المغرب، الجزائر والصحراء: ذاكرة جوار عدائي، و نزاع مُفتعل (2/2)

- الإعلانات -

التنظيم، الجبهة، لعبة الجزائر في الصحراء

 كان المغرب، انطلاقا من السنوات الأولى للاستقلال (1960)  مسرحا لصراع ثان، داخلي هذه المرة، حول السلطة وطبيعة الحكم ورهانات البناء الوطني والديمقراطي، مع التيار الراديكالي داخل الحركة الوطنية، وتحديدا الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي انشق، عن حزب الاستقلال، كمحاولة ” للقطع  مع ميولاته الإصلاحية ولاختياراته المهادنة ”  [1].

قاد الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ابتداء من 1959، معركة تصحيحية تهم  الإشكالات التنظيمية والسياسية والإيديولوجية و”المهام التاريخية ”  بزعامة المهدي بنبركة ومحمد الفقيه البصري. واعتُبِر الاتحاد الوطني، من خلال مقرراته، ” تنظيما حزبيا ثوريا ” [2]، خاصة على مستوى سعيه إلى تأسيس ” أداتِه الثورية “، وأيضا على مستوى رهاناته في الاستيلاء على السلطة السياسية، ورهانات بناء الدولة الوطنية. وقد حدد هذا النزوع الثوري وإغراءاته،  الإطار العام الذي تحرك من خلاله الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.

اقتنع الاتحاد الوطني، بضرورة الموازاة بين العمل السياسي الشرعي، والخيار الثوري السري. في أفق توسيع نطاق البؤر الثورية، وانتهاج أسلوب الكِفاح المسلح حتى حسم السلطة السياسية. فكان “التنظيم ” ، جناح الاتحاد الوطني العسكري وأداته الثورية. حدد التنظيم، منطقة الأطلس بؤرة ثورية، وقاعدة انطلاق شرارة التغيير الثوري بالمغرب، وهو مشروع احتضنه وموله الهواري بومدين، ووزير خارجيته، آنذاك، عبد العزيز بوتفليقة.

لقد تطرقت العديد من الدراسات إلى هذه الوقائع، أهمها وأحدثها،  كتاب بوح الذاكرة وإشهاد الوثيقة [3]، لامبارك بودرقة، أحد كوادر الاتحاد الوطني والتنظيم . أهميته تكمن في قيمة  بعض الإفادات التي تأخذ صبغة “حقائق مؤكدة “، خصوصا المتعلقة منها بأول وثيقة سياسية وتاريخية تؤطر مشكلة الصحراء، مذكرة الوالي مصطفى السيد حول الصحراء [4]. وكذا المعلومات المتعلقة بخطوط الاتصال بين الجزائر، وعناصر التنظيم، والوالي مصطفى السيد، أحد كوادر الحركة اليسارية والماركسية المغربية، وأحد إطارات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، كزعيم وممثل للشباب الصحراوي الحالم بتحرير الصحراء، ضمن حركة تحررية مغربية المنشأ، وقراءة المذكرة تجعلنا نُقِرُّ أن الواي مصطفى لم يتكلم، البتة، عن الانفصال بقدر ما شدد على “هدف تحرير الصحراء من براثن الاستعمار والإمبريالية التي كانت تسعى لبقاء الصحراء والمنطقة عموما ناقة حلوبا لإسبانيا ” [5]، قبل أن تتطور الأمور، “وتصبح  قضية الصحراء، منطقة السخونة في شمال إفريقيا، وتتبلور فكرة تقرير المصير كطريق وحيد لتحرير الصحراء من براثن الاستعمار و مطامع الإمبريالية ” [6].

وتذهب دراسة أخرى في تأكيد غياب نزعة الانفصال والاستقلال عن المغرب، “لم يكن الأمر يتعلق بأي نزوع انفصالي، كما يشهد بذلك المؤسسون الأوائل لجبهة البوليساريو. لقد كان تحرير الصحراء، جزء من مخطط شامل يرتبط بالتغيير الجذري لنظام الحكم بالمغرب…  كان الطلبة الصحراويون المنخرطون في ” حركة 23 مارس ” ومنظمة ” إلى الأمام “، يؤمنون  بخلق البؤر الثورية التي لن تكتفي بتحرير الصحراء من الإسبان، بل ستزحف كأنوية ثورية متحركة على خطى “السيراماسترا ”  الذي قطعه الزعيمان شي غيفارا وفيديل كاسترو، من الجنوب نحو الشمال لتحرير الشعب المغربي من ما كانت تصفه الأدبيات الماركسية اللينينية المغربية بالنظام الرجعي الكومبرادوري ” [7] . 

