تفاصيل ملف “المحروقات السائلة” الذي وضع الشركات ومجلس المنافسة في قفص الاتهام

- الإعلانات -

بعد مسلسل من المداولات والمشاورات التي قام بها مجلس المنافسة بخصوص قراره المنتظر المتعلق بوجود ممارسات محتملة منافية للمنافسة الحرة والنزيهة في سوق المحروقات السائلة، تدخل الملك بعد إحالة إدريس الگراوي رئيس مجلس المنافسة لتقريرين للديوان الملكي وهو ما اعتبره هذا الأخير في بيانه ليوم أمس “إرتباك يحيط بهذا الملف، ونسخ متناقضة”، وهو ما جعل الملك يقرر “متمسكا بشدة باستقلالية ومصداقية المؤسسات وضامنا لحسن سير عملها ، تشكيل لجنة متخصصة تتكلف بإجراء التحقيقات الضرورية لتوضيح الوضعية وترفع لنظر الملك تقريرا مفصلا عن الموضوع في أقرب أجل”.

وقام الملك بتعيين، كأعضاء في هذه اللجنة، المسؤولين السامين التاليين:

  • رئيسا مجلسا البرلمان،
  • رئيس المحكمة الدستورية،
  • رئيس المجلس الأعلى للحسابات،
  • والي بنك المغرب،
  • رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

وسيضطلع الأمين العام للحكومة بمهمة التنسيق.

وكان قد لفت تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول “كيفية تحديد أسعار البيع للعموم، وحقيقة وشروط المنافسة بقطاع المحروقات بعد قرار تحديد الأسعار إلى “وجود فرق وتفاوت بين الثمن الناتج عن تطبيق تركيبة الأسعار (والتي كانت معتمدة قبل التحرير) وثمن البيع للعموم المعتمد من طرف الشركات”، مؤكدا “عدم تغيير، واستمرار نفس هوامش الربح بالنسبة لأرباب ومسيري محطات الوقود”، التي تنامى إحداثها بنسب عالية مقارنة مع مرحلة ما قبل التحرير. دون أي يشير عكس ما صدر خلال المشاورات قبل نشر التقرير إلى أي تقدير مالي للأرباح التي حققتها هاته الشركات بفضل قرار تحرير القطاع التي كانت قد اتخذته حكومة عبد الإله بن كيران.

كما سجل التقرير أيضا أن أول مستفيد من عملية رفع الدعم عن المواد البترولية وتحرير القطاع هو سياسة الدولة التي استفادت من توفير ما يزيد عن 35 مليار درهم سنويا، والتي تشكل نفقات المقاصة، التي بلغت سنة 2012 مستوى قياسيا يقدر بـ56 مليار درهم، وهي الأغلفة المالية التي تمت إعادة برمجتها لخدمة القطاعات الاجتماعية وتوجيه الدعم المباشر نحو الفئات الأكثر حاجة.

تقرير المهمة الاستطلاعية المؤقتة حول أسعار بيع المحروقات

وذكر بلاغ الديوان الملكي أمس الثلاثاء، أن الملك توصل بمذكرة من رئيس مجلس المنافسة تتعلق ب”قرار المجلس” حول ” التواطؤات المحتملة لشركات المحروقات وتجمع النفطيين بالمغرب”. وفي هذه المذكرة، رفع الرئيس إلى النظر السامي لجلالة الملك، محتوى “القرار المعتمد من طرف الجلسة العامة ليوم الأربعاء 22 يوليوز بموافقة 12 صوتا ومعارضة صوت واحد”، القاضي بفرض غرامة مالية بمبلغ “9 في المائة من رقم المعاملات السنوي المحقق بالمغرب” بالنسبة للموزعين الثلاثة الرائدين، وبمبلغ أقل بالنسبة لباقي الشركات.

وأضاف ذات المصدر أن الملك توصل كذلك يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2020، بمذكرة ثانية من رئيس مجلس المنافسة أيضا تهم الموضوع ذاته، والتي يطلع من خلالها المعني بالأمر الملك ب”قيمة الغرامات المفروضة” على الموزعين خلال الجلسة العامة ليوم 27 يوليوز. وتم هذه المرة تحديد المبلغ في حدود 8 في المائة من رقم المعاملات السنوي دون تمييز بين الشركات، ودون أي إشارة إلى توزيع الأصوات.

ومن جهة أخرى، يضيف ذات البلاغ توصل الملك أيضا يوم 28 يوليوز 2020 بورقة صادرة عن العديد من أعضاء المجلس يبرزون من خلالها أن “تدبير هذا الملف اتسم بتجاوزات مسطرية وممارسات من طرف الرئيس مست جودة ونزاهة القرار الذي اتخذه المجلس”. وفي هذا الصدد سجل الموقعون التظلمات الآتية:

– التواصل الذي أضر ببحث القضية ومصداقية المجلس،

– اللجوء الإجباري إلى التصويت قبل إغلاق باب المناقشة،

– التفسير المبتور وانتهاك المادة 39 من القانون المتعلقة بحرية الأسعار والمنافسة،

– غموض الإجراء الخاص بالتحقيق، والذي تميز بتقاسم انتقائي للوثائق،

– عدم تلبية ملتمسات الأعضاء بهدف إجراء بحث متوازن للحجج المقدمة من طرف الشركات،

– سلوك الرئيس الذي يوحي بأنه يتصرف بناء على تعليمات أو وفق أجندة شخصية.

يذكر أن تحرير قطاع سوق المحروقات السائلة قد تم تدريجيا في ظل حكومة عبد الإله بن كيران سنة 2013، قبل التحرير الكامل سنة 2015 وهو ما جعل شركات المحروقات تحقق فائض ربح منذ هذه السنة إلى حدود نهاية 2017 قدّر بـ17 مليار درهم، قبل أن ينشر في فبراير 2018 تقرير اللجنة البرلمانية الخاص بالمهمة الاستطلاعية المؤقتة حول أسعار بيع المحروقات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.