صحافة البحث

ذاكرة إعلامية.. حوار مع أبو أحمد فؤاد نائب أمين عام الجبهة الشعبية

- الإعلانات -

اتفاقية أوسلو أدت إلى فصل القضية الفلسطينية عن حاضنتها العربية

  ذاكرة إعلامية هي نافذة سيطل من خلالها قراء موقع “µ” على أعمال صحفية ذات قيمة فكرية، أدبية، فنية و سياسية سبق للصحفي المصطفى روض أن أنجزها و نشرها في مجلتي الحرية و الفكر الديمقراطي الفلسطينيتين و منابر أخرى بالمشرق وصحيفة أنوال بالمغرب. و ستكون البداية مع الحوارات في محور السينما ستتلوه محاور الشعر، المسرح، النقد الأدبي و السياسة و الفكر.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منذ نشأتها كفصيل يساري يتبنى الاشتراكية العلمية و هي تناضل ضد العدو الصهيوني المحتل من أجل حل القضية الفلسطينية حلا جذريا، و لذلك كانت أشكال نضالها السياسي جذرية بالموازاة مع كفاحها المسلح، و كان قائدها جورج حبش بمواقفه الصلبة و بمرجعيته القومية و بالأساس المعرفي للفكر الماركسي و الاشتراكي يصبغ على توجهات الجبهة الشعبية و ممارساتها النضالية طابع التميز السياسي و الأخلاقي و المصداقية النضالية.

و في سياق راهن التحولات السياسية التي تعرفها القضية الفلسطينية و المتجسدة في الأشواط التي قطعتها التسوية على قاعدة اتفاق أوسلو و ما أعقبها من مفاوضات مباشرة إسرائيلية – فلسطينية، حاورنا الرفيق أبو أحمد فؤاد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لتقريب رأي هذا الفصيل الفلسطيني الثوري في هذه التحولات الجارية إلى الرأي العام المغربي، و فيما يلي نص الحوار الذي سبق ان نشرته صحيفة المنظمة سنة 2000:

  •   الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة الحكيم جورج حبش لديها موقف متميز من اتفاق أوسلو و كل الاتفاقات المترتبة عنه، لكونه مبني أساسا على الرفض المطلق  لهذه الاتفاقات و لمسلسل المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، فكيف تبررون اتخاذكم لهذا الموقف؟

أبو احمد فؤاد:  نحن في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أخذنا موقفا ضد التسوية السياسية منذ مؤتمر مدريد، و اعتبرنا أن هذا المؤتمر قام على أسس وضعتها الولايات المتحدة لأنها منحازة انحيازا كاملا للعدو الصهيوني، و هذه الأسس تنتقص من حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه، لأننا نعتبر أن فلسطين، كل فلسطين، هي للفلسطينيين و جزء لا يتجزأ من الوطن العربي. و هذا الوجود الصهيوني فوقها هو غزوة صهيونية للمنطقة العربية لتأدية خدمة للامبريالية العالمية و لإستراتيجيتها في منطقة الشرق الأوسط.

سلمت القيادة في منظمة التحرير الفلسطينية

و بعد ذلك، جاءت اتفاقية أوسلو التي وقع عليها طرف فلسطيني متنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية من دون أن يستشير فيها الشعب الفلسطيني و لا المؤسسات الشرعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بل هي عبارة عن اتفاقية تمت في الخفاء و سرا. و لم يكن يعلم بها سوى أربعة أو خمسة أشخاص من القيادة المتنفذة، بينما كل المؤسسات الأخرى لم تكن تعرف أي شيء عن هده الاتفاقية التي هي، في حقيقة الأمر، بالنصوص و بالجوهر، لمصلحة العدو الصهيوني و ليس لمصلحة الشعب الفلسطيني على الإطلاق، و قد أدت هذه الاتفاقية نصا إلى فصل القضية الفلسطينية عن حاضنتها العربية، و أيضا، سلمت هذه القيادة المتنفذة في منظمة التحرير بكامل ما أرادته الامبريالية الأمريكية و إسرائيل، و أعطت لهذه الأخيرة كل ما رغبت فيه من تنازلات، و لم تأخذ بالمقابل أي شيء.

