إدريس الراضي: من 20 فبراير 2011 إلى 20 فبراير 2021.. الفكرة غير قابلة للموت

- الإعلانات -

هبت رياح الحركات الاجتماعية على فضاء المغرب السياسي والحقوقي والاجتماعي من دول حققت ثورتها ونجحت، حيث أطاحت ثورتا تونس ومصر بالنظامين الديكتاتوريين.

الإعداد لهذه الحركة بدأ  إثر بث فيديو قصير على إحدى الوسائط الاجتماعية، ثم سرعان ما انتشرت النداءات إلى الخروج للشارع للمطالبة بإصلاحات سياسية بحل البرلمان وإقالة الحكومة وتغيير الدستور.

خرج الآلاف من المغاربة، وأغلبهم شباب في أكثر من خمسين مدينة، فكسروا جدار الخوف وفرضوا التظاهر بشكل سلمي، غير أن بعض المواقع شهدت عنفا لا مثيل له تجلى في التدخل الأمني الذي راح ضحيته شاب من صفرو في عملية إعدام أمام الملأ، بالإضافة إلى موت أربعة شبان حرقا داخل وكالة بنكية، وتوفي أيضا كمال العماري نتيجة ما تعرض له من تعذيب وضحايا آخرين.

ثم جاء خطاب 9 مارس، وتم اعتباره استجابة لأهم مطالب الحركة بمراجعة الدستور وإجراء انتخابات سابقة لأوانها.

على المستوى الشخصي، عشتُ بدايات الحركة في موقع الدار البيضاء، وكنت حريصا على المشاركة في جميع مسيراتها كما حضرتُ بعض جموعها العامة، التي لم نكن تخلو من الصخب والاحتكاك بفعل من تسرب إليها بإيعاز من السلطة لغرض تفجيرها.

فظهر مصطلح البلطجية، واستمر التحرش بشباب الحركة من طرف هؤلاء “البلاطجة”، لكن الحركة كانت أقوى من محاولاتهم، وصمدت واستمرت في الخروج أسبوعيا.

كان يوم الجمعة 13 مارس 2011 يوما قمعيا بامتياز لا أزال أتذكره جيدا. تدخل القوات القمعية بعنف، اقترفت مجزرةً في حق المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بإطلاق سراح الشباب الذين تم اعتقالهم صبيحة ذلك اليوم.

 كنتُ من بين الضحايا وما زالت آثار الضرب المبرح الذي تلقيته يومها لم تختف بعد رغم مرور عشر سنوات على ذلك التدخل الهمجي.

أما ابني عمر، فكان من نشطاء الحركة في موقع الرباط، وكان هدفا دائما لاستفزازات واعتداءات الأمن، حيث أن أحدهم كان يعمد كلما صادفه إلى القيام بإشارة الذبح ممررا يده على عنقه، وتكررت هذه العملية عدة مرات.

وفي مرة أخرى، تعقبه أحد رجال الأمن بزي مدني وعندما استفرد به حمله بيديه القويتين عاليا وقال له “سأكسرك نصفين لو رأيتك مرة أخرى في مسيرات الحركة”.

هذا جزء فقط من ذكريات عشناها، ونسجلها بكل فخر عن تضامن وتآزر المجتمع باحتضانه لهذه الحركة بشبانها وشاباتها.

أما تقييم نتائجها فيبقى موضوعا حظي بالبحث في الجامعات وشكل مباحث مهمة أنجزها طلبة وباحثون في علم الاجتماع والعلوم السياسية، وهي الآن تشكل ذاكرة قوية تمكنها من الاستمرارية كفكرة غير قابلة للموت رغم تراجعها من حيث الشكل التنظيمي.

و إذا كان تراجعها في المراكز قد أصبح أمرا واقعا، فإنها انتشرت في الهوامش، إذ بثت روحها الكفاحية في منطقة الريف وجرادة وزاكورة وفي عدة قرى ومدن نائية عن المراكز.

اليوم، و مع التراجع الخطير للروح التي خلفتها الحركة و أمام رغبة النظام السياسي في محو آثارها والعودة إلى زمن ما قبلها، تصبح الحاجة إلى شعارات انطلاقها ملحة وضرورية، خصوصا ونحن على أبواب ذكراها العاشرة.

حيث زاد خلال هذا العقد عُمْرُ من شاركوا فيها بعشر سنوات. وهم الآن ربما يتحملون مسؤوليات سياسية واجتماعية وحقوقية، لذلك لا بد من تصريف الشعارات التي رددوها بأعلى صوتهم ،على أرض الواقع.

ومن غير المستبعد أن يلتحق بصفوفها من الشبان والشابات من كان عمرهم أقل من عشر سنوات.

إن حركة عشرين فبراير مستمرة إلى أن تتحقق أهدافها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.