فشل العملية المسلحة لمجموعة محمود بنونة في 3 مارس 1973 بالأطلس المتوسط، عجلت بالمراجعة وإعادة النظر في الاستراتيجية الثورية للتنظيم، عبر التفكير في إيجاد بديل ثوري معقول وأكثر مصداقية ينطلق  الصحراء المحتلة من طرف الإسبان.  عملية المراجعة التي قام بها ما تبقى من كوادر التنظيم،  وكان الوالي مصطفى السيد أحد الناجين من جحيم الاعتقالات والتصفيات،  عمدت إلى نقل المعركة إلى الجنوب وإلى الصحراء المغربية. ولقد ساهم  تطور الفكر اليساري المغربي ومراجعاته النظرية والإيديولوجية في بلورة وإنضاج فكرة ” البؤر الثورية ” خاصة مع وصول “الجبهة الموحدة للطلبة التقدميين “، لزعامة المؤتمر 15 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب (1972).

شكل هذا “التموقع التكتيكي” سياقا جديدا، لإعادة هيكلة  التنظيم و الاختيار الثوري بالمغرب، 

ومحاولة توجيه الاهتمام إلى الجنوب ، لإعادة استجماع القوة، ومعاودة مهمة تحرير المناطق المستعمرة  بزعامة الوالي مصطفى السيد..

في إطار هذه الانعطافة الثورية ذات النفس التحرري من الاستعمار الإسباني لإيجاد قاعدة محررة، سيبادر     الوالي مصطفى السيد في ماي 1973، عبر نهج العنف الثوري  والكفاح المسلح، إلى تأسيس البوليساريو،  الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،  كأداة  لإنهاء التواجد الاستعماري  بالصحراء المغربية، وكانبعاث لمقاومة جيش التحرير الوطني المغربي، وكحركة طليعية لاستكمال مهام  التحرر الوطني، خصوصا عقب فشل النضال السلمي، والقمع المواكب له، خاصة خلال انتفاضة الزملة 17 يونيو 1970 بزعامة سيدي ابراهيم بصيري مؤسس حركة تحرير الساقية الحمراء٠ 

وهنا يبدأ، تاريخيا، تأصيل القطيعة في نزاع الصحراء .

العسكراتية وشيطنة النزاع، من الجبهة إلى الجمهورية

شيطنة النزاع، ستبدأ مع تزايد النفوذ الجزائري والكوبي والسوفياتي على الجبهة واختياراتها. وتعمَّق مع اقتناع القيادة الجزائرية أن الولي مصطفى السيد من الكوادر والقيادات الثورية  الكاريزماتية التي يصعب  احتواؤها، والتأكد من ولائها المطلق. ولذلك بدأت الاختلافات مع الوالي، تطفح وتطبع علاقةالطرفين بالتوتر ، وتنذر بتطورات غير محمودة العواقب والنتائج.

ولكن نقطة التحول في مسار الشيطنة،  وفي العلاقة مع الوالي مصطفى السيد، ومع  جبهة البوليساريو بدأت ملامحها تتضح انطلاقا من 1974.

أولا، بعزم القيادة العسكرية الجزائرية، تغيير مسار ومنطلقات الجبهة المعلنة في مؤتمرها التأسيسي.  فالبُعد التحرري والوحدوي الذي انطلق مغربيا،  وضمن أفق وطني لا يروم الانفصال، لم يعد متماشيا مع حسابات عساكر جزائر الثورة. خلفيات هذا النزوع، تُفَسَّر باقتناع الجزائر بان  القيادة الحالية للجبهة لها حسابات تتأَطَّرُ مغربيا،  يؤكد ذلك، تسليم الوالي مصطفى للوثيقة / المذكرة إلى زعماء الأحزاب الوطنية في يناير 1973، وهي المذكرة الطويلة التي خطها الوالي بيده ونشرها بمجلة أنفاس اليسارية على مدى ثمانية أجزاء” [8] . 

كما تُمانِع الجبهة وتُقاوِم  توجهات القيادة العسكرية الجزائرية. و من شأن هذه الممانعة، أن تشوش مستقبلا على الطرح الانفصالي والمخططات الجزائرية بالمنطقة، والقاضية بتحويل جبهة البوليساريو إلى “أداة جزائرية”  تستعمل في مسلسل إضعاف وإنهاك النظام المغربي. كما يجب التأكيد على أن بعض مواقف الوالي مصطفى السيد،  كانت تثير امتعاض القيادة الجزائرية،  كاعتباره “أن الصحراء إقليميا مغربيا كسائر الأقاليم المغربية ” [9]، أو إعلانه، لاحقا، أن تيندوف هي جزء من الجمهورية الصحراوية. وهو ما أكده المقاوم محمد بنسعيد آيت يدر، حين قال أنه ” في أواسط السبعينات، وأظن ذلك كانعام 1974، زارني محمد الوالي في بيتي بباريس، والوالي سيصبح فيما بعد، من قياديي جبهة البوليساريو.

