صحافة البحث

المغاربة يقترعون في انتخابات ستحدد مصير إخوان “بن كيران” في الحكومة

- الإعلانات -

 يدلي الناخبون في المغرب الأربعاء بأصواتهم في انتخابات عامة يراهن حزب العدالة والتنمية الإسلامي على تصدرها للاستمرار في رئاسة الحكومة التي يقودها منذ عشرة أعوام، وينافسه خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة رجل الأعمال عزيز أخنوش.

وبلغت نسبة المشاركة حتى منتصف اليوم 12 بالمئة، بحسب وزارة الداخلية ما يمثل زيادة بنقطتين مقارنة مع انتخابات 2016 البرلمانية.

لكن اقتراع الأربعاء يشمل في الوقت نفسه، وللمرة الأولى، انتخاب أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 395 وأعضاء مجالس المحافظات والجهات (أكثر من 31 ألفا).

وستبقى مراكز الاقتراع مفتوحة للناخبين حتى الساعة 19,00، فيما يتوقع أن يبدأ الإعلان عن النتائج الأولية ليلة الأربعاء الخميس.

وقال رئيس الحكومة المنتهية ولايته سعد الدين العثماني بعد الإدلاء بصوته في مدينة سلا المجاورة للعاصمة، “هناك إقبال ملحوظ منذ الصباح للمواطنين ربما يكون دليلا على نسبة مشاركة محترمة وهذا مهم جدا”.

واعتبرت صحيفة ليكونوميست الأربعاء نسبة المشاركة “الرهان الحقيقي” لهذه الاستحقاقات.

وقال الناخب محمد (53 عاما) الذي يعمل موظفا في طنجة بعد الإدلاء بصوته “أنتظر أن تعطى الأولوية لإيجاد فرص عمل والصحة والتعليم”.

ويعين الملك محمد السادس بعد الانتخابات رئيس وزراء من الحزب الذي يحصل على الكتلة الأكبر في البرلمان، ويفترض أن يشكل رئيس الحكومة المكلف حكومة جديدة لخمسة أعوام.

ويمنح الدستور الذي أقر في سياق الربيع العربي العام 2011 صلاحيات واسعة للحكومة والبرلمان. لكن الملك يحتفظ بمركزية القرار في القضايا الاستراتيجية والمشاريع الكبرى التي لا تتغير بالضرورة بتغي ر الحكومات.

وكان الحزب الإسلامي المعتدل وصل إلى رئاسة حكومة ائتلافية في أعقاب احتجاجات حركة 20 فبراير 2011 المطالبة “بإسقاط الفساد والاستبداد”. ويعد المغرب البلد الوحيد في المنطقة الذي استمر فيه وجود الإسلاميين في السلطة عشرة أعوام بعد الربيع العربي.

بعد حملة انتخابية باردة غابت عنها التجمعات الكبرى بسبب جائحة كوفيد-19، تصاعدت حدة المواجهة في الأيام الأخيرة بين الإسلاميين وحزب التجمع الوطني للأحرار.

واهتمت وسائل الإعلام المحلية في هذا الصدد بدخول رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران (العدالة والتنمية) قبل يومين من موعد الاقتراع على خط الجدال، موجها انتقادات لاذعة لعزيز أخنوش الذي يوصف بالمقرب من القصر.

خاطب بنكيران أخنوش قائلا “رئاسة الحكومة تحتاج شخصية سياسية نزيهة نظيفة ليس حولها شبهات”.

في المقابل، وصف أخنوش الذي يتولى وزارة الزراعة منذ 2007، في حوار مع موقع إخباري محلي الاثنين هذه التصريحات بأنها “إقرار بالهزيمة”. وقال إنها “تستهدف فقط التشويش”.

قبل خمسة أعوام، لعب أخنوش دورا رئيسيا في تشكيل الحكومة المنتهية ولايتها فارضا شروطا رفضها رئيس الحكومة المكلف آنذاك عبد الإله بنكيران لأشهر.

وانتهت الأزمة بإعفاء بنكيران من طرف الملك وتعيين الرجل الثاني في الحزب سعد الدين العثماني مكانه. وقبل العثماني بشروط أخنوش، ما أضعف الإسلاميين.

في غياب استطلاعات للرأي حول توجهات الناخبين، تشير تقديرات وسائل إعلام محلية إلى تركز المنافسة حول رئاسة الحكومة المقبلة بين الإسلاميين وحزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة المعاصرة المحسوبين على الليبراليين. كذلك يخوض المنافسة حزب الاستقلال (يمين وسط).

وشهدت الحملة الانتخابية توجيه اتهامات باستعمال المال لشراء أ صوات ناخبين ولاستقطاب مرشحين. ودان حزب العدالة والتنمية ذلك في مناسبات عدة، لكن مندون تسمية أي طرف.

وفي حين وجَّه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي الاتهام مباشرة إلى حزب التجمع بالمسؤولية عن “إغراق” الساحة بالمال، رد عليه الأخير مدينا “ضرب مصداقية الانتخابات”.

وكان حزب الأصالة والمعاصرة لسنوات الخصم الرئيسي للإسلاميين منذ أسسه مستشار الملك محمد السادس فؤاد عالي الهمة العام 2008، قبل أن يغادره في 2011. لكنه فشل في هزمهم العام 2016.

وشهدت علاقات الحزب الذي يشكل ثاني كتلة في البرلمان (معارضة)، مع الإسلاميين تحسنا في الفترة الأخيرة.

عموما، يرتقب أن يتراجع عدد مقاعد الأحزاب الكبرى في البرلمان المقبل بسبب نمط جديد لاحتساب الأصوات قياسا على مجموع المسجلين في القوائم الانتخابية، سواء شاركوا في الاقتراع أم لا، بينما ظل هذا الحساب يستند فقط على عدد المقترعين منذ أول انتخابات أجريت في المغرب العام 1960.

وكان حزب العدالة والتنمية الوحيد الذي عارض هذا “القاسم الانتخابي” الجديد كما سمي. ويرتقب أن يفقد بسببه، وفق تقديرات مختلفة، 30 إلى 40 مقعدا حتى في حال حصوله على عدد الأصوات التي حصدها قبل خمسة أعوام ومنحته 125 مقعدا، ما من شأنه أن يعقد مهمته في تشكيل حكومة إذا تصد ر النتائج.

وأظهرت مجريات الحملة الانتخابية غياب استقطاب واضح حول الخيارات السياسية والبرامج. وأيا تكن النتائج، من المنتظر أن تتبنى جل الأحزاب السياسية ميثاقا من أجل “نموذج تنموي جديد”، يدشن “مرحلة جديدة من المشاريع والإصلاحات” في أفق العام 2035، وفق ما أكد الملك محمد السادس في خطاب مؤخرا.

ويتنافس حوالى 30 حزبا على نيل أصوات قرابة 18 مليون مغربي مسجلين في القوائم الانتخابية، علما أن عدد البالغين سن التصويت يقارب 25 مليونا من أصل 36 مليونا إجمالي سكان المملكة.