و نعتقد أن اتفاقية أوسلو قد أدت نصا إلى تقسيم الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل و خارجه، و أغفلت عن عودة خمسة ملايين لاجئ فلسطيني إلى أراضيهم التي شردوا منها، كما أنها أغفلت موضوع المستوطنات و القدس و الحدود و الدولة المستقلة ذات السيادة…الخ، و عزلت الفلسطينيين عن الدول العربية الأخرى التي لها أراضي محتلة.

واتفاقية أوسلو أعقبتها اتفاقيات أخرى فيها تنازلات أكبر بكثير و كل ذلك يجري بمعزل عن استفتاء الشعب الفلسطيني و عن قراراته الشرعية الوطنية الفلسطينية.

و نحن الآن، و حتى من وقعوا على هذه الاتفاقيات و جماهيرنا الفلسطينية و العربية، يلمسون أن موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين و القوى الوطنية الأخرى التي رفضت هذه الاتفاقيات، اثبت صحته من خلال الترجمات العملية لاتفاقات أوسلو المذلة، و ها نحن الآن، أمام ما يسمى بالمرحلة النهائية التي يتمسك العدو الصهيوني بها على قاعدة اتفاقيات أوسلو  لكونها تعطي للفلسطينيين فقط حكم ذاتي موسع على السكان و ليس على الأرض، و من حق الفلسطينيين أن يعلنوا عن دولة مستقلة، و لكن هذه الدولة هي على جزر محاصرة بالمستوطنات و عليهم أن يختاروا عاصمة أخرى غير القدس، و ليس لهم حدود و لا حق لهم في تشكيل جيش و لا التوفر على المياه..

و هذه في رأينا، هي اتفاقية أوسلو و ما أعقبها من اتفاقيات، و تعد جريمة ارتكبها الفريق المتنفذ، و الآن بدأ هذا الفريق يلمس نتائج ما فعله عندما وقع تلك الاتفاقيات مع الطرف الإسرائيلي، و لا زال هذا الفريق – مع الأسف الشديد – يضرب عرض الحائط برأي القوى الفلسطينية الفاعلة و برأي الشعب الفلسطيني حيث أن غالبية شعبنا هي ضد هذه الاتفاقيات  بعد أن لمست النتائج المضرة جدا بالقضية الفلسطينية.

هدفنا إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية

و من هذا المنطلق، نحن أقمنا حوارا مع حركة فتح، و هدفنا الرئيسي هو إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني من اختيار ممثليه و حتى يصبح المجلس الوطني الفلسطيني مقررا و قراراته ملزمة، لأن ما يجري منذ بداية الثورة حتى يومنا هذا هو عبارة عن تشكيلة اختيارية يختارها الرئيس ياسر عرفات و المجموعة المحيطة به لتنفيذ مخططاته و برامجه السياسية و التنظيمية و فرض هيمنته الكاملة على المجلس المركزي و اللجنة التنفيذية.

لذلك، و نحن نريد هيئات منتخبة من كل الشعب الفلسطيني داخل الوطن و خارجه، و نطالب أيضا بإجراء استفتاء و مراجعة سياسية لكل الخط السياسي الذي ساد حتى الآن بما في ذلك من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه القضية الفلسطينية. 

  •   التبريرات التي قدمت بشأن تبني اتفاق أوسلو مفادها، آنذاك، أن الظروف الدولية غير مساعدة.. و صفوف القوى الشعبية و حركة التحرر الوطني العربية في تراجع ملحوظ، و نفس الشيء ينسحب على حركة الدعم المادي و بالتالي كل هذه العوامل حتمت على القيادة الفلسطينية أن تختار طريق أوسلو و تباشر مفاوضاتها الماراطونية مع إسرائيل، فكيف تفسر و تحلل الجبهة الشعبية هذه التبريرات؟

أبو أحمد فؤاد:  نحن نعتقد أن هذه التبريرات لا تستند إلى التجربة النضالية للشعب الفلسطيني و إلى تجارب الشعوب التي نالت استقلالاتها الوطنية من خلال استمرار النضال و طول النفس النضالي، و بالتالي تلك التبريرات ما هي إلا منطق انهزامي.

هناك خلل يخدم مصلحة العدو الصهيوني

صحيح أن هناك خلل في موازين القوى و أن هذا الخلل يخدم مصلحة العدو الصهيوني، و لكن هذا الأمر لا يبرر، على الإطلاق، أن تأتي القيادة المتنفذة لتقضي على الانتفاضة الفلسطينية، حيث أن العدو الصهيوني لم يتمكن لمدة ثماني سنوات من أن يقضي على هذه الانتفاضة التي كانت عبارة عن حدث كبير، إذ كل الجماهير الفلسطينية و بمختلف أجيالها كانت تقاتل العدو الصهيوني بإمكانيتها المحدودة ضد هذا العدو.