وفي مقام آخر، كان للولي مصطفى السيد، في إطار مسعاه التحرري،  علاقة تنسيق مع  “التنظيم السري” ، الجناح العسكري للاتحاد الوطني للقوات الشعبية المغربي. واقتناع الطرفين بأن ” البعد الوحدوي كان متماهيا لديهم بالبعد التحرري مغاربيا، وهو ما أبرز نقطة خِلافية عميقة مع المسؤولين الجزائريين ” [10] .

كما حرص  الوالي  مصطفى، في إطار “سفر” البحث عن الدعم والمساندة، على مد جسور التواصل والتعاون بفصائل الحركة اليسارية والماركسية المغربية، ومثل الشباب الصحراوي في لقاءات مع زعماء الأحزاب الوطنية بالمغرب، والتقى كل من علال الفاسي ( حزب الاستقلال)، وعبد الرحيم بوعبيد(الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)، وعلي يعتة (حزب التحرر والاشتراكية). و مع قيادات التنظيم بالخارج،  وتحديدا محمود بنونة وابراهيم التزنيتي بوهران الجزائرية، وابراهيم أوشلح بليبيا [11]. أثمر أرضية مشتركة “على أساس تعاون بين التنظيم السري وبين مجموعة من الشباب الصحراوي بقيادة الوالي مصطفى السيد لدحر الاستعمار الإسباني من الصحراء، يليه إيجاد مساحة تحررية يمكن تعميم تجربتها لتمتد شمالا. وكل هذا تم ضمن إطار مشروع وحدوي، خال من أية نزعة انفصالية ودون تدخل الحسابات الإقليمية  الليبية أو الجزائرية على الخط.[12]

 توجه الزعيم التاريخي للجبهة هذا، لم يكن يرضي القيادة الجزائرية، التي سارعت إلى بداية محاولات قطع أي الاتصال بين قيادات الجبهة والمعارضة المغربية عبر إقصاء العناصر القيادية بالجبهة التي درست بالمغرب وربطت علاقات بشخصيات وتنظيمات معارضة مغربية،  وتعويضها بقيادات أخرى من أصول موريتانية  ومن الصحراء الشرقية، غير متعلمة، موالية ومرتبطة بالمخابرات العسكرية الجزائرية.  ويؤكد البشير الدخيل [13]، أنه  خلال المؤتمر الثاني للجبهة 1974 ، ” انقلب كل شيء، وتم إنزال مجموعة من الصحراويين الجزائريين معظمهم من الجنود شبه المتقاعدين للسيطرة على أجهزة الجبهة ، ومحاولة استبدال قيادتها، من خلال محاولة الإطاحة بالوالي مصطفى وعزله .

وبالجملة، شكل هاجس الحسم مع ” الطرح الوحدوي ” ودعاته، رهانا استعجاليا عند الجزائريين، تقاطع مع رهانٍ آخرٍ، تمحور حول اقتناع الجزائربأن الوالي مصطفى السيد هو قائد له شعبية كبيرة، وله منظوره وتصوره للنزاع، وأصبحت  تشكك في اقتناع و ولاء الوالي مصطفى الحقيقي للطرحالانفصالي عن المغرب، وراهنت على قطع جسور التواصل  بين الوالي و قيادات اليسار المغربي وخاصة الفقيه محمد البصري المقيم بالخارج والمؤمنبوحدة شعوب المغرب الكبير والرافض للانفصال وإنشاء كيانات مصطنعة وتابعة. وهو ما عجل بمسلسل التخلص من كل ما من شأنه التشويش مستقبلاعلى الرهان الانفصالي  المخطط له من قبل القيادة الجزائرية .

ثم هناك خلاف آخر،  أكد إصرار القيادة العسكرية الجزائرية، على تعميق تدخلها في أمور واختيارات الجبهة. وتتعلق بما صرح به القيادي السابق بالجبهة، البشير الدخيل [14] تتعلق بصدور ” توجيهات من أحد المسؤولين في المخابرات العسكرية الجزائرية، يدعى أحمد خربة، والقاضية بضرورة إنشاء مخيمات “لشعب الصحراء” في محيط تندوف  ابتداء من منتصف 1974. وهو موقف أوردته وثائق إسبانية (تنبيه من السفير الإسباني ) منذ 1965،  إلى مخططات الجزائر، بمحاولة استدراج سكان الصحراء إلى تندوف بالصحراء الجزائرية .

