غرفة الجنايات تدين عمر الراضي بست سنوات في جلسة دافع فيها عن براءته بشراسة

- الإعلانات -

قضت غرفة الجنايات بالحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، زوال اليوم الاثنين، بالسجن ستة أعوام في حق الصحافي عمر الراضي بتهمتي “تخابر” و”اعتداء جنسي”، وحكم على زميله الصحافي عماد استيتو، المتابع في حالة سراح مؤقت، بالحبس 12 شهرا ستة منها نافذة في قضية “الاعتداء الجنسي”، بتهمتي عدم التبليغ وعدم تقديم المساعدة لشخص، بعدما كان شاهد النفي الوحيد لصالح المتهم في بداية القضية.

وورد اسم الراضي الأحد ضمن لائحة صحافيين قالت وسائل إعلام دولية إن السلطات تجسست على هواتفهم باستخدام برنامج “بيغاسوس”.

وفتح التحقيق مع الراضي المعتقل منذ عام في تهمة “التخابر”، بعد يومين من صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية يت هم السلطات المغربية “بالتجسس على هاتفه”، وهو ما نفته الرباط حينها بشدة.

وتزامن الحكم عليه مع نشر وسائل إعلام عدة الأحد تحقيقا يشير مجددا إلى التجسس على هاتفه، الأمر الذي اعتبرته الحكومة المغربية، في بلاغ لها، “إدعاءات زائفة”.

وسبق للراضي أن أشار أثناء مثوله أمام المحكمة نهاية يونيو إلى أن التحقيق معه في قضية التجسس “جاء بعد صدور تقرير لمنظمة العفو الدولية” حول التجسس على هاتفه.

ظل الصحافي يؤكد أنه يحاكم بسبب آرائه، وطالبت منظمات حقوقية محلية ودولية وسياسيون ومثقفون بالإفراج عنه، في حين تؤكد السلطات المغربية أن الأمر يتعلق بقضية حق عام لا علاقة لها بحرية التعبير، مشددة على استقلالية القضاء.

وقال الاثنين في كلمته الأخيرة، التي سننشرها لاحقا كاملة، أمام المحكمة “النيابة العامة حركها الانتقام وليس البحث عن الحقيقة”. وهو أيضا ناشط حقوقي معروف بآرائه المنتقدة للسلطات.

وكان يتحدث بنبرة واثقة مرتديا قميصا صيفيا وسروال جينز، في قاعة غصت بالمتضامنين معه الذين تظاهروا في بهو المحكمة بمجرد النطق بالحكم عليه.

وقال محاميه ميلود قنديل في تصريحات صحفية بعد النطق بالحكم، “لا يمكن أن نقبل هذا الحكم القاسي والظالم”.

بدورها اعتبرت منظمة العفو الدولية في بيان أنه محاكمته “شابتها انتهاكات صارخة للمعايير القانونية”. ودعت السلطات إلى أن “تضمن له عاجلا محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية”.

من جهتها قالت منظمة مراسلون بلا حدود إن الراضي دين “بعدما حرم من حقه في محاكمة عادلة”.

وسبق أن اعتقل عمر الراضي لأيام، أواخر العام 2019، لملاحقته في قضية “مس بالقضاء”، على خلفية تدوينة له على تويتر. لكنه حكم بالحبس أربعة أشهر مع وقف التنفيذ بعد حملة تضامن واسعة.

لكن استجوابه أثناء المحاكمة التي بدأت في أبريل، أظهر أن هذه التهمة تستند بالأساس إلى تعامله مع شركتي “جي3″ و”كي2” البريطانيتين للاستشارات الاقتصادية، وتواصله مع مواطن بلجيكي، أرنولد سيمون، عمل سابقا في سفارة هولندا بالرباط.

اعتبرت النيابة العامة أن هذه العلاقات “تشتم منها رائحة التخابر”، بينما أكدت الشرطة أن المسؤول في شركة “جي3” كلايف نيوين ضابط في المخابرات البريطانية.

من جانبه، حاول الراضي إقناع المحكمة بأنه تعامل مع الشركتين لإنجاز دراستين حول الاستثمار في شركة مغربية وزراعة النخل، متسائلا “أين الفعل الجرمي في ما أواجه به؟”.

وأوضح أن إنجاز هذه الدراسات أمر اعتيادي بالنسبة لصحافي متخصص في الاقتصاد، مشيرا إلى أن شركة “جي3” تعاملت مع زبائن مغاربة بينهم وزارة الاقتصاد وشركات عمومية وخصوصية.

أما علاقته بسيمون فشدد على أنها كانت في إطار صحافي محض مطالبا بإحضاره، في حين اعتبرت النيابة العامة أن “الاسم مستعار” لشخص تعذر التوصل إلى هويته الحقيقية. وأكد سيمون رواية الراضي في رسالة مفتوحة مطالبا بالمثول أمام المحكمة، لكن الأخيرة رفضت الطلب.

وتعاون الراضي مع العديد من وسائل الإعلام المغربية والدولية ونشر تحقيقات حول الاقتصاد الريعي. واشتهر بكشفه العام 2016 قضية بيع أراض بأسعار زهيدة لمسؤولين كبار. كما غطى العديد من الحركات الاجتماعية في المغرب.

بعد الخوض في تهمة التخابر ناقشت المحكمة قضية الاعتداء الجنسي في جلسات مغلقة أكدت خلالها المشتكية ح.ب روايتها، نافية “أي طابع سياسي للقضية”، وقضت المحكمة بتعويضها 200 ألف درهم .

أما الراضي فتمسك بالتأكيد أنه أقام معها علاقة رضائية. وهي الرواية التي أكدها زميلهما في العمل عماد استيتو، اذ كان حاضرا في البيت الذي شهد الخلاف بين الطرفين.

وكان الأخير شاهد النفي الوحيد قبل أن تقرر النيابة العامة ملاحقته، ليدان الاثنين بـ”عدم تقديم مساعدة لشخص في خطر”.

وأوضح في كلمته الأخيرة أمام القاضي “لا أقدم شهادة لفائدة صديقي إنما دفاعا عن الحقيقة”. وغادر قاعة المحكمة بعد الحكم عليه، كونه يحاكم في سراح موقت. ويلاحق الصحافيان أيضا في محاكمة أخرى، مازالت جارية أمام المحكمة الجزرية بعين السبع بتهمة “السكر العلني”.

يأتي الحكم عليهما بعد بضعة أيام من إدانة زميلهما سليمان الريسوني (49 عاما) بالسجن 5 أعوام في قضية “اعتداء جنسي” ضد شاب. وهو الحكم الذي اعتبره المتضامنون معه “تصفية حسابات سياسية”، بينما أكدت السلطات أن محاكمته “توافرت فيها كل شروط العدالة”.

كما يأتي بعد إعلان وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع المنصرم أنها تتابع محاكمة الراضي، معربة عن “خيبة الأمل” إزاء إدانة الريسوني.

وفي الأشهر الماضية انضمت أحزاب سياسية، بينها حزب العدالة والتنمية الذي يقود الإئتلاف الحكومي، إلى المطالبين بالإفراج عن الصحافيين من أجل تحقيق “انفراج” في أوضاع حقوق الإنسان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.