صحافة البحث

ذاكرة إعلامية.. ثريا السقاط: لا يوجد أدب النساء، هناك فقط أدب القضية

- الإعلانات -

   ذاكرة إعلامية هي نافذة سيطل من خلالها قراء موقع “µ” على أعمال صحفية ذات قيمة فكرية، أدبية، فنية و سياسية سبق للصحفي المصطفى روض أن أنجزها و نشرها في مجلتي الحرية و الفكر الديمقراطي الفلسطينيتين و منابر أخرى بالمشرق وصحيفة أنوال بالمغرب. و ستكون البداية مع الحوارات في محور السينما ستتلوه محاور الشعر، المسرح، النقد الأدبي و السياسة و الفكر.  

من رحم المعاناة المريرة انبثق إيمانها بقضية شعبها لتنتسب إلى موقع “الشغب الجميل” الذي تمارسه كل الأمهات الجميلات حين يخترن عن وعي، و عن حق كذلك، في ألا يكن على هامش الاهتمام و العناية بقضايا و أحوال الشعب.

و لذلك، كانت الفقيدة الشاعرة ثريا السقاط، منذ لحظة انبثاق إيمانها القوي، تحمل في قلبها قضية، و في عقلها فكر القضية، من أجلها كتبت الشعر، و من أجلها انخرطت في المعارك السياسية و عاشت حرقة الصراع بعزيمة و إرادة حازمة، و من أجلها علمت أبناءها أن يشاركوها ممارسة “شغبها الجميل”.

هذا الحوار الشامل الذي سبق و أن أجريناه مع الشاعرة ثريا السقاط و نشرناه في المشرق و في المغرب بصحيفة أ”نوال” شهر فبراير من سنة 1992، سيرحل بنا إلى عالم امرأة مناضلة: كيف عاشت الكتابة الشعرية مع هموم النضال السياسي، و كيف اعتنقت المواقف و المبادئ لتؤدي كل الأدوار كأم و كمناضلة و كشاعرة.. بالإضافة إلى قضايا أخرى يتضمنها الحوار التالي:

أطفال الحجارة زهرات الأمة العربية

  •   نعلم بأن الشاعرة ثريا السقاط مارست الكتابة الشعرية منذ فترة طويلة من موقع النضال السياسي. فما هي الخلاصات المكثفة لتجربتك الشعرية؟

ثريا السقاط:  العمل السياسي في حد ذاته، حينما يلج الإنسان ميدانه، يكون عملا مكثفا بحيث يطرح عليك عدة قضايا للتأمل فيها و للاقتناع بها و السير بها إلى النهاية. من هذا الباب، حينما كنت أمارس تجربتي السياسية، كنت أمارسها بالعقل و القلب و والعاطفة، الشيء الذي تفرض علي – هي – نفسها في شكل إرهاصات أو في شكل تعابير، تصدر عن العقل و القلب لترسم على الورق ما يختلج في القلب و الذاكرة. كانت هذه التجربة تعيش معي و أعيش معها، لأنها تكملني و أكملها، و أعتبر أن العمل السياسي عمل حي يعطيك الحياة لتستطيع أنت بدورك أن تعطي لشعبك شيئا في المستوى المطلوب.

  •  هذه التجربة المريرة هل تندرج في ما يسمى بالأدب النسائي و كيف تنظرين إلى مفهوم الأدب النسائي في ضوء تجربتك؟

ثريا السقاط:  لا أعتقد أن هناك أدبا نسائيا و آخر رجاليا، لأنه لا يوجد أدب نستطيع أن ندرجه في خانة الأنوثة أو أدب نستطيع أن ندرجه في خانة الرجولة، و حتى الشعراء و الأدباء الذين يوظفون أعمالهم لهذا الغرض، دائما ينزلقون في آخر المطاف لأنهم يجعلون من الأنثى ممرا لأغراضهم، إذن، الأدب النسائي غير موجود على الإطلاق.