أحمد سعدات أمين عام الجبهة الشعبية في السجون الاسرائيلية رفقة المناضل مروان البرغوتي

و حتى يتخلص العدو من الضجة التي خلقتها الانتفاضة للرأي العام العالمي، عمد إلى تبني اتفاقيات أوسلو لكي يقوم الفريق المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية بوقف هذه الانتفاضة.

عندما نقول إن الخلل في موازين القوى كبير، هذا يعني أنه ليس صحيحا، على الإطلاق، أن تذهب القيادة لتوقيع اتفاقيات في ظل هدا الخلل، لأن هذه الاتفاقيات ستكون لفائدة العدو الصهيوني مدعومة من قبل الدولة المتفردة في العالم الآن، و هي الولايات المتحدة الأمريكية المنحازة لهذا الكيان تاريخيا.

و في ضوء ذلك، نقول: إذا لم يكن بإمكاننا أن نحرر فلسطين في هده الفترة، و في ظل الظروف الراهنة، نبحث عن إمكانية لاستنهاض الوضع العربي و ضمان تماسك الوضع الفلسطيني و الاستمرار في النضال مهما طال الزمان، و لا نستسلم لهذا الواقع الذي علينا أن نعمل على تغييره بشكل تدريجي حتى نفوت الفرصة على تقديم قضيتنا و وطننا لقمة سائغة لهذا العدو الصهيوني.

  •  معروف على أن اليسار الفلسطيني كان يراهن على دعم و إسناد القضية الفلسطينية من خلال جهوده المبذولة لإنجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية كأساس لتطوير النضال التحرري في فلسطين، و ما هو ملاحظ هو أنكم دائما تفشلون في هده الجهود، فما هي من وجهة نظركم العوامل التي تؤدي إلى تكرار فشلكم في انجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية؟

أبو أحمد فؤاد:  أحد أبرز العوامل، التفرد بالقرار الفلسطيني من قبل رئيس اللجنة التنفيذية مدعومة بوضع رسمي عربي في غالبيته يدعم نهجه السياسي، و كل المحاولات التي جرت من قبلنا و من قبل آخرين لتوحيد الساحة الفلسطينية، كانت تقوم على أسس سياسية و تنظيمية، لكنه هو (ياسر عرفات) لا يريد هذه المبادرة، لأن مثل هذه الوحدة القائمة على أسس سليمة يدرك بأنها لن تسمح له بأن ينفرد بالقرار الفلسطيني. و لذلك فشلت محاولاتنا رغم كل الضغط الذي كان يحصل في الهيئات و المؤسسات و رغم أن هذه الهيئات، و خاصة المجلس الوطني الفلسطيني، كانت تقريبا تأخذ باستمرار قرارات سليمة، إلا أن هذا المسؤول لم ينفذ، في أي وقت من الأوقات، أي قرار للهيئات التشريعية الفلسطينية. و كان المطلوب من إخوتنا في حركة فتح أن يضعوا حدا لهذه الأساليب التي تضرب عرض الحائط بقرارات الإجماع الوطني القائم على أساس قرارات منصوص عليها من قبل عدد كبير من المجالس الوطنية و المتعلقة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين و حق تقرير المصير و إقامة الدولة الوطنية الفلسطينية  و عاصمتها القدس… إلا أن اتفاقات أوسلو و ما أعقبها من تداعيات سلبية، و تفرد رئيس منظمة التحرير الفلسطينية (ياسر عرفات)، أدى إلى ضرب هذه الثوابت الفلسطينية. 

