حسني المخلص: بعض الأشياء التي بقيت عالقة في ذهني من تجربة 20 فبراير

- الإعلانات -

التحقت بالحركة جسديا بتاريخ 18 فبراير، وكنت قبل ذلك أتابع تطور الأمور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خلال هذه الفترة كنت أفتح النقاش أحيانا مع والدتي وصديق لي إبراهيم، إلى أن حدثته ذات لقاء عن وجود حركة على منوال ما يقع في تونس ومصر وسألته إذا ما كان مهتما؟ لنجد أنفسنا لاحقا ليلة 19 فبراير في مقر الحزب الاشتراكي الموحد في زنقة أكادير نفترش الأرض للنوم استعدادا للخروج في اليوم الموالي لنقول ما نريد قوله، للخروج للاحتجاج مثلنا مثل الناس.

لم أكن أنتمي، حينها، إلى أي تنظيم سياسي أو جمعوي، لكن كانت لدي قيم أدافع عنها..حينما انطلقت الحركة كنت عائدا للتو من إسبانيا مرهقا، و كل ما كنت راغبا فيه حينها هو أن أرتاح قليلا مع العائلة خصوصا أنني لم أعد إلى البلد طيلة 3 سنوات. لكن فجأة جاءت 20 فبراير وما سمي بالربيع العربي ووجدت نفسي في خضم المعمعة، وأصبحت حركة 20 فبراير تقريبا عملي الوحيد، خصوصا أنني كنت عاطلا عن العمل باستثناء بعض الانشغالات مثل المسرح.

كانت الحركة كذلك حافلة بالمواقف الإنسانية التي لا يمكن نسيانها، وهذا سؤال يتكرر كثيرا عندي في هذه العشرية، مواقف كثيرة تحضرني، مليئة بالكثير من الإنسانية والصدق. لا يمكنني نسيان موقف إنساني مع صديقي غسان بعد خروجنا من مقر حزب الطليعة بعد إحدى المسيرات الاحتجاجية في سباتة، كان المناخ متوترا في مواجهة السلطة لأننا وصلنا كحركة وأفراد لمرحلة التماس المباشر مع المخزن، حينما خرجنا من المقر كنا وكأننا في خط المواجهة ، كانت مشاعرنا متضاربة، مزيج من الخوف والترقب، كان الخوف تحديدا على ما قد يحصل للآخر وليس على الذات، وأتذكر أننا قمنا بمعانقة بعضنا البعض متمنيين لكل منا حظا طيبا، كانت لحظة مؤثرة ورائعة.

وهناك لحظات أخرى عشناها خلال الجموعات العامة، حينما يكون هناك نوع التواصل الجميل والخلاق بين المكونات السياسية والإيديولوجية المختلفة داخل الحركة.

فيما يخصني، تعلمت الكثير داخل حركة 20 فبراير، وأعتبر أن السنة التي قضيتها في وسط الحركة كانت  تكوينا كبيرا في مجالات متنوعة. علمتني التنظيم، التنسيق، التفاعل، والتفكير أيضا.

صحيح أنه لا يمكن أن أقول إن الحركة رسمت مسار حياتي لأنني شاركت فيها وعمري 30 سنة، لكنها أثرت في حياتي كثيرا بدون شك، فبدون وجودها لم يكن أن أكون أين أنا الآن، وأفكر فيما أفكر فيه الآن، وأقول ما أقوله اليوم.

بخصوص الوضع بعد 20 فبراير، لا أعتقد أن تغييرا سياسيا حصل، الوضع السياسي لا يزال كما هو، فبعد إقرار دستور 2011 وتجربة بنكيران الحكومية التي خرجنا بها بما خرجنا، نستنتج أن الوضع السياسي لا يتغير، هناك شكل ديمقراطي ودستوري لكن في واقع الأمر لم يتبدل شيء.

أما على الصعيد الاجتماعي، عموما لا جديد تحت الشمس، فالنظام السياسي نفسه اعترف أن المحاولات السابقة كانت فاشلة، حيث اعترفت السلطة وعلى رأسها المؤسسة الملكية بفشل النموذج التنموي مثلا.

هل يمكن أن تعود روح 20 فبراير ؟ من الممكن والوارد جدا، الروح تنبعث دائما، علمنا الزمن والتاريخ ذلك بأشكال مختلفة. فمسار التغيير لا يمكن أن يكون حسب رأيي لحظيا، بل هو مستمر عبر الزمان، كما لا يمكن أن يكون انفعاليا.

روح الحركة يمكن أن تعود، لأن روح الحركة أصلا ليست قادمة من الحركة، بل هي من تاريخ قديم بدأ ربما قبل الحركة الوطنية، منبعثة من الرغبة في الانعتاق، والعيش وتحقيق 3 أساسيات بسيطة : الكرامة، الحرية، والعدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.