هناك أدب القضية! و من كان أدبه أدب القضية، لا يمكنه بتاتا أن يدرجه أو يصنفه ضمن  الأدب النسائي أو الرجالي، لأننا حين نشعر بالآلام كنساء و كرجال و نعبر عنها، فكثير من القصائد حيثما نقرؤها نجد فيها التجربة المريرة التي تتحدث عن الرجل و المرأة باعتبارهما يعيشان تلك التجربة. أنا لست متفقة بتاتا مع الذين يقولون بأدب نسائي و أدب رجالي، بل الأدب، الشعر، الرسم، الفنون، التشكيل… كلها شيء يصب في منحى واحد هو أدب المعاناة عند الجميع. نعم هناك خصوصيات لكنها لا تندرج في مجالات الأدب.

إنتاجاتي وليدة تجربة سياسية 

  •  أنت شاعرة و في نفس الوقت مناضلة على مستوى الجبهة السياسية، هل الشعري يتكامل مع السياسي في تجربتك أم ثمة توثر بينهما؟

ثريا السقاط:  نعم، في كثير من الأحيان تكون إنتاجاتي وليدة تجربة سياسية، وليدة ذكرى مررت منها، و أحيانا قليلة أكتب فيها خارج نطاق السياسة.

حينما أقول مثلا:

كرهت البياض على بشرتي

وعافه قلبي و أغضه احتشاما

أريد أن أقول بذلك، إنني قد تأثرت تأثرا بليغا حينما أعدم البيض الشاعر الإفريقي بنجامين مولويزي. أليس هذا من تأثير الفعل السياسي؟

و حينما أقول أيضا:

كنا ثلاث نساء قبعن وراء شقوق الثمن

خلال الشقوق سمعت النداء

خديجة، لست خديجة

تغير اسمي

لقد صرت رقما

و لم أسمع الرقم بعد

أعادوا النداء

أشرعت سمعي

استخفني هذا النداء – المحال

و ما حرت بعد النداء جوابا

خلال الطريق هلعت

فمن غير شك أساق

لذبح جديدة على مذبح عيشي

في كل صباح أعيد النشيد

تقولين لي:

كيف حالك يا هذه

فزنزانة و بعض بقايا طعام

و خبز يسد الرمق

أليس بأرحم من عالم فيه نار

نجوع و نزني و نسكن تلك القبور

فشكرا لمالك تلك الصفائح

و شكرا لجوره عرى خبايا الأمور.

هده القصيدة من وحي امرأة سيقت إلى السجن من جراء أنها لم تؤد ثمن الكراء و تركت أبناءها للضياع. فهي تسكن مدن الصفيح و سيقاضيها مالك بيت الصفيح و تدخل السجن و تحتجز فيه إلى أن تؤدي أو لا تخرج من السجن، أليست هذه حالة سياسية؟

فهذه القصيدة فرضت علي نفسها في عشية واحدة و لا زال فيها ما أقول، و إنتاجي، إذن،  أغلبه بتأثير من العمل السياسي أو من المواقف السياسية أو من الأحداث على الساحة عموما، و هي إذ تحركني بقوة، لا أستطيع أن أعبر عنها بالكلمات المباشرة.

  • إذن، في هذه الحال نسلم بتكامل الشعري و السياسي لديك و بارتباطهما ارتباطا جدليا. و لكن بأي معنى من المعاني يمكن القول أن كتابتك الشعرية تنتمي إلى أدب السجون؟

ثريا السقاط:  تنتمي إلى أدب السجون من معنى أن في أغلبها تتحدث عن معاناة السجناء، فإذا ما تصفحت ديواني “المنتظر”، فإنك ستجد عناوينها كلها تقريبا مستوحاة من حالات موجودة بالسجن، إذن، و رغم أنني لم أسجن، فهو أدب السجون لأنه مستوحى من معاناة السجناء، و غالبا ما كنت أقوم بزيارة السجناء ( المعتقلون السياسيون)، فأخرج

بحالة تكون قد ارتسمت بذهني و بقلبي فينطلق لساني و أصب ما ارتسم بداخلي على الورق فتكون عبارة عن قصيدة تحكي حالات السجناء.