و الآن نعاني من استمرار التفرد داخل فلسطين بتشكيلة السلطة الفلسطينية التي نرفض أن نشارك فيها سياسيا، لأنها أحد إفرازات أوسلو. و أؤكد على أن كل شيء ما زال قائما من التفرد و الفساد و المحسوبية.. لذلك نطالب بأن تقوم مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية بالقضاء على كل مظاهر الفساد و اللجوء إلى الأساليب الديمقراطية؟

  • لكن على مستوى القوى اليسارية و التيارات القومية و الإسلامية في الساحة الفلسطينية التي ترفض بشدة اتفاق أوسلو و عملية السلام المترتبة عنه، حتى الآن هي عاجزة عن طرح تصوراتها و خططها السياسية البديلة عن اتفاق أوسلو و عن كل ما طرحه الرئيس عرفات من  خطط، فكيف تفسرون هذا الأمر؟

أبو أحمد فؤاد:  للأسف الشديد أن قوى المعارضة الوطنية الفلسطينية أجرت محاولات عديدة لتوحيد صفوفها و لوضع برنامج الحد الأدنى المشترك لمواجهة المخاطر التي تهدد قضيتنا الوطنية. و قد عقدت، في هذا الإطار، مؤتمرات شعبية و شكلت هيئات سواء منها التحالف الوطني أو المؤتمر الوطني أو لجنة المتابعة المنبثقة عنه، إلا أن الخلافات بقيت قائمة في صفوف المعارضة على أساس أن عددا من الفصائل لا تريد أن تأخذ بعين الاعتبار بعض التطورات و بعض التكتيكات التي تؤشر على أنه بالإمكان 

بالإمكان تصحيح أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية

الآن أن نبحث عن إمكانية للقيام بدور التصحيح لأوضاع منظمة التحرير الفلسطينية و أن يكون ثمة إجماع حقيقي على أن هدفنا الرئيسي هو إعادة بناء مؤسساتها، لكن بعض الفصائل رفضت التعاطي نهائيا مع هذا الموضوع مما شكل مشكلة داخلية. و أيضا هناك بعض الفصائل ترفض أي نوع من أنواع التكتيك السياسي مما أدى إلى تفاقم الخلافات، و الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ترى على أن هذه المحاولات يجب أن تكون جدية و أن ننفق على البرنامج الحد الأدنى المشترك الذي، مع الأسف، لم نصل إلى هذا المستوى من الاتفاق و بالتالي هذه التجربة صحيح أنها فشلت، غير أن هذه القوى لا زالت تناضل بمختلف الوسائل الممكنة و من ضمنها القوى الدينية حركة حماس و الجهاد الإسلامي و الأحزاب القومية على أساس أن تصبح هناك إمكانية لتحريك الجماهير الفلسطينية لمواجهة المخطط الصهيوني على الأرض. و كنا دائما نؤكد على أن التناقض الرئيسي يجب أن يكون مع العدو الصهيوني؛ و هناك تناقض آخر مع السلطة الفلسطينية و الفريق المتنفذ في منظمة التحرير الفلسطينية في قضايا سياسية و تنظيمية. و يجب أن لا نيأس من الاستمرار في محاولة لتجميع كل قوى المعارضة، سواء المعارضة الجذرية أو المعارضة الوسطية، حتى نتمكن من وضع حد لحالة التدهور.

  •  بالنسبة لانعدام القواسم المشتركة بين كافة الفصائل الفلسطينية، ألا تعود الأسباب إلى وجود تعارضات إيديولوجية حيث استحالة تحالف و توحد القوى الدينية مع فصائل ذات المرجعية الماركسية – اللينينية و القومية العربية. أليس في نظركم هذه التعارضات هي الأساس في إخفاقاتكم المتراكمة لانجاز تحالف قوى المعارضة الفلسطينية كمقدمة لانجاز الوحدة الوطنية الفلسطينية؟

أبو أحمد فؤاد:  الخلاف الجوهري ذو طبيعة سياسية، و أيضا هناك خلاف آخر حول قضية رئيسية ذو طابع تنظيمي يتعلق بوضعية منظمة التحرير الفلسطينية، و ثمة وجهتا نظر بخصوص موضوع منظمة التحرير، الأولى تقول إن هذه المنظمة انتهت لأن قيادتها وقعت اتفاقات مع العدو، و وجهة النظر الثانية، تقول – و الجبهة الشعبية تتبناها –

إن منظمة التحرير لم تنته، فهي الممثل الشرعي و الوحيد للشعب الفلسطيني، و معترف بها من قبل عدد كبير من دول العالم و الشعب الفلسطيني يلتف حولها، و أكثر من ذلك، فإن الخلل لا يكمن في الأسس و البرامج التي قامت عليها منظمة التحرير الفلسطينية و إنما في قيادتها و في كيفية اختيار هذه القيادة.

