صحافة البحث

رسالة مفتوحة إلى الأحزاب السياسية حول مكانة الإعاقة والأشخاص المُعاقين في برامجها

- الإعلانات -

انطلاقا من معايشتنا لتجارب الأشخاص المعاقين ومدى الحرمان الذي يواجهونه في سبيل العيش المستقل والكريم، وما مدى تمتعهم بحقوق المواطنة الكاملة ومدى فعاليتها على أرض الواقع. وانطلاقا من مواكبتنا للعديد من المشاريع الموجهة لتمكين الأشخاص المعاقين ومناهضة كل أشكال التمييز الممنهج، لاسيما الولوج للحق في الشغل وفي عمل لائق، فإننا نغتنم فرصة الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية التي تعرفها بلادنا خلال شهر شتنبر المقبل، لنوجه إليكم هذه الرسالة أولا كمواطنين معنيين مباشرة بالإعاقة، وكناشطين حقوقيين وكنقابيين ان نوجه إليكم هده المذكرة التي تتضمن اقتراحاتنا و توصياتنا بشان دمج بعد الإعاقة وقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في برنامج حزبكم. خلال انتخابات  شتنبر 2021، وذلك متابعة لمجهوداتنا المتعلقة بالدفاع وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة، خاصة الحق في عمل لائق.

السياق والدواعي:

تتأسس اقتراحاتنا وتوصياتنا الواردة أسفله على ما يلي:

  • الإعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الدولية ذات الصلة ولا سيما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المعتمدة من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 دجنبر 2006، خاصة المادة 29 المحددة لكل المعايير الحقوقية المتعلقة بضمان الحق في المشاركة السياسية والعامة للأشخاص ذوي الإعاقة.
  • دستور المغرب لفاتح يوليوز 2011، وخاصة تصديره الذي ينص على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز على أساس الإعاقة وأحكام المادة 34 التي تنص على تيسير ولوج الأشخاص ذوي الإعاقة لكافة حقوقهم وحرياتهم الأساسية وتلزم السلطات العمومية بوضع وتنفيذ سياسات عمومية للأشخاص ذوي الإعاقة.
  • قانون الإطار رقم 97/13، المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتها الصادر في سنة 2016.
  • ضعف  المشاركة السياسية للأشخاص المعاقين كما تشير إلى ذلك نتائج البحث الوطني الثاني حول الإعاقة لسنة 2014، حيث %53 من الأشخاص ذوي الإعاقة فقط يمارسون الحق في التصويت، %2.7 يشاركون في الأنشطة السياسية والنقابية، و % 2 ترشحوا في الانتخابات المحلية أو الوطنية.
  • كون المنظومة القانونية للانتخابات في المغرب تختزل مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في العمليات الانتخابية في إجراء التصويت فقط، دون استحضار ولوجهم لباقي مكونات المسلسل الانتخابي، وهيمنة الطابع المناسباتي والسطحي في التعاطي مع هذا الموضوع.
  • القوانين التنظيمية المتعلقة بانتخاب مجلس النواب، مجلس المستشارين و مجالس الجماعات الترابية كما تم تعديلها في سنة    2016 و2021.

وتهدف هذه الرسالة  إلى دعوة الفاعلين السياسيين للاستجابة إلى مطالب وتوصيات الأشخاص المعاقين ومنظماتهم المدنية بضرورة إزاحة كل الحواجز البنيوية والثقافية التي تكرس الحجب اتجاه قضايا الأشخاص المعاقين في الأوراق التأطيرية للأحزاب ومن جهة أخرى في هياكلها التنظيمية، وكذا ضرورة حماية كل حقوق المواطنة الكاملة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال استحضار مشاركتهم الاجتماعية إبان بلورة وتفعيل هذه البرامج. ولعل هيمنة المواقف الدونية والصور النمطية السائدة في مختلف مؤسسات المجتمع اتجاه الأشخاص المعاقين على الممارسات التنظيمية والتأطيرية داخل هياكل مختلف الأحزاب السياسية وتكريسها عبر بعض المبادرات رغم قلتها هو ما ينبغي الانتباه إليه وتملك الإرادة القوية في مساءلته وتقويمه بناء على قيم المساواة والمشاركة الكاملة.

وهو أيضا مناسبة للتأكيد على ضرورة جعل السياسات العمومية والترابية دامجة لبعد الإعاقة من خلال المشاركة الفعلية والمؤثرة للأشخاص ذوي الإعاقة، وترسيخ الديمقراطية التمثيلية، وتوسيع قاعدة مشاركة المواطنين والمواطنات خلال هذه المحطة المحورية في مسلسل دمقرطة الحياة الاجتماعية. وتحيل المشاركة في هذا المقام على معناها الواسع المبني على حقوق الإنسان وتشمل المشاركة الفردية والجماعية في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية بما في ذلك أنماط التدبير المتعددة الابعاد انطلاقا من المستوى العام او المركزي إلى المستوى المحلي، والعمل على تعزيز الثقة في المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية.

  • وفي هذا السياق، فإننا نعتقد أن تعزيز المشاركة السياسية للأشخاص المعاقين هو ورش اجتماعي يستدعي تحقيقه:

أولا ملاءمة التشريعات والقوانين الوطنية مع مضامين دستور المملكة 2011 والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

  • وثانيا، تسريع عملية إصدار القانون المتعلق بإرساء نظام الدعم الاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة والنصوص التنظيمية المحال عليها في القانون الإطار 13-97، المتعلق بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة وحمايتها مع مراجعة ما تمت تسميته باطلا خلال العشرية الأخيرة بالمقاربة التشاركية في اعتماد وصياغة السياسات العمومية الموجهة للأشخاص المعاقين.
  • بالإضافة إلى تعديل القانون التنظيمي للمالية لضمان وضع مؤشرات دقيقة تمكن من تقييم مدى إدراج بعد الإعاقة في دورة حياة الميزانية العامة للدولة  وربطها بمؤشرات نجاعة الأداء، مع التنصيص على ضرورة إعداد تقرير الميزانية والإعاقة وجعله من المرفقات الملزمة لمشروع قانون المالية
  • ثم احترام الحكومة لالتزاماتها المرتبطة بالآجال المعقولة في استكمال إصدار النصوص التنظيمية المنصوص عليها في قانون الولوجيات رقم 10-03 لسنة 2003، ومرسومه التطبيقي الصادر في شتنبر 2011، وذلك لاستكمال الإطار المعياري، التقني والفني للترتيبات التيسيرية بالمغرب.
  • وأخيرا مراجعة وتعديل المنظومة القانونية للانتخابات لجعلها أكثر مراعاة لقيم المساواة ولمبدأ حضر التمييز ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أصنافها في الحياة السياسية خاصة عند المشاركة في العمليات الانتخابية.
  • ويكتسي الاهتمام بضمان ولوج الأشخاص المعاقين لسوق الشغل المفتوح أهمية محورية في مواكبة وتحقيق هذا التغيير الاجتماعي، ونقترح في هذا الصدد:
  1. إضفاء فعالية اكثر على تطبيق النسبة المئوية المخصصة من مناصب الشغل بالوظيفة العمومية للأشخاص ذوي الاعاقة، عبر تقييم شامل لهذا الاجراء، وتطويره بجعله أكثر إنصافا
  2. اتخاذ ما ينبغي من تدابير لتشجيع الاتحاد العام للمقاولات على مواصلة تحمل مسؤوليته الاجتماعية في تمكين الأشخاص المعاقين من الولوج لسوق الشغل المفتوح بالقطاع الخاص؛
  3. تخصيص نسبة مأوية للأشخاص ذوي الإعاقة من بين المقاعد المخصصة للتكوين في المدارس الوطنية المؤدي للتوظيف.تخصيص نسبة مئوية من بين المقاعد المخصصة للمهن القضائية الحرة لا سيما المحاماة والعدول والقضاء على أشكال التمييز غير المبرر بخصوص الاهلية القانونية للأشخاص ذوي الإعاقات الحسية.

يدير اكيندي: فاعل جمعوي أستاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية، خبير في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتنمية الدامجة.

منير خير الله: طالب باحت في سلك الد كتوراة وناشط مدني في حقل الإعاقة