وفي مسألة اللاجئين هذه، أورد امبارك بودرقة تفاصيل وتدقيقات هامة بخصوصها [15]. كان الوالي “في ورطة،  لقد أخرجوا آلاف الصحراويين للجوء في مخيمات تيندوف فيهم رجال ونساء وأطفال وشيوخ ” .  مؤكدا أن “جميع هجرات اللجوء عبر العالم التي تكون كثيفة يستحيل أن تعود إلى منطلقاتها، محكوم على أهلها بالتشرد والتيه والشتات، لأنها ببساطة تفقد مع الزمن بطاقة عودتها “ولن يقبل أن يصير” رئيسا للاجئين، يقتات على دعم المنظمات الدولية ويتوسل المعونات ويغمض عينيه على إعادة أنتاج البؤس والشقاء في هذه المخيمات” وأنه “سيحسم هذا الأمر في أقل من سنة ولو كلفه حياته” [16] .

ثم هناك مسألة تسليح البوليساريو وتأهيلها العسكري والميداني. اقتنع الولي أن السلاح الذي تتوفر عليه الجبهة، والموروث عن جيش التحرير المغربي،  قديم وغير قادر على  المساهمة في حسم المواجهة مع المستعمر الإسباني. سفر البحث عن إمكانيات تسليح الجبهة،  سيبدأ من الجزائر، التي رفضت طلب الوالي، اعتبارا لأن “مهام الثورة والسلاح  وحرب التحرير هي شأن  من لهم تجربة في الكفاح المسلح و حرب التحرير، والأحرى بشباب الصحراء،  تكوين حزب سياسي وطني تتكلف  أجهزة “جزائر الثورة ” بتبنيه والدفاع عنه في المحافل والمنظمات الدولية ” [17]. جواب الولي مصطفى السيد جاء جذريا، عبر التوجه نحو ليبيا وإلى العقيد معمر القذافي، الذي تؤكد الوقائع أنه ساهم بشكل كبير في تأزيم علاقة الجبهة بالجزائر، فكل تطور لنزاع الصحراء تجاه الانفصال، سيخدم مطالب ليبيا الترابية في شرق الجزائر.  أغدق العقيد القذافي تدريبا وتسليحا على الجبهة. وهو ما رفضته الجزائر وسارعت إلى قطع الطريق على أي دور ليبي بالمنطقة. واعتبرت سلاح ليبيا للجبهة،  سحبا للبساط من تحت أقدامها،  كوجهة للثوار و كمُناصِرة لحركات التحرر، وتعزيزا للدور الليبي وتكريس هيمنته الإقليمية ومزاحمة لمشروع الزعامة الجزائرية على المنطقة المغاربية والإفريقية. لذلك حرصت الجزائر، من خلال أول دفعات التسليح، و معسكرات التدريب، إلى  التأكيد على أن البؤرة الثورية في الصحراء يجب أن تبقى في محيط الجزائر وفلكها.

إن لعبة “المُفاضلة” هاته، بين الرئيس هواري بومدين، والعقيد معمر القذافي، التي انتهجها الولي مصطفى السيد في مشروع تسليح عناصر جبهة البوليساريو وتدريبها، ساهم في تأزيم العلاقة مع الجزائر.

 تجلٍّ آخر،  من تجليات التحول في علاقة الجزائر بزعيم الجبهة،  الوالي مصطفى السيد، هو الخلاف بينهما حول”تهريب” المؤتمر الثاني للبوليساريو إلى التراب الجزائري والإصرار على عقده بمنطقة أم غريض 1974.  لقد كانت الجزائر ممتعضة من  مواقف الوالي والمؤتمر التأسيسي للجبهة، خاصة المتعلقة منها، بطبيعة البوليساريو وماهيتها. فهي انطلقت “مغربية وضمن أفق  وطني مغربي” كأداة للتعبئة في إطار الوحدة الوطنية، كحركة تحررية من أجل إنهاء سيطرة إسبانيا-فرنكو على الأقاليم الجنوبية ” [18] . وكذلك التأكيد على روابط الصحراء  التاريخية مع المغرب ، وفي هذا الصدد تؤكد وثيقة الوالي مصطفى حول الصحراء [19]، وبشكل يجزم في أمر هذه العلاقة وتلك الروابط، “إن المنطقة كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا في غالب الأحيان بالسلطة القائمة في المغرب، وكثيرا ما كانت تمارس سلطات مركزية من قبل  الحكومات على سكان المنطقة، خصوصا في حالات الحروب. فكانت كثير منها تجند سكان المنطقة لنصرتها. ويمكن القول إن المنطقة كانت إقليما مغربيا كسائر الأقاليم المغربية الأخرى”.

كل التطورات اللاحقة، عمقت من عزم وتدخل النظام الجزائري لتلغيم قيادة الجبهة بعناصر موالية له غير منتمية للصحراء. بدءا بمحاولة ” إزاحة الوالي مصطفى السيد، والإطاحة به من رئاسة الجبهة، بعد شهرين من المؤتمر  التأسيسي الذي انتخبه، وهو ما رفضته قيادة الجبهة اعتبارا لأن الجهاز الوحيد الذي له صلاحية العزل، هو  قرار لجنتها التنفيذية في إطار مؤتمر استثنائي. و اعتبرت قرار الاستبدال مناورة جزائرية مرفوضة ” [20] .

