صحافة البحث

[حوار].. عبد الرزاق الحنوشي يتحدث عن تقرير الوسيط وملاحظاته حول تدبير المغرب لجائحة كوفيد-19.

- الإعلانات -

يتحدث عبد الرزاق الحنوشي عضو فريق إعداد تقرير الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، في هذا الحوار مع موقع µ، عن منهجية ومقاربة الإعداد لتقرير حول وضع الحقوق والحريات لسنة 2019، وكذلك عن رأيه في الطريقة التي دبّر به المغرب جائحة كوفيد-19، والتراجعات التي سجلها الوسيط فيكا يخص احترام الحقوق والحريات، ورأيه في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

  • قمتم في جمعية “الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان”، بإصدار تقرير حول وضع الحقوق والحريات لسنة 2019، التقرير تأخر بسبب الجائحة لكنه صدر بمنهجية مختلفة عن التقارير الصادرة عن الجمعيات والمجالس الحقوقية، ما هي أولوياتكم لتوثيق وضع الحقوق والحريات؟ 

كما أوضحنا في التقرير فإن اختيار عشر قضايا أملته اعتبارات ذاتية وموضوعية منها محدودية الإمكانيات والموارد، وأيضا تركيز وترشيد المجهود في اتجاه إنتاج تقرير يحظى بالمصداقية والجودة والمهنية، ولذلك كان حرصنا في كل مراحل إعداد هذا التقرير على تحري الدقة  وتنويع مصادر الأخبار والمعطيات وإعمال التقاطع فيما بينها، كما حرصنا أيضا أن تكون توصياتنا ومقترحاتنا واقعية وقابلة للتنفيذ، ولم نتوجه بها إلى السلطة التنفيذية فحسب، بل وجهت أيضا إلى باقي السلط والمؤسسات كل في مجال اختصاصه.

حرصنا أيضا على أحداث نوع من الترابط بين حقوق الإنسان والسياسات العمومية والتشريعات بما في ذلك جانب الملائمة والممارسة الاتفاقية لبلادنا.

صورة لأحد اجتماعات فريق الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان
  • قمتم بوضع ملاحظات أولية، في التقرير أيضا، على طريقة تدبير الدولة المغربية للجائحة المرتبطة بكوفيد-19، ما هي أهم الاختلالات الحقوقية والمرتبطة بالحريات التي تعتقدون أنها انتهكت في زمن حالة الطوارئ الصحية؟ 

حالة الطوارئ الصحية ومجمل التدابير المتخذة في مواجهة جائحة كوفيد-19 شكلت وتشكل تحديا كبيرا للدولة وللمجتمع على حد سواء، ليس فقط ببلادنا ولكن على الصعيد الدولي. وضمن هذا السياق هناك التخوفات والتحذيرات المشروعة للمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان بشأن التجاوزات ومصادرة الحقوق والحريات في خضم تنفيذ التدابير المعلنة في مواجهة الوباء، لقد سجلنا في التقرير وبشكل موضوعي إيجابية مجمل التدابير والمبادرات التي أقدمت عليها السلطات العمومية في كل مستوياتها كما سجلنا إيجابية أجواء التضامن والتعبئة المجتمعية لكننا أيضا عبرنا عن القلق البالغ الذي يساورنا شأننا في ذلك شأن كل المدافعين عن حقوق الإنسان بخصوص المتابعات القضائية في حق المخالفين للإجراءات المتخذة لمواجهة الوباء وإصدار الأحكام السالبة للحرية في حقهم، واعتبرنا أن مثل هذا التدبير، فضلا عن كونه غير رادع فإنه سيساهم، لا محالة، تفشي الوباء، ناهيك عن تكلفته الاجتماعية والاقتصادية والنفسية …إلخ. وطالبنا بالإسراع بإخراج المقتضيات التشريعية المتعلقة بالعقوبات البديلة إلى حيز الوجود، وتطبيق الغرامات بدلا من العقوبات السالبة للحرية في حق المخالفين.

  • بشكل عام كيف ترى الطريقة التي دبّر بها المغرب حالة الطوارئ الصحية؟  

من المهم أن نستخلص الدروس من هذه الجائحة كما هو يتم ذلك في الوقت الراهن من قبل العديد من البلدان، ولعل الجميع الآن مدرك لأهمية إعطاء الأولوية القصوى للنهوض بالقطاع الصحي العمومي (وأشدد على العمومي)، هناك أيضا ضرورة ملحة للعناية بالابتكار وبالبحث العلمي، وقبل هذا وذاك، وكما بينت ذلك أزمة كورونا، هناك حاجة ملحة لإقرار نظام جديد لتوزيع الثروة قوامه التضامن وتقليص الفوارق، لقد كشفت حملة التضامن في مواجهة جائحة كوفيد-19 على الرغم من العديد من جوانبها الإيجابية، كشفت عن حجم الفقر والهشاشة والخصاص الذي تواجهها ملايين الأسر المغربية، لذلك لا يمكن أن نستمر في إعادة إنتاج نفس السياسات، التي لن تؤدي إلا إلى المزيد من الفوارق، وهذا أكبر خطر يتهدد بلادنا، لذلك أشرنا في التقرير إلى أننا كمغاربة أمامنا فرصة للتدارك والتصحيح من خلال العمل المرتقب للجنة الخاصة المكلفة بإعداد النموذج التنموي الجديد والتي –لحسن الحظ- تم تمديد فترة عملها إلى غاية مطلع السنة القادمة، ولا شك أن هذه اللجنة ستصغي إلى نبض المجتمع في ظل هذه الظرفية الخاصة.

  • هل تعتقد أن زمن الكوفيد-19 سيكون بمثابة المبرر الذي سيجعل من السلطات تنتهك الحقوق والحريات وأيضا سترتد عن مكتسبات حقوقية سابقة؟ 

أعتقد أن حقوق الإنسان  ليست منحة، وليست من “الكماليات” وليست “زينة = مكياج”، لذلك عندما نتأمل ما يعتمل في بلادنا، (أو حتى على الصعيد الكوني)، نصل إلى الخلاصة، بأن مسألة حقوق الإنسان بقدر ما هي منظومة متكاملة من القيم والمعايير والآليات والمرجعيات …إلخ،بقدر ما هي أيضا سيرورة تخضع بشكل دائم ومستمر للتغيير والتطور، لذلك أشرنا في التقرير إلى أن النضال الحقوقي يستلزم نهجا إصلاحيا يتأسس على فكرة التدرج.

أما بخصوص صلب السؤال فالمؤكد أن الذي يصنع الفارق في التحولات الأساسية هي درجة يقظة المجتمع وقواه الحية وقدرته على التصدي لكل النزوعات الاستبدادية، وآخر مثال على ذلك التعبئة المجتمعية ضد مشروع القانون المشؤوم 22.20.

  • أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان برسم سنة 2019، كيف تفاعلتم مع هذا التقرير، وما هي ردود الفعل الأولية على تقريركم ؟

اطلعنا على مضامين تقرير المجلس، وكنا قد أوشكنا على إنهاء تقريرنا، ونحن بصدد توجيه نسخة منه إلى المجلس لكون بعض التوصيات والملاحظات والمقترحات الواردة فيه هي من صميم اختصاصاته، كما نعتزم توجيه التقرير إلى كل المسؤولين والفاعلين والمهتمين، وبجرد نشر التقرير تلقينا العديد من الأصداء الإيجابية والمشجعة ، واهتماما إعلاميا كبيرا ، وسنواصل الترافع من أجل إسماع صوتنا إلى كل من يعنيهم الأمر.