لمقاولات المغرب (الباطرونا) للإقلاع الاقتصادي، والذي طالبت فيه بدعم يتراوح بين 80 و100 مليار درهم من أجل مساعدة الآلة الإنتاجية، وفي ذات المقترح طالبت بإلغاء الزيادة في الحد الأدنى للأجور، الذي من المقرر أن يرتفع بـ5 بالمئة في شهر يوليوز المقبل، بعدما تم إضافة 5 بالمئة سنة 2019. 

ليس هذا المقترح الوحيد الذي يهدف إلى ضرب اليد العاملة والشغيلة، بل اقترح الاتحاد العام لمقاولات المغرب أيضا من الحكومة السماح لها بتقليص أجور 500 ألف موظف في القطاع الخاص  بنسبة 50 بالمئة، الذين يقترحون وضعهم في البطالة المؤقتة، مع طلب مشاركة الدولة في أداء هذه الأجور بنسبة 50 بالمئة في حدود 3000 درهم. 

وفي موضوع مقترح « الباطرونا » بالتراجع عن زيادة 5 بالمئة من الحد الأدنى للأجور، أوضح محمد أمكراز لموقع µ وزير الشغل أن هذا مجرد مقترح مثل العديد من المقترحات والوقت سابق على تقديم موقف منه. موضحا: أن هذه الزيادة أقرت بمرسوم ينظم هذه الزيادة التي ارتفعت في السنة الماضية بـ5 بالمئة، ومن المتوقع أن تنضاف 5 بالمئة أخرى في الشهر المقبل (يوليوز 2020)، وبالتالي إلغاء هذه الزيادة تتطلب تعديل المرسوم الذي يجب أن يكون بدوره نتيجة للحوار الاجتماعي الذي أقر هذه الزيادة. 

الميلودي مخاريق، الأمين المغربي للاتحاد المغربي للشغل، بدوره استغرب من مقترح الاتحاد العام للمقاولات معتبرا في حديثه مع µ أن هذا المقترح أثار استغرابنا، فأي حل للإقلاع الاقتصادي لا يجب أن يكون باستهداف الطبقة العاملة وخصوصا تلك التي هي أكثر هشاشة، فمقترح إلغاء الزيادة في الحد الأدنى للأجور ليس له أي تبرير منطقي، خصوصا أنه كان نتيجة للحوار الاجتماعي وتم الإلتزام به في محاضر جماعية، بل وتم تنفيذه بمرسوم بزيادة 5 بالمئة في يناير 2019 وسيتم تكملة هذا الالتزام بزيادة 5 بالمئة في يوليوز القادم. 

وأوضح مُخاريق في ذات التصريح أن الاتحاد المغربي للشغل قد وضع تعرضه على هذا المقترح لدى رئيس الحكومة في الاجتماع الذي قمنا به يوم 30 ماي الماضي لأنه مقترح لا معنى له ولا يمكن التراجع عنه بأثر رجعي. 

وبالنسبة لتقليص أجور موظفي القطاع الخاص، الذي تم اقتراحه من « الباطرونا »، أوضح مخاريق أن هذا المقترح أيضا لا يخلو من عبث فالباطورنا، تفكر في إنقاذ مصالحا بالاتكاء على المأجورين، وهذا بدوره غير مقبول، وأي خطة للإقلاع الاقتصادي يجب أن يكون محورها هو مصلحة والعمال. مضيفا لقد سجلنا مجموعة من الخروقات في الأزمة الصحية الحالية من طرد للموظفين وتقليص للأجرة، موضحا أن هناك مقاولات قامت باستبدال موظفيها وعمالها، بعد وضعهم في حالة بطالة وصرحت بفقدان شغلهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وقامت بتوظيف مأجورين بعقد محددة الزمن أو اتجهت إلى وكالات الوسيطة للتشغيل من أجل توظيف عمال بأجور منخفضة جدا.