بيد أن المؤتمر الثاني، قد كرس لبداية تغير خطاب الجبهة وتوجُّهاتها، من خلال “الربط بين تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، والثورة الجزائرية والليبية، والرغبة في تشييد نظام جمهوري وطني شعبي ، والمطالبة بحق الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير، وكذلك اعتبار الجزائر حليفا استراتيجيا للجبهة “[21] ، بدأت إرهاصاته الأولى باستعمال  مبدأ تقرير المصير استعمالا مصلحيا وانتهازيا . وهو تحول، إضافة إلى التطورات الجهوية والإقليمية اللاحقة، سيساهم في بداية جنوح جبهة البوليساريو لتكريس نزوع الانفصال.

الإشكال الحدودي، صراع المشروعيات وتأسيس القطيعة

تظافرت عدة عوامل داخلية وإقليمية، عمقت من حدة التوتر والاحتقان، وساهمت في “تداخل مجالات السيادة، مع  اتفاقيات ترسيم الحدود التي تحولت إلى حقل ألغام تُوَتِّرُ العلاقات بين دول الجوار “. [22]

أولها، تهم اسبانيا التي كانت تعيش ظروفا داخلية صعبة، تمثلت في احتضار فرانكو،  وكذا حادث اغتيال رئيس الوزراء لويس كاريو بلانكو على يد مسلحي منظمة إيتا الباسكية (2  دجنبر  1973) . قرار الانسحاب الإسباني من الصحراء،  وفق اتفاق مدريد الثلاثي بين إسبانيا من جهة، والمغرب وموريتانيا من جهة أخرى، والموقعة بتاريخ 14 نونبر 1975، والتي نصت، من بين بنود عديدة تضمنها إعلان مبادئها، على تسليم الأرض  والتنازل عنها للمغرب، الذي حصل منها على الساقية الحمراء، فيما حصلت موريتانيا على الجزء الجنوبي من الإقليم أي وادي الذهب ، مقابل إشراك  حكومة مدريد في استغلال مناجم فوسفاط بوكراع، وبقاء أسطولها للصيد البحري في المياه الإقليمية الصحراوية، وبضمان قاعدتين بحريتين قبالة  جزر الكناري .

وللإشارة،  فالجزائر التي سبق  وأن أعلنت، خلال مؤتمر نواذيبو (1970)، بحضور كل من هواري بومدين، والحسن الثاني، والمختار ولد داداه، حيادها في هذا الملف (اقتسام مناطق النفوذ بين المغرب وموريتانيا)، ودعمها جهود البلدان الثلاثة من أجل إنهاء الاستعمار الإسباني بالصحراء. انقلبت مواقفها، وسارعت، إضافة لجبهة البوليساريو، إلى رفض الاتفاقية، واعتبارها  “مؤامرة ” على سكان الإقليم.

وخلَّف انسحاب إسبانيا، وتقاسم الصحراء بين مورتانيا والمغرب، استياء لدى جبهة البوليساريو وولَّد لديها عداء واحتقانا، استغلته الجزائر من أجل  إثارة ضغينتها، وتعميق الشرخ بين الجبهة والمغرب، اعتبارا لأن تقسيم الصحراء، تم بين الدولتين دون استشارة “شعب الصحراء ” .

  ثم هناك الأوضاع الداخلية التي كانت تعيشها الملكية في المغرب، ميزتها ظرفية سنوات الجمر والرصاص، وتعميق التحكم والسلطوية كشكل منأشكال ممارسة الحكم بمغرب السبعينيات. لقد تعرضت الملكية لضربات موجعة، نازعتها مشروعية تواجدها وشرعية تصوراتها السياسية ، وواجهت،  تنظيمات وفصائل الحركة الماركسية اللينينية، وانقلاب الصخيرات  يوليوز 1971، و عملية البوراق غشت 1972 ، ثم حركة 3 مارس 1973 . 

انتهت المواجهة السياسية ، بحملة قمع سياسي شرس وتصفيات جسدية عديدة ، وبفرض توافق على ترجيح سيرورة   السلم الاجتماعي والمسلسلالديموقراطي،  والإجماع الوطني حول قضية الصحراء ، وهو مسلسل، ساهم في تلجيم وتحجيم ما تبقى من القوى التقدمية والديموقراطية ، التي لم تعد قادرةعلى تقديم الدعم والمساندة التي كان الوالي مصطفى السيد يجوب المغرب بحثا عنها لمواجهة إسبانيا . ومما عمق من الشرخ ونزوع الانفصال لديه و لدىالجبهة، ” حملات القمع والاعتقالات التي ووجهت بها الحركات الاحتجاجية بالصحراء ( العيون ، طانطان)، أفرزت، تاريخيا، عمليات الهروب الكبرى ، وخروج الشباب الصحراوي إلى الجزائر (تندوف) وموريتانيا. وهو ما يركز عليه الفقيه البصري في مذكراته حين يؤكد “أعتقد شخصيا اننا نحن الذين ضيعنا الوالي، وضيعنا عددا من أمثاله”. [23]

وهو ما استثمرته الجزائر، موظَّفة علاقتها بالفقيه البصري، وعلاقة الفقيه بالوالي مصطفى ” لقد لعب الفقيه البصري دورا سلبيا في هذا الاتجاه، اذساهم في التغرير بالشباب الصحراوي الذي استقطبه النظام الجزائري لتبني أطروحته ” [24].