هذه الخلافات لم نستطع حتى الآن من أن ندللها لأن بعض القوى الدينية ترى أن منظمة التحرير ليست صالحة، هذا ممكن أن يكون له أساس إيديولوجي. و إذا كانت بعض الفصائل تستطيع أن تفصل بين القيادة و المؤسسة، فإنه لا بد من التأكيد على أن المؤسسة بناها الشعب الفلسطيني و بالتالي يجب أن نحافظ عليها و نعيد بناءها و إصلاحها.

  • التراجع الملحوظ في حركة الدعم العربية للقضية الفلسطينية التي كانت تضمنها سابقا الأنظمة العربية و الأحزاب العربية إن على المستوى السياسي أو على المستوى المادي، ما هي تفسيرات الجبهة الشعبية لهذا التراجع؟

أبو احمد فؤاد:  معظم الأنظمة العربية أوقفت دعمها و مساعدتها للفصائل التقدمية و الثورية في الساحة الفلسطينية بينما الأنظمة الأخرى التي كانت تساعد الفريق الآخر الذي دخل في التسوية السياسية، لا زالت تقدم له الدعم، و زادت عليه دولا أوروبية تقدم له المساعدات المادية. و لكن القوى التقدمية لا تجد الآن من يقدم لها أية مساعدة. و التبرير الذي تقدمه في هذا الصدد بعض الدول العربية هو أن الفلسطينيين اتخذوا خيارا آخر لم توافق عليه.

أمريكا تتهم أي نظام عربي يساعدنا بدعم الإرهاب

و نحن في الجبهة الشعبية لا نقبل هدا التبرير، لأن هناك قوى فلسطينية لم تنخرط في التسوية و مستعدة للاستمرار في النضال و هي في حاجة ماسة إلى مساعدة و دعم، إننا ندرك جيدا أن هناك ضغوطات تمارسها الإدارة الأمريكية على العديد من الأنظمة العربية حتى لا تقدم أية مساعدات للقوى الفلسطينية المناهضة للتسوية السياسية الجارية. و هذا هو جوهر المسألة لكون الإدارة الأمريكية، بضغوطها تلك، تحاول أن تفوت الفرصة على نضال هذه القوى حتى لا يحقق أهدافه و يعيد النظر في مسألة التسوية السياسية، و من هنا يفهم لماذا تتهم أي نظام من الأنظمة العربية يقدم مساعدات للقوى التقدمية الفلسطينية بأنه داعم للإرهاب، و بعض هذه الأنظمة أخذت هذه الاتهامات و الضغوطات في الحساب و قطعت المساعدات… الخ. لكن، في كل الأحوال، نحن سوف نستمر في نضالنا سواء قدمت لنا هذه الدول مساعدات أم لم تقدها.

قمنا بالمراجعة النقدية ونتمسك بالاشتراكية العلمية

  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين حركة ماركسية – لينينية  و فصيل أساسي من فصائل اليسار الفلسطيني الجذري، بعد التحولات التي عصفت بالمعسكر الاشتراكي و الآن العالم يعيش على وقع و تأثير القطبية الأحادية للولايات المتحدة الأمريكية و على رياح العولمة العاتية، ألم تفكروا في المراجعة النقدية للأسس و المرجعية الإيديولوجية في ضوء كل هذه التحولات حتى تتمكنوا من تطوير جبهتكم و ممارساتها النضالية و السياسية؟

أبو أحمد فؤاد:  قمنا بمراجعة هذا الموضوع بعمق في مؤتمرنا السادس و لكننا في الجوهر قلنا أننا نتمسك بتاريخنا و عاداتنا و تقاليدنا و قوميتنا، و لا نجد فواصل بين هذه المفاهيم و الأساس العلمي في النظرية الماركسية. و أيضا نعتقد أن هناك بعض الثغرات في هده النظرية يجب أن نأخذها بعين الاعتبار عند معالجتنا لأوضاعنا، و الخاصة بالخصوصيات التي تتعلق بانتمائنا العربي و انتمائنا الفلسطيني و بالتالي نطور مفاهيمنا و أفكارنا بشكل تدريجي بما يتناسب و طبيعة قضيتنا و صراعنا، و انطلاقا من ذلك، لم يعد الموضوع الإيديولوجي بنفس الطريقة التي كانت عليها مفاهيمنا في الفترة السابقة. لقد حصل بعض التغير و يمكن أن يحصل تغير آخر في المؤتمر القادم، و لكن على قاعدة التمسك بالاشتراكية العلمية و المادية الجدلية و المادية التاريخية.