  •  ألا تلاحظي معي أن هناك غياب مطلق بالنسبة للنقاد على مستوى اهتمامهم بظاهرة أدب السجون؟

ثريا السقاط:  لا أرى أن هناك فقط غياب النقاد بقدر ما أرى غياب هذا النوع من الأدب، و أعتقد أن هذا النوع من الأدب هو فن جديد في الساحة الثقافية و لازال لم يفرض نفسه على النقاد حتى يستطيعوا أن يولوه ما يستحق من اهتمام، لو بحثت لوجدت هنالك بعض دواوين و بعض سير ذاتية لأصحابها فقط لازال النقاد لم يرقوا – هم أنفسهم – إلى تلك المعاناة حتى يستطيعوا البحث في هذه الكتابات التي تحكي عن معاناة شريفة في سبيل قضايا ملتزمة و عادلة.

ليست كل الأحلام ممكنة التحقيق 

  •   بين الحلم و الواقع ثمة مسافة بعيدة تقاس ببعد عالم التجريد و الخيال عن عالم الملموس و المشخص، و الكتابة هي إسهام لردم تلك المسافة. كيف حاولت كتابتك أن تقرب الحلم إلى الواقع و أن تردم المسافة بينهما.

ثريا السقاط:  حينما يحلم الإنسان و يقتنع بحلمه اقتناعا كاملا، يحاول أن يجسده في الواقع، فيجعل المسافة قريبة جدا ما بين حلمه بالأمس و حقيقة واقعه اليوم، و هو لا يخرج من حلمه إلا إلى واقع يستطيع أن يقارب بينه و بين الحلم الذي كان يراوده، ليست كل الأحلام ممكنة التحقيق، و لكن إذا لم نستطع تحقيق أحلامنا فلا بأس من أن نعيشها و أن نحاول تحقيق بعضها و الآتون يستطيعون أن يكملوا ما وجدوه من حقائق كانت أحلاما.

  •   ثريا السقاط، بالإضافة إلى كونها شاعرة و مناضلة سياسية، فهي كذلك أم، و الجمع بين الحساسية النضالية و الحساسية الثقافية و حساسية الأمومة هو عبء ثقيل. فكيف توفقت في الجمع بين كل هذه الحساسيات؟

ثريا السقاط:  أولا، أن هذه الحساسيات الثلاث لا تنفصل عن بعضها البعض، و في كل واحدة منها كنت أحاول أن أحقق ذاتي. و الإنسان الذي يحاول أن يحقق ذاته و يجسد أحلامه و طموحه يفعل المستحيل من أجل أن يصل بهذه الذات، و هذه الأحلام، و هذه الطموحات إلى ما يستطيع الوصول إليه. حينما كنت أمارس أمومتي و أطفالي صغارا، في نفس الوقت كنت أعلمهم أن يساعدوني على ممارسة نشاطي السياسي. و حينما كنت أمارس نشاطي السياسي من خلاله كنت أتعلم و أواصل  الدراسة المستمرة في جامعة الحياة الكبيرة، و من ضمن ما يتعلمه الإنسان كثيرا في أقسام هذه الجامعة هو العمل السياسي و العمل الأدبي، إني شببت في بيت لا هم له إلا هذا.. والدي كان يحفظ الشعر عن ظهر قلب و كان أديبا بالسليقة، و أمي أيضا كانت متعلمة، و كانت يوميا تتلو القرآن و تقرأ الشعر، و زوجي، كما تعلمون، شاعر، و سليقتي كانت مصقولة لتقبل كل هذه الأشياء التي تأثرت بالجو العام الذي كان سائدا و هو جو النضال و العمل من أجل الاستقلال  و التقدم و من أجل تحرير المرأة، و عملت من أجل كل هذه الأشياء الجميلة التي منذ تشبعت بها ما زالت تنبض في قلبي حية حتى الآن، و تمنحني القدرة على أن أواصل هذا الطريق حتى آخر رمق من حياتي، الأبناء فهموا ذلك، و ساعدوني فيه، الزوج كان دائما بجانبي، و ما بصدري من حنان إلا و أفرغته في أبنائي، لكن الأبناء أنفسهم يقولون إنه يستطيع أن يتوزع على كل الناس لأنه كان غزيرا، وزعته كذلك على تلامذتي الذين كنت أدرسهم، فكان هنالك تجاوب كبير بيني و بينهم، لأن أبنائي ليس هم الذين من صلبي فقط، كل من هو في حاجة إلي هو إبني و لن أبخل عليه بشيء.