 ولمكر السياسة  تداعيات  مذهلة، تشرعن انعطافات غير متوقعة.

فرض رهان إعادة ترتيب البيت الداخلي بالمغرب، على الراحل الحسن الثاني، البحث عن هدنة مع الجزائر تأطرت ضمن سياقات مفاوضات إفران  السرية بين الحسن الثاني والهواري بومدين، (15 يناير 1969) ، توجت  بتوقيع اتفاقية تلمسان (27 ماي 1970) المؤسسة للجنة ترسيم الحدود بين البلدين، التي ستتم المصادقة عليها في  15 يونيو 1972. ووفقها “تم اقتطاع أجزاء كبيرة من الشريط الحدودي بشرق المغرب لصالح الجزائر، واعترف المغرب بجزائرية تندوف والمشاركة في تسويق حديدها” [25] . وكان ذلك في إطار “صفقة سرية بين الجنرال أوفقير والرئيس الهواري بومدين ” [26] ، تؤكد التنازل مقابل دعم الانقلاب. إن “الخط الحدودي المبرم سنة 1972. أي فترة حرجة من تاريخنا، لعب فيه أوفقير دورا مشؤوما، فقد كان رهانه مركزا على تصفية ملف الحدود لصالح الجزائر لاستجلاب عطفها وحمايتها في محاولته الانقلابية أو على الأقل ضمان حيادها… والمقابل أيضا هو رؤوس المعارضين التي سيقدمها الهواري بومدين لنظام الحكم بالمغرب ، لذلك ستصبح سوريا وليبيا وباريس  ملاذا جديدا للمعارضة المغربية بعد تقديم الرؤوس المدبرة لحركة 3 مارس 1973 ” [27]،

كما لا يمكن تناسي قرار الراحل الحسن الثاني بتنظيم “مسيرته الخضراء لاسترجاع أراضيه المُغتصبة ”  انطلاقا من 6 نونبر 1975،  والتي غيرت كل الموازين والمعطيات الجيوسياسية بالمنطقة. فإذا كان المغرب قد استند في قرار تنظيم المسيرة الخضراء،  على إصدار محكمة العدل الدولية بلاهاي، “قرارا استشاريا”، الذي وإن أكد ” ثبوت  روابط تاريخية بين القبائل التي تسكن المنطقة وملوك المغرب، عبر الولاءات وتقديم البيعة “،  فإن أطراف النزاع الأخر، الجزائر، موريتانيا وجبهة البوليساريو، كانت لها تقديرات مغايرة، معتبرة أن ذلك ” لا يثبت السيادة المغربية أو الموريتانية على الصحراء ” .

إن مُخلَّفات اتفاقية مدريد، إذا ما أضفنا  إليها،  اتفاقية أبريل 1976  لاقتسام مناطق النفوذ  في الصحراء بين المغرب و موريتانيا،  وتنظيم المسيرة الخضراء، يفسر  سر امتعاض الجزائر و جبهة البوليساريو من هذه التطورات الإقليمية ، وهو ما سيشكل  البداية الفعلية للمواجهات العسكرية بين الطرفين : المغرب وموريتانيا من جهة،   وجبهة البوليساريو المدعومة من قبل الجزائر وليبيا وبعض الأنظمة الاشتراكية عبر العالم من جهة ثانية.  وقد فرض كل هذاوذاك، لجوء الوالي مصطفى السيد إلى الجزائر و وإلى تندوف تحديدا، و أن يغير استراتيجيته في محاولة منه، استعادة المبادرة ومقاومة ضغوط وتوجيهاتعسكر الجزائر، مؤقتا في انتظار ما قد تحمله  تطورات الأحداث.   

لقد توسعت دائرة التوتر، وأصبحت علاقة أطراف الصراع مُلَغَّمَة.  وقد سَرَّعَتْ هذه الحسابات بمخطط الدفع بالوالي للقيام بمغامرات عسكرية انتحارية  لإفشال أي حل سلمي تفاوضي بين الجبهة والنظام المغربي والموريتاني . وهكذا تم الدفع بالوالي في مغامرة مهاجمة نواكشوط العاصمة الموريتانية، رغمأن النظام الجزائري كان يدرك مسبقا أن فرنسا لن تقبل بأي مناورة في هذا الاتجاه. فكانت نتيجة هذه المغامرة  القضاء على وحدات البوليساريو من طرفالطيران الفرنسي وتصفية الزعيم التاريخي للجبهة، الوالي مصطفى السيد وبعض رفاقه في يونيو 1976.

