صحافة البحث

أمنستي VS المغرب.. معركة كسر العظام

- الإعلانات -

لم تنتهي بعد المعركة التي فتحت، على إثر نشر تقرير من طرف منظمة العفو الدولية يتهم فيه المغرب بالتجسس على هاتف الصحفي عمر الراضي، وذلك بجواب منظمة أمنستي على السلطات المغربية برد تصعيدي، أشعرتها فيه بإرسال تقرير كامل بالأدلة حول اختراق هاتف الصحفي الراضي وتتهم الحكومة المغربية بقيامها بحملة تشويه ضدها، تؤكد عدم التسامح مع فضح انتهاكات حقوق الإنسان.  

بداية الحكاية

بدأت قصة الصراع بين منظمة أمنستي الدولية والحكومة المغربية بعد إصدار الأولى لتقرير، في 22 يونيو، يكشف عن كيفية استخدام السلطات لبرنامج التجسس التابع لشركة “إن إس أو” لوضع الصحفي عمر راضي تحت المراقبة غير القانونية. أسبوع بعد ذلك خرجت الحكومة المغربية بتصريح عقب اجتماع المجلس الحكومي  تطالب فيه المنظمة بإرسال  “الأدلة المادية” التي اعتمدتها في التقرير. 

وخرجت بعد ذلك أمنستي اليوم السبت لتوضح أن المنظمة « بعثت أمس برسالة إلى الحكومة المغربية تؤكد فيها على صحة النتائج التي خلص إليها بحث المنظمة، وتقدم مزيداً من التفاصيل حول منهجية البحث لديها ». 

واتهمت الحكومة في ردها الأول منظمة العفو الدولية بالتقاعس عن تقديم حق الرد على نتائج التقرير، وتلفيق الحقائق، وعدم تقديم أدلة لدعم المزاعم الواردة فيه. وقالت مصادر حكومية، لم يذكر اسمها، لوسائل إعلامية مقربة من السلطة، إن الحكومة تعتزم إغلاق مكتب الفرع المغربي لمنظمة العفو الدولية في الرباط، وهو التهديد الذي تعتبره أمنستي غير واقعي وأن تصريحات المسؤولين دون ذكر أسمائهم هي محاولة لإعاقة عمل منظمة العفو الدولية بالمغرب. 

التحقيق مع الراضي

في سياق صراع البيانات والردود بين أمنستي والحكومة المغربية، استدعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الصحافي عمر الراضي يوم 24 يونيو 2020 للتحقيق معه في شبهة التوصل بأموال خارجية من جهات استخباراتية، وهو التحقيق الذي تواصل مع الراضي باستدعاء آخر يوم 2 يوليوز 2020، وهو اليوم الذي أصدرت فيه الحكومة بيانها اتجاه أمنستي الذي أورد أن الراضي يتم التحقيق معه في شبهة علاقته مع ضابط استخبارات أجنبي دون أن تذكر هويته والبلد الذي يشتغل لصالحه. 

وأوضح رد أمنستي على اتهامات المغرب، أيضا أن المغرب يقوم بمضايقة المنظمة حيث « أدرجت السلطات أحد موظفي منظمة العفو الدولية في القائمة السوداء، كان كتب تقرير عام 2014 عن التعذيب في البلاد، وحظرت على الباحث السفر إلى المغرب للعمل الميداني، وبصفة شخصية. وفي شتنبر من نفس العام، حظرت السلطات المغربية أيضا إقامة مخيم الشباب لمنظمة العفو الدولية ».

كما قالت هبة مرايف مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ “لدى السلطات المغربية تاريخ من الإجراءات العقابية التي تصرف الانتباه عن سجلها المزري في مجال حقوق الإنسان. والمفارقة العجيبة هنا هي أنها بهذا تؤكد على وجه التحديد ما كشف عنه بحث منظمة العفو الدولية طيلة الأشهر الماضية: ألا وهو عدم تسامح الحكومة مع حرية التعبير على الإطلاق”.

الجاسوسية؟

بدوره قام عمر الراضي بالرد على اتهامه بالجاسوسية وعلاقته مع ضابط استخبارات، في بيان اليوم السبت 4 يوليوز، أوضح فيه «  علمت بذهول واندهاش كبيرين، عن موضوع التحقيق التمهيدي الذي يجري معي بخصوص: شبهة المس بسلامة الدولة، والارتباط بضابط اتصال لدولة أجنبية »، معتبرا:  « في إطار هذا التحقيق الذي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أجبت حتى الآن عن استدعاءين بتاريخ 25 يونيو و2 يوليوز 2020، ولم يتم توجيه أي سؤال لي يخص هذا العميل الاستخباراتي المزعوم ». 

مضيفا « وبهذا الصدد، فإن إجابتي واضحة ولا لبس فيها : لم أكن أبدا في خدمة أية قوة أجنبية، ولن أكون ما دمت على قيد الحياة »، موضحا « أنا لست لا جاسوسا، و لا عميلا مأجورا يخدم أجندات خارجية ».

وأكد الراضي أن « هذه الاتهامات التي تسعى لتشويه سمعتي واعتباري والنيل من مصداقيتي، لا أساس لها من الصحة، كما أن لدي جميع الوسائل التي تمكنني من الدفاع عن نفسي ».

وكان بيان الحكومة يوم 2 يوليوز الماضي قد أوضح أن “أمنستي قامت بمحاولة استغلال وضعية صحفي مغربي متدرب ادعت أنه تعرض لعملية التجسس المذكورة. وهو نفس الصحفي المتدرب موضوع بحث قضائي حول شبهة المس بسلامة الدولة، لارتباطه بضابط اتصال لدولة أجنبية”.