  •   هل يمكن القول إن الجمع بين تلك الحساسيات الثلاث هو ما يجد أثره العميق في تربية أولادك حيث ثمة تواصل ملحوظ بينك و بينهم في الهموم الثقافية و السياسية؟

ثريا السقاط:  طبعا، هذا الإحساس – كما قلت لك – و تلك التربية التي تلقوها، و ذلك التعطش التلقائي الذي كان فيهم لما هو ثقافي و تعليمي و سياسي، ساعدهم على أن يكونوا كما هم الآن، و ساعدني، أيضا، على أن أربيهم كما يجب أن يكونوا.. و كل هذه الحساسيات تفاعلت لتعطي في الأخير عائلة الوديع:  ثريا و الأبناء و الأب.

  • بما أن الانسجام داخل العائلة يعود إلى تفاعل تلك الحساسيات، كيف تعايش الحب و الحنان مع الوعي السياسي داخل العائلة في ضوء تجربتكم؟

ثريا السقاط:  لن نستطيع القول بأنه لم تكن هنالك مشاكل، فصراع الأجيال أكيد و ضروري لتفاعل الحياة، لكن  في هذا الصراع كان دائما يتغلب ما هو عاطفي و عقلاني في نفس الوقت، تم يأتي السياسي ليكمل هذا التجانس في ما بين الأشياء، كانت هنالك مشاكل استطعنا أن نتغلب عليها بالعقل و نشرحها بالتحليل السياسي و ننظفها بالأدب و نجمع ما بينها بأصول التربية السليمة.

أطفال الحجارة: زهرات الأمة العربية

  •  ثريا السقاط ربما قد تكون أول شاعرة تكتب عن الانتفاضة الفلسطينية، ماذا يمكن أن تقوليه عن الانتفاضة الفلسطينية و هي تتواصل باستمرار ثوري قل نظيره، و بما يفسر ضعف دعمها من قبل الحركة النسائية المغربية؟

ثريا السقاط:  سأردد على مسامعك الآن الأبيات الأخيرة من القصيدة التي كتبتها عن الانتفاضة بمناسبة تنظيم نشاط تضامني، لكي ترى كيف تسكنني الانتفاضة الفلسطينية و أطفالها فقلت حينها:

وعدت بأنك سوف تعود

و تنشر ظلك عبر أزقتنا و الدروب

و عبر المرافئ 

عبر الصحاري

رؤى شاهدة

وعدت و كأن لوعدك كل المنى

في ليل تلافيف آياتنا الرافضة

تبدل وجه الزمان

فصبية قومي تقض مضاجعهم

و تصليهم نارها الخالدة

أبابيل تمطر أحجارها من القدس

آياتها الصامدة

و تقسم جهرا بأن مواعيدها

مواقيت بعث لأمتنا المجهدة

تطرز حولين بالشهداء

و زغرودة  بالمنى وافدة

ألا تشهدوا ها مواعيدنا

فهل سال حر لنا موعدا

هذه الأبيات بدأت بمناسبة أخرى للتدليل على أن الانتفاضة و أطفالها تسكنني في الأعماق، و أن قصيدتي التي أبدعتها لأطفال الحجارة نبعت من أفعالهم و من بطولاتهم و بطولات أمهاتهم و هن يعطينهن الحجارة و يدفعوهن إلى الأمام..

في بعض الأحيان يتملكني هاجس الوجود مع أطفال الحجارة لأنني أعلم أن هؤلاء هم زهرات الأمة العربية، هم الذين يستطيعون أن يعملوا بأكفهم الصغيرة إلى المكانة التي  تستحقها، بكف صغير و قلب صغير استطاع الطفل الفلسطيني أن يقول لأمريكا ها غلك الأقوى سيرديه الحجر. إذن، أنا أومن إيمانا صادقا بأن هذه الثورة، ثورة الحجارة، هي ثورة مباركة و سفوف تؤتي أكلها.

 أما بالنسبة لضعف دعم النساء للانتفاضة الفلسطينية، فليس من قبل النساء فقط، لكنه من قبل دول و حكومات عربية. إذا لم تكن هذه الدول على غناها و على ما تستطيع أن تفعل و تمد هذه الانتفاضة بما تستحقه من دعم صادق بالمال – لا أقول الرجال لأنهم موجودون هناك – و إنما الدعم المادي الذي هم في حاجة ماسة إليه، فنحن متأسفون جدا كنساء و كحركات لهذا الواقع الذي تعيشه الثورة الفلسطينية. لقد التقيت بالسيدة الفاضلة أم جهاد، و سألتها بهذا الصدد، و قالت: نحن نناضل و نكافح و نؤدي من دماء أبنائنا و صبيتنا و بناتنا، و الدعم سوف يأتي، تستطيع أن تستشف من كلامها المرارة، و ندمت على إثارة هذا السؤال معها و لكني عرفت ما كان خفيا علي، أما من ناحية ضعف دعم النساء المغربيات للانتفاضة الفلسطينية، فلا زلنا نحاول أن ننسق بيننا كحركات تقدمية لتكون أعمالنا في المستوى المطلوب، نحن لنا مشاريع كلجنة تنسيق نسائية نستطيع بها أن يكون دعمنا في المستوى و قريبا سوف نتمكن من بلورة هذه المشاريع إلى مستوى الواقع.

  •  نختتم حوارنا بسؤال حول كتابك الأخير “مناديل و قضبان” الذي هو عبارة عن باكورة عمل متواصل و خلاصة مكثفة لتجربتك في الكتابة، ماذا يمكن قوله بمناسبة صدور هذا الكتاب و ماذا يحمل للقارئ؟

ثريا السقاط: كتاب “مناديل و قضبان” بقي سجينا كما كان أصحابه سجناء في دائرة ضيقة و في صدر يحمل الهموم كما يحمل تلك الرسائل التي كانت دائما منقوشة في ذاكرة صاحبتها و أصحابها، و حينما قررت أن أخرجه إلى النور كان ذلك بوعيي أنه سيكون وثيقة تاريخية تساعد بعض من غاب عليه شيء ما في فترة معينة. و حينما جاءت الفكرة كان هنالك أشخاص أردت أن يساهموا معي في هذا الكتاب، فكان لا بد من إشراك الأستاذ عبد القادر الشاوي، صلاح الوديع، عزيز الوديع و المناضلين الآخرين الذين برسائلهم و بكتاباتهم، استطعت أن أشركهم لأدلل على هذه التجربة و على قيمتها و على مرارتها و على كل ما تحمله هؤلاء في سبيلها. كانت هناك مصاعب و متاعب قاسيتها خلال سنتين أو يزيد في سبيل أن يظهر هذا الكتاب، و تنفست الصعداء يوم انتهت كل هذه المشاكل و الذي كنت أحضنه مثلما أحضن ولدي، و سوف يحضنه غيري، يقرأه و يطلع عليه، و على العموم فرحت به كما فرح به العديد من الذين اطلعوا عليه، و لكن هناك هم لم أكن اعرفه من قبل و هو هم الطبع و التوزيع و النشر، و الهم الأكبر هو القارئ الذي لا نستطيع أن نعرف كيف نغريه و كيف نجذبه إلينا.

فكتاب “مناديل و قضبان”يعرب عن نفسه و يستطيع كل واحد منا أن يسأله: ما هي المراحل التي مر منها، ما هي السنين التي قضاها في الاختباء، لماذا كان مختبئا، ما هي الظروف التي أجبرته على أن يختفي، كيف استطاع أن يتحدث عن هذه الأشياء و يخرج من إلى النور؟

هذه الأشياء يستطيع كل قارئ أن يسائل فيها الكتاب و يستطيع الكتاب أن يجيبه من خلال الرسائل المجمعة فيه.