إن مجريات ووقائع التاريخ بين 1974 و1975،  في ترابط توقيتها وتَوَزُّع مجالاتها، ستُعيدُ تشكيل تحالفات أطراف النزاع وتموقعاتها.

تغير مسار الجبهة، وصارت تحت وصاية عسكر الجزائر، تعتبر ” أن 1976، هي مرحلة تاريخية حاسمة، لأنها تجسيد لصراع بين الأنظمة الغازية ( المغرب وموريتانيا) والجبهة والأنظمة التقدمية بالمنطقة، من أجل تصفية التقاطبات بين المغرب وموريتانيا من جهة، وبين الجبهة والجزائر من جهةأخرى…ولا يمكن تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب دون أ يتحرر المغرب والجزائر وتونس، وهنا نتحدث عن الاستعمار من النوع الجديد، حتى تكونالعبارات مفهومة”  [28]. وفي نفس الفترة ، عملت على الحد من علاقاتها مع المعارضة اليسارية المغربية، و ستطلب من إسبانيا مساعدتها على إعادةالانتشار اي الصحراء.

هكذا وقع التحول، وصارت الأمور عكس منطلقاتها،  ووُضِعَتْ أسس العداء والتفرقة، دفع الوالي مصطفى السيد حياته ثمنا لأخطاء ومنزلقات، باح ببعضها، واعترف بثقل الضغط الذي مورس عليه، وكان أكبر منه، وهو ما أكده في خطاب 20 ماي 1976 ، حينما أكد ” نطلب السماح من شعبنا،  لقد أخطأنا فيحق الشعب و أجرمنا في حق المنطقة ككل ” [29].

كان لبريق حركات التحرر  ونماذج البؤر الثورية، أثرا واضحا في انطلاق البوليساريو،  كحركة تحررية وأداة للتعبئة في إطار الوحدة الوطنية في محاولةلخلق بؤرة ثورية، وانطلاقة سيرورة التغيير الثوري بالمغرب. ساهمت العُقَد التاريخية التي عانت منها القيادة العسكرية الجزائرية تجاه المغرب،  والأخطاء السياسية التي وقعت فيها الدولة المغربية، وأحزاب الحركة الوطنية والماركسية المغربية في تعميق العداء واستيلاء الجزائر على مشروع الجبهة، وتحويله إلى مخطط تآمري على المغرب وعلى مصالحه، وتأكيد ارتماء الجبهة الكلي في أحضان المشروع الجزائري، وتُوِّجَ بالإعلان عن الاستقلال وتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في بئر لحلو في فبراير 1976 ، لتصبح قضية الصحراء مسألة محورية في التجاذبات الإقليمية،  ساهمت في تعميقها نزوعات الهيمنة الإقليمية، والعزم على توزيع التركة الاستعمارية واقتسام مناطق النفوذ بالصحراء، حولت سيرورة التحرير إلى ورقة حارقة ” عَفَّنَتْ ” صراع الأطراف، وأشرت  لبداية مرحلة توتر جديدة  وضعت العلاقات  المغربية الجزائرية في مرحلة القطيعة وتحول قضية الصحراء إلى نزاع مسلح  (1976 – 1990 ) فرضت خلالها الجزائر على أطرافه،  حربا بالوكالة مُتَحَكَّمٌ في منطلقاتها ورهاناتها،  قبل إعلان مجلس الأمن قرار وقف إطلاق النار 1991 وتعيين بعثة المينورسو، وبداية  مسلسل المفاوضات السرية والعلنية بين المغرب و ” ورثة البوليساريو “،  وإطلاق مشاريع إنهاء النزاع وحله ابتداء من اتفاق هيوستن 2001 وخيار التقسيم وفقا لحدود 1975 ، ومخططات كوفي عنان حول “الخيارات الأربع” [30] 2002 ، ومخطط جيمس بيكر الأول” للحكم الذاتي ضمن المغرب” 2002  ، ومخطط بيكر الثاني حول مخطط السلام لتقرير مصير الصحراء،   2003، وما رافق ذلك من تعقيدات ومقاربات متضاربة بخصوص مبدأ تقرير المصير والاستفتاء، والتقسيم، وتدويل نزاع الصحراء، و بداية الحديث عن “الحل الديموقراطي الوطني”  [31]،  والحل السياسي المتفاوض عليه، في إطار مقترح المغرب للحكم الذاتي المقدم للأمم المتحدة بتاريخ 11 أبريل 2007 

إن اعتبار المقترح المغربي ” كمقدمة لبناء مغرب عربي للشعوب والجهات ” [32] ، تزامن مع بداية ظهور بعض المراجعات النظرية والسياسية داخل الأوساط الأكاديمية، والتي أضفت بعض الاجتهادات و “التَّسَرُّبات” على مبدأ تقرير المصير الذي يفضي إلى خلق كيانات مستقلة على خلفية نزاعاتحدودية، وبداية الحديث عن مفهوم جديد لتقرير المصير، يُرَكَّزُ المبدأ الديموقراطي، ويشجع اعتماد  آليات كالجهوية الموسعة والعدالة والديمقراطية المجالية والترابية [33] و هو ما باشره المغرب الذي، وإن كان لا يفوت الفرص لتأكيد  رؤيته لحل نزاع الصحراء المفتعل [34] ” ضمن لاَءَاتٍ أساسية في إطار احترام المبادئ والمرجعيات الثابتة التي يرتكز عليها الموقف المغربي، فإنه يؤكد على أن المبادرة تنص على أن نظام الحكم الذاتي للجهة سيكون موضوع تفاوض، ويطرح على السكان المعنيين بموجب استفتاء حر، ضمن استشارة ديموقراطية.


[1]  El Benna Abdelkader .1991.  l’Union Socialiste des Forces Populaire,  U.N.F.P,  naissance et développement. Casablanca: éditions Maghrébines. 31- 92.

[2] Idem, 

[3] بودرقة امبارك. 2020. أحداث 3 مارس 1973، بوح الذاكرة وإشهاد الوثيقة –  مذكرات عباس. الكتاب الأول. الدار البيضاء: دار النشر المغربية.

[4] منشورة بكتاب بوح الذاكرة، نفسه. 333 – 340.

[5] مذكرة الوالي مصطفى السيد حول الصحراء منشورة في بودرقة. 2020: 338

[6] نفس المرجع والصفحة .

[7] كوكاس عبد العزيز. 2017.  جبهة البوليساريو من حلم التحرر إلى وهم الانفصال. الطبعة الأولى. الرباط: دار القلم. 16-17.

[8] كوكاس عبد العزيز، مرجع سابق، ص 16.

[9] مذكرة الوالي حول الصحراء،  بوح الذاكرة.

[10]  بوح الذاكرة، مرجع سابق 

[11] بورقة، 2020: 325

[12]  بورقة، 2020: 323 – 324

[13]  يمكن الرجوع للندوة التي نظمتها الشبيبة الاتحادية حول مسارات حياة الولي مصطفى السيد،  بمدينة طانطان تحت شعار “ترسيخ الديمقراطية في صلب معركة الوحدة الترابية، يوليوز 2010.

[14] تصريح للبشير الدخيل في إطار برنامج حديث رمضاني، بتاريخ 29 ماي 2019.

[15] بورقة، 2020: 329 -330

[16]  نفسه

[17] تصريح البشير الدخيل لقناة فرانس 24

[18] تصريح البشير الدخيل،  الرجل الثاني للجبهة لقناة  فرانس 24

[19] الوثيقة  منشورة في بودرقة، 2020: 333 – 340.

[20] تصريح البشير الدخيل، مصدر سابق

[21]  الرجوع إلى خطاب الوالي مصطفى السيد 20 ماي 1976

[22] كوكاس، 2017: 28

[23] البصري، الفقيه محمد. 2018. سيرة الوفاء، حوار حسن نجمي، تقديم عبد الصمد بلكبير. الطبعة الثانية.  مراكش: منتدى ابن تاشفين. 141.

[24] آيت يدر. محمد بنسعيد. 2018. هكذا تكلم محمد بنسعيد. الدار البيضاء: منشورات مركز محمد بنسعيد آيت يدر للأبحاث والدراسات. 231.

[25] كوكاس،2017: 30.

[26] نفسه ، ص 31.

[27] نفسه ، ص 31 – 32.

[28] خطاب الوالي، بتاريخ  20 ماي 1976

[29] خطاب الولي مصطفى السيد بتاريخ 20 ماي  1976.

[30] لدبس السعدية. مآلات قضية الصحراء بعد عشر سنوات من طرح مبادرة الحكم الذاتي، ملف الصحراء المغربية، القضية وخيارات التسوية. مجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصاد، العدد 53 – 54. 100.

[31] El Hariti Ahmed . 2006. la solution démocratique et national. 1ere édition. Editions Nawafid.

[32]  El Ouali Abdelhamid. 2008. Autonomie du Sahara, prélude au Maghreb des régions.  Stacy international.

[33] Idem, 9 – 19.

[34]  زهرو رضوان.  الملكية ومسار التسوية، في الصحراء المغربية، القضية وخيارات التسوية. مجلة مسالك. عدد 53/54. [7- 16].

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.