صحافة البحث

مهرجان البندقية يمنح “الأسد الذهبي” لوثائقي عن أزمة الأفيونيات الأميركية وجائزة التحكيم لجعفر بناهي

- الإعلانات -

سلط مهرجان البندقية السينمائي في ختام دورته التاسعة والسبعين، مساء السبت، الضوء على أزمة الأفيونيات في الولايات المتحدة من خلال منح جائزة “الأسد الذهبي” لوثائقي عن المصورة نان غولدين وكفاحها ضد هذه الفضيحة الصحية التي أودت بحياة مئات آلاف الأميركيين.

ومنحت لجنة تحكيم المهرجان برئاسة الممثلة الأميركية جوليان مور، هذه المكافأة الأرفع في المهرجان للمخرجة لورا بويتراس (58 عاما)، في ثالث تتويج على التوالي يمنح لمخرجة، بعد الفرنسية أودري ديوان المتحدرة من أصل لبناني العام الماضي عن فيلم “ليفنمان”، والصينية الأميركية كلويه جاو عن “نومادلاند” في 2020.

ويكر م المهرجان خصوصا مخرجة شغوفة بعملها تستكشف بلا هوادة المواضيع الغامضة في الولايات المتحدة: فبعدما تطرقت في وثائقياتها إلى الاحتلال الأميركي للعراق ثم إلى سجن غوانتانامو، أصبحت بويتراس كاتمة أسرار إدوارد سنودن المبلغ عن تجاوزات الأجهزة الأمنية الأميركية، وأنتجت معه سنة 2015 “سيتزن فور” الذي نال جائزة أوسكار في فئة أفضل فيلم وثائقي.

ولا يكشف الوثائقي الفائز السبت بعنوان “أول ذي بيوتي أند ذي بلودشد”، أي معلومات مدوية، لكنه يغوص في سيرة نان غولدين، المصورة البالغة 68 عاما والمعروفة بتصويرها للأوساط الاجتماعية المهمشة في نيويورك. وقد قاومت غولدين الموت مرارا ، لأسباب مختلفة من الإيدز وصولا إلى معركتها الأخيرة ضد إدمان الأفيونيات.

فقد خاضت نان غولدين التي غادرت البندقية قبل إعلان الفائزين بالجوائز، معركة شرسة غير متكافئة ضد منتجي الأفيونيات، وهي مسكنات تسببت بإدمان قاتل أودى بحياة نصف مليون أميركي على مدى العقدين الماضيين.

ويتطرق الفيلم الوثائقي إلى هذه الأزمة مطولا : فقد كرست المصورة التي اقتربت من الموت بسبب إدمانها، شهرتها في خدمة الكفاح ضد عائلة ساكلر الثرية التي كانت تنتج أفيونيات الأوكسيكودون بموازاة رعايتها لأبرز المؤسسات الثقافية العالمية.

وقالت المخرجة الأميركية خلال تسلمها جائزتها “عرفت أشخاصا كثيرين يتمتعون بالشجاعة خلال حياتي، لكن لم أعرف أبدا أحدا مثل (نان غولدين) التي كافحت ضد هذه العائلة البالغة النفوذ”.

كذلك، وجه مهرجان البندقية السينمائي رسالة سياسية ضد الرقابة والسلطة في إيران، من خلال منح جائزة خاصة من لجنة التحكيم للمخرج الإيراني جعفر بناهي، تأكيدا على الرغبة في عدم ترك المخرج المسجون منذ يوليوز لمصيره.

ويعرض بناهي، أحد أبرز الأسماء في السينما الإيرانية، في فيلم “الدببة غير موجودة” الذي تعذر عليه تقديمه شخصيا في “الموسترا” بسبب وجوده في السجن، قصة مبدع محتجز في بلاده، بما يتماهى مع واقعه، للتنديد بشكل أفضل بالقمع.

وكان بناهي (62 عاما) الذي بدأ مسيرته المهنية كمساعد لعباس كيارستمي، فاز بجائزة الأسد الذهبي في البندقية عام 2000 عن فيلم “الدائرة”، وجائزة السيناريو في مهرجان كان السينمائي عام 2018 عن فيلم “ثلاثة وجوه”، بعد ثلاث سنوات من نيله جائزة الدب الذهبي في برلين عن فيلمه “تاكسي طهران”.

غير أن المهرجان الإيطالي الذي غالبا ما ي نظر إليه كمنصة إطلاق لسباق الأوسكار بعد “قصص النجاح” لأفلام مثل “نومادلاند” لكلويه جاو الحائزة جائزة الأسد الذهبي سنة 2020، أو “روما” لألفونسو كوارون في 2018، لم يبتعد عن أجواء البهرجة التي ي عرف بها عادة.

فقد منح القائمون على هذا الحدث السينمائي جائزتي التمثيل لنجمين هوليوودين معتادين على السجادة الحمراء، هما كايت بلانشيت عن دورها في فيلم “تار”، وكولين فاريل عن دوره في “ذي بانشيز أوف إينشرين”.

كما نال الإيطالي لوكا غوادانينو جائزة الأسد الفضي في فئة أفضل مخرج، عن فيلمه “بونز أند أول”.

إلا أن سجل الجوائز يسدد في المقابل صفعة إلى شبكة نتفليكس العملاقة في مجال البحث التدفقي، التي كانت تسعى للاستحصال على اعتراف بجدارتها في الإنتاج السينمائي خلال “الموسترا”. فقد خرجت المنصة التي حرمت سابقا هذا العام المنافسة في مهرجان كان بسبب عدم عرض أعمالها في الصالات الفرنسية، خالية الوفاض من المهرجان الإيطالي حيث قد مت ما لا يقل عن أربعة أفلام.

ولم تقتنع لجنة التحكيم بأداء أنا دي أرماس لشخصية مارلين مونرو في فيلم السيرة “بلوند” الذي تبدأ نتفليكس عرضه نهاية الشهر الحالي، ولا بالسرد المضخم لوقائع عملية تمرد في إحدى الضواحي في فيلم “أتينا” للمخرج الفرنسي رومان غافراس.

والأمر سيان بالنسبة للمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إينياريتو الذي ضيع الجمهور في متاهات فيلمه “باردو”، والأميركي نواه بومباك الذي لم يسترجع سحر أفلامه السابقة مع عمله الجديد “